شهد اليوم الثاني للزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر، التوقيع على 17 اتفاقية بين البلدين في مختلف المجالات، كان أبرزها إنشاء جسر بري بين مصر والسعودية، واتفاقية لترسيم الحدود البحرية، واتفاقيات لتنمية شبه جزيرة سيناء أبرزها إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز في جنوب سيناء.
وتأتي هذه الاتفاقات، وخصوصاً الجسر الذي سيمر فوق البحر الأحمر للربط بين جناحي العرب الآسيوي والأفريقي، وفق رؤية العاهل السعودي للعلاقات بين الدول العربية والإسلامية التي قال إنها تشهد واقعاً جديداً أساسه قيام التحالفات التي تصب في مصلحة الأمتين.
فقد عقد خادم الحرمين والرئيس المصري اجتماعاً أمس في قصر الاتحادية الرئاسي، قلد فيه الرئيس المصري الملك سلمان قلادة النيل تكريماً لزيارته الى مصر.
وأعلن العاهل السعودي الاتفاق السعودي - المصري على «إنشاء جسر بري يربط بين بلدينا الشقيقين اللذين يقعان في قلب العالم»، ورأى أن «هذه الخطوة التاريخية المتمثلة في الربط البري بين القارتين الآسيوية والأفريقية، تُعد نقلة نوعية ذات فوائد عظمى، حيث سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستويات غير مسبوقة، وتدعم صادرات البلدين إلى العالم، كما سيشكل الجسر منفذاً دولياً للمشاريع الواعدة في البلدين، ومعبراً أساسياً للمسافرين من حجاج ومعتمرين وسياح، إضافة إلى فرص العمل التي سيوفرها الجسر لأبناء المنطقة».
وتابع الملك سلمان قائلاً «إننا فخورون بما حققناه من إنجازات على كافة الأصعدة والتي جعلتنا نعيش اليوم واقعاً عربياً وإسلامياً جديداً تشكل التحالفات أساسه، فلقد اتحدنا ضد محاولات التدخل في شؤوننا الداخلية، فرفضنا المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، وأكدنا تضامننا من خلال تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب شمل 39 دولة هو الأقوى في تاريخ أمتنا الحديث، وبعثنا قبل أيام برسالة إلى العالم عبر رعد الشمال نعلن فيها قوتنا في توحدنا، وقد كانت جمهورية مصر العربية وكعادتها من أوائل الدول المشاركة بفاعلية في هذه التحالفات وهذا التضامن الذي دشن لعصر عربي جديد يكفل لأمتنا العربية هيبتها ومكانتها، كما نأمل أن تتكلل بالنجاح الجهود المبذولة لإنشاء القوة العربية المشتركة».
واقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق اسم الملك سلمان على الجسر الجديد بين البلدين.
وقال الرئيس المصري إن «زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، تضيف لبنة في صرح العلاقات السعودية - المصرية«، مخاطباً الملك السعودي بقوله إن «زيارتكم إلى وطنكم الثاني مصر ستشهد التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون المشترك وهي تمثل نقلة نوعية للبلدين». وأشار السيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع العاهل السعودي، إلى أن تقليد الملك سلمان بن عبد العزيز قلادة النيل «يعبر عن مشاعر المحبة التي تكنها مصر لكم«.
وتوجه السيسي إلى العاهل السعودي قائلاً: «90 مليون مصري يرحبون بكم، فقد عهدوا فيكم أخاً محباً لمصر، لن ننسى مواقفكم النبيلة في مواجهة العدوان الثلاثي على مصر ونصر أكتوبر، فمواقفكم تنم عن أصالة خالصة ستظل محل اعتزاز من الشعب المصري للسعودية«.
واعتبر السيسي أن الزيارة تدفعه إلى التفاؤل في مواجهة الإرهاب والتطرف، مضيفاً أن «الأمة العربية تمر بمرحلة دقيقة، ونتحمل مسؤولية كبرى أمام الأجيال القادمة، وخصوصية العلاقات سوف تمكننا من مواجهة التحديات المشتركة والتعامل الجاد لكل من يحاول المساس بالأمن العربي«. وتابع: «ثقتي كاملة في التنسيق المشترك بين البلدين الذي يمثل نقطة انطلاقة لحل أزمات المنطقة كفلسطين واليمن وليبيا وسوريا«.
وقلد الرئيس السيسي العاهل السعودي «قلادة النيل» أعلى وسام مصري «توثيقاً لعرى الصداقة وتوكيداً لروابط الوداد» حسب ما أعلنت الرئاسة.
وقال السيسي في كلمته إن زيارة العاهل السعودي «تأتي توثيقاً لأواصر الأخوة والتكاتف القائمة بين بلدينا وتُرسي أساساً وطيداً للشراكة الاستراتيجية بين جناحي الأمة العربية مصر والسعودية». وأضاف أنها «تفتح المجال أمام انطلاقة حقيقية بما يعكس خصوصية العلاقات الثنائية خصوصاً في مجال العمل المشترك، وبما يسهم في مواجهة التحديات الإقليمية غير المسبوقة التي تواجهها الأمة العربية».
واستقبل الملك سلمان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل. وجرى خلال الاستقبال استعراض مجالات التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها.
كما استقبل الملك سلمان شيخ الأزهر أحمد الطيب، وأعرب له عن أهمية دور الأزهر في نشر العلم الشرعي وخدمة قضايا الأمة الإسلامية. ورحب الطيب باسمه واسم علماء وطلاب الأزهر بخادم الحرمين في زيارته التاريخية لمصر.
كما التقى الملك السعودي، بابا الأقباط المصريين البابا تواضروس، حيث حضر الاستقبال كبار المسؤولين من البلدين الشقيقين.
وتتضمن قائمة الاتفاقيات الـ17 الموقعة بين البلدين، مشروعات استثمارية وتنموية في مجالات التعليم والصحة والكهرباء والبترول والإسكان والإعلان، أهمها توقيع اتفاقية تمويل لتوريد مشتقات بترولية بين الصندوق السعودي للتنمية والهيئة المصرية العامة للبترول، واتفاق بشأن تنمية شبه جزيرة سيناء، ومذكرة تفاهم في مجال تشجيع الاستثمار بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي ووزارة الاستثمار.
وتتضمن المشروعات المنتظر إقامتها في سيناء، 9 تجمعات سكانية بتكلفة 120 مليون دولار، إلى جانب مشروع طريق محور التنمية بطول 90 كم بتكلفة 80 مليون دولار بهدف خدمة التجمعات السكانية الجديدة بشرق قناة السويس وربطها بالدلتا غرب القناة، ومشروع لإنشاء 4 وصلات بطول 61 كم لربط محور التنمية في محافظة شمال سيناء بالطريق الساحلي والمحاذي لشاطئ البحر المتوسط، بتكلفة نحو 50 مليون دولار، إضافة إلى مشروع جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة الطور في جنوب سيناء بتكلفة 250 مليون دولار، وإنشاء محطة معالجة ثلاثية لمعالجة مياه الصرف المجمعة بتكلفة 210 ملايين دولار، فضلاً عن إنشاء 13 تجمعاً زراعياً في سيناء بتكلفة 106 ملايين دولار.
وفي ملف الخدمات الصحية، قدم الصندوق السعودي للتنمية قرضاً بقيمة 450 مليون ريال للمساهمة في مشروع تطوير مستشفيات قصر العيني القديمة التابعة لجامعة القاهرة، والذي من المقرر إنجازه عام 2019، حيث يهدف المشروع إلى تحويل مستشفيات قصر العيني القديمة إلى مجموعة من المستشفيات المتخصصة ورفع كفاءة العمل والخدمات المقدمة للمواطنين.