بدأ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس، زيارة إلى مصر تستمر خمسة أيام، يتوقع أن تشكل «نقلة نوعية» في العلاقات القوية أصلاً بين البلدين، اللذين يشكل التنسيق بينهما حول مختلف القضايا الاقليمية ركيزة للاستقرار والأمن، في وقت تتعرض المنطقة لتحديات كبيرة في ضوء ما يمر به عدد من الدول العربية من اضطرابات وما يواجهه من أزمات.
وهذه أول زيارة رسمية يقوم بها الملك سلمان للقاهرة منذ توليه الحكم، خلفاً لأخيه الملك عبدالله في كانون الثاني 2015، لكنه قام بزيارة وجيزة لمنتجع شرم الشيخ المصري في آذار العام الماضي للمشاركة في مؤتمر دولي لدعم وتنمية الاقتصاد المصري.
وقال الملك سلمان في تغريدة نشرت على حسابه الرسمي على «تويتر« مساء أمس، «لمصر في نفسي مكانة خاصة ونحن في المملكة نعتز بها وبعلاقتنا الاستراتيجية المهمة للعالمين العربي والإسلامي. حفظ الله مصر وحفظ شعبها«.
وصباح أمس قال الرئيس عبدالفتاح السيسي في تغريدة على حسابه الرسمي على «تويتر« أيضا: «أرحب بأخي جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين على أرض وطنه الثاني مصر«.
وجرت لخادم الحرمين مراسم استقبال مميزة، وكان في مقدم مستقبليه في المطار الرئيس السيسي وكبار المسؤولين.
ومن المطار توجه خادم الحرمين والسيسي الى قصر الاتحادية الرئاسي حيث اقيمت مراسم استقبال رسمية اطلقت فيها المدفعية 21 طلقة ترحيباً اعقبتها جلسة محادثات ثنائية، ثم أقام الرئيس المصري مأدبة غداء تكريماً لخادم الحرمين والوفد المرافق له، حضرها ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، والأمراء والمسؤولون المرافقون للعاهل السعودي.
وافادت الرئاسة المصرية في بيان عقب اللقاء ان الزعيمين اكدا «حرصهما على أن تشكل هذه الزيارة نقلة نوعية في العلاقات» بين البلدين.
وكانت الرئاسة المصرية أكدت أن مصر لن تنسى لخادم الحرمين مواقفه المُقدّرة والمشرفة إزاء مصر وشعبها، مشيرة إلى أن زيارته تشهد ترحيباً كبيراً من جانب مصر قيادةً وحكومةً وشعباً.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير علاء يوسف، ان زيارة الملك سلمان إلى بلده الثاني مصر تعكس خصوصية العلاقات المصرية السعودية وما يجمع بين الشعبين الشقيقين من روابط تاريخية وثقافية راسخة وتاريخ مشتركٍ ومصيرٍ واحد.
وأكد المتحدث الرسمي المصري، في بيان أن مصر تولي أهمية كبيرة للزيارة، خصوصاً أنها الزيارة الأولى التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين إلى مصر منذ توليه مقاليد الحكم، وتُمثل تتويجاً للعلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع بين البلدين.
ولفت إلى تزامن توقيت الزيارة مع تعرّض المنطقة لتحديات كبيرة في ضوء ما يمر به عدد من الدول العربية من اضطرابات وما يواجهه من أزمات، وهو ما يؤكد أهمية مواصلة التعاون والتنسيق المكثف بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية حول مختلف الملفات الإقليمية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكد يوسف أن ما تشهده العلاقات المصرية ـ السعودية من تميز على جميع المستويات، يُشكل درعاً لحماية المصالح العربية ويضرب مثلاً للعمل العربي المشترك، مشيراً إلى ما يسهم به التشاور وتبادل الزيارات رفيعة المستوى من تعزيز هذه العلاقات وتنميتها والارتقاء بها.
وقال إنه من المنتظر أن تتناول المباحثات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن التنسيق والتعاون على جميع الأصعدة بين البلدين في مواجهة ما يتعرض له الأمن القومي العربي والخليجي من مخاطر إقليمية وخارجية. كما ستستأثر موضوعات التعاون الاقتصادي بين البلدين بجانب كبير من المباحثات، وذلك في ضوء حرص الجانبين على دعم وتوثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وأوضح أن المحادثات بين الجانبين ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين. كما سيشمل برنامج الزيارة عدة لقاءات مع كبار الشخصيات والمسؤولين المصريين، إضافة إلى لقاء مع أعضاء مجلس الأعمال المصري ـ السعودي.
وقال مسؤول مصري ان 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم سيتم توقيعها خلال هذه الزيارة بينها 14 سيشهد توقيعها السيسي والعاهل السعودي وقيمتها 7,1 مليارات دولار، منها 1,5 مليار دولار لتمويل مشروعات في سيناء. ويعتبر هذا استثماراً نادراً حالياً في شبه الجزيرة التي تضرب شمالها هجمات دامية يشنها الفرع المصري لـ«داعش».
وقبل مغادرته المملكة، أناب خادم الحرمين ولي العهد الأمير محمد بن نايف «إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابنا عن المملكة (...) بناء على المادة السادسة والستين من النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكي رقم أ / 90 بتاريخ 27 / 8 / 1412هـ «.
وبالتزامن مع زيارة خادم الحرمين، قالت مصر أمس إنها «منزعجة» من تقارير تشير إلى ضبط شحنات أسلحة إيرانية أثناء تهريبها إلى اليمن على مدى الأسابيع الماضية، وذلك في محاولة في ما يبدو لإبداء الدعم للسعودية في صراعها على النفوذ في المنطقة مع إيران.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد قوله، ان هذه التقارير التي تأتي في وقت تُبذل فيه جهود إقليمية ودولية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن «تؤكد مجدداً دواعي القلق المصري تجاه سلوك إيران الإقليمي«. وأضاف أن الأمر «يثير علامات استفهام حول التناقض بين المواقف الرسمية الإيرانية وممارساتها الفعلية التي لا تسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة بل تعكس استمرار سياسة التدخل غير البناء في الشأن العربي«.
(واس، رويترز، أ ف ب)