تقدّم النائبان سيرج طورسركسيان ونديم الجميّل من الأمانة العامة لمجلس النوّاب باقتراح قانون يطلبان فيه إلغاء الشهادة المتوسطة (البريفيه).
واستند الاقتراح في أسبابه الموجبة إلى «إعلان بعض المراجع في وزارة التربية عدم ضرورتها، وإقرار البعض الآخر بالفساد المستشري في كيفية الإعداد للامتحانات وإجرائها».
كذلك رأى النائبان أنّ هذه الشهادة «لم تعد إلزامية وضرورية للحصول على أيّ وظيفة، ولا تتماشى مع التطوّر الحاصل على المناهج الدراسية المعتمدة في لبنان».
ردّة الفعل على هذا الاقتراح جاءت من طرف العديد من العاملين في الشأن التربوي الذين ردّوا بالقول: إذا كانت أسباب الإلغاء تعود إلى الفساد في إدارة عملية الامتحانات فعلى وزارة التربية أنْ تتحقْق من الأمر وتعمل على ضبط الأمور. وإذا كانت الوزارة قادرة على إجراء إمتحانات البكالوريا بشكل صحيح، فلماذا لا تُطبّق التدابير نفسها في إمتحانات البريفيه؟ وإلا، فهل علينا أيضاً أنْ نُلغي الشهادة الثانوية (البكالوريا)؟!
كذلك أكدوا على أهمية التقويم الرسمي في نهاية المرحلة الأساسية، ولأنّها تشكّل مفصلاً رئيساً في حياة المُتعلّم، يتمكّن من بعدها من المضي في التعليم الثانوي العام أو الانتقال الى التعليم الثانوي التقني. وحذّروا أيضاً من أنّ المَسّ بشهادة البريفيه يُصيب التعليم الرسمي الأساسي بمقتلٍ لا شفاء منه، تماماً كما أدّى التعديل الأخير للمناهج إلى انهيار المستوى التعليمي في جميع المواد، وخصوصاً اللغة العربية.
على أي حال، لم يأخذ أصحاب اقتراح قانون الإلغاء بالحُسبان وجود وظائف عديدة في دوائر الدولة والمؤسّسات العامة والبلديات والقوى الأمنية والعسكرية تشترط حيازة الشهادة المتوسّطة (البريفيه) للتوظيف، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الكُتّاب والجُباة وبعض فئات الأجراء والحُجّاب، والتلامذة الرتباء (الجيش)، والمأمورون المتمرنين (الأمن العام)، والخفراء المتمرنين والخفراء البحريين المتمرنون والخفراء السائقون المتمرنون (الجمارك)، وغيرها من الوظائف، ما يستدعي تعديل أنظمة التوظيف ومتطلّباتها، لا سيما أنظمة مجلس الخدمة المدنية.
الأمور في لبنان مُعقّدة ومتشابكة ومتداخلة جداً، و«مْكَربَجِة» بعضها في بعض، ويستلزم فكّها صبراً وحنكة، ولذا فإنّ دراسة اقتراحات القوانين يجب أنْ تتم بكل دقّة وشمولية، مع الانتباه إلى تداعيات اتخاذ أي قرار، والأهم من ذلك كله عدم إثارة البلبلة وتهييج خواطر التلامذة قبل شهرين من موعد إجراء الإمتحانات الرسميّة.