يختتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اليوم زيارته التاريخية إلى مصر، بنتائج هائلة سياسياً واقتصادياً، أظهرتها الاتفاقيات الموّقعة بين البلدين والتي قارب حجمها 25 مليار دولار، والتوافق السياسي على زيادة التعاون الاستراتيجي العربي تحقيقاً للتوازن بعد سنوات من الاختلال، مع التشديد على ضرورة اعتماد محاربة متعددة الأوجه للإرهاب وإنشاء قوة عربية مشتركة تتصدى للتحديات التي تواجهها الأمة، وفق ما جاء على لسان العاهل السعودي أمام مجلس النواب المصري أمس.
وقال خادم الحرمين لأعضاء البرلمان المصري: «إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم في هذا اليوم الذي أسعد فيه بلقائكم في مجلسكم الموقر. إن مجلس النواب المصري وعلى مدى سنوات طوال، أسهم في تشكيل تاريخ مصر ووجهها الحضاري الحديث في مختلف جوانبه. وأود التأكيد على الدور المؤثر لمجلسكم في تعزيز العلاقات التاريخية بين بلدينا الشقيقين».
وأضاف أن «القناعة الراسخة لدى الشعبين السعودي والمصري بأن بلدينا شقيقان مترابطان، هي المرتكز الأساس لعلاقاتنا على كافة المستويات. وقد أسهم أبناء مصر الشقيقة منذ عقود طويلة في مشاركتنا بالعمل والتنمية والبناء، ولا يزال بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية يسعد باستضافتهم«.
وأكد الملك سلمان أن «معالجة قضايا أمتنا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تتطلب منا جميعاً وحدة الصف وجمع الكلمة. ويعد التعاون السعودي ـ المصري الوثيق الذي نشهده اليوم انطلاقة مباركة لعالمنا العربي والإسلامي لتحقيق توازن بعد سنوات من الاختلال، وانتهاجاً للعمل الجماعي والاستراتيجي بدلاً من التشتت، وقد أثبتت التجارب أن العمل ضمن تحالف مشترك يجعلنا أقوى، ويضمن تنسيق الجهود من خلال آليات عمل واضحة«.
وأضاف: «من المهم أن تتحمل السلطات التنفيذية والتشريعية في دولنا مسؤولياتها الكاملة تجاه شعوبنا ومستقبل أمتنا، وأن نتعاون جميعاً من أجل تحقيق الأهداف المنشودة المشتركة التي تخدم تنمية أوطاننا«.
وشدد خادم الحرمين الشريفين على أن «لدى المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية فرصة تاريخية لتحقيق قفزات اقتصادية هائلة من خلال التعاون بينهما«.
وأشار إلى أنه «خلال اليومين الماضيين« تم «توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية والعقود الاستثمارية، كما اتفقنا على إنشاء جسر بري يربط بين بلدينا الشقيقين، وسيربط من خلالهما قارتي آسيا وأفريقيا، ليكون بوابة لأفريقيا، وسيسهم في رفع التبادل التجاري بين القارات ويدعم صادرات البلدين إلى العالم ويعزز الحركة الاقتصادية داخل مصر، فضلاً عن أن هذا الجسر يعد معبراً للمسافرين من حجاج ومعتمرين وسياح وسيتيح فرص عمل لأبناء المنطقة. وقد كان من ثمرات الجسر الأولى ما تم الاتفاق عليه بالأمس للعمل على إنشاء منطقة تجارة حرة في شمال سيناء، وهذا سيساعد في توفير فرص عمل وتنمية المنطقة اقتصادياً كما سيعزز الصادرات إلى دول العالم وسنصبح أقوى باستثمار الفرص التي ستنعكس بعائد ضخم على مواطنينا وعلى الأجيال القادمة«.
وأكد خادم الحرمين أن «المهمة الأخرى التي ينبغي أن نعمل من أجلها سوياً تتمثل في مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب الذي تؤكد الشواهد أن عالمنا العربي والإسلامي هو أكبر المتضررين منه، وقد أدركت المملكة العربية السعودية ضرورة توحيد الرؤى والمواقف لإيجاد حلول عملية لهذه الظاهرة، فتم تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتنسيق الجهود بما يكفل معالجة شاملة لهذه الآفة، فكرياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً. كما أننا نعمل سوياً للمضي قدماً لإنشاء القوة العربية المشتركة«.
وفي ختام زيارته لمجلس النواب المصري تسلم خادم الحرمين هدية بهذه المناسبة، سلمها رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، الذي تسلم أيضا هدية من الملك سلمان هي عبارة عن مجسم لقصر المربع التاريخي.
وفي لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية وعدد من الكتاب والإعلاميين، أمس، شدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، على أنه لا تناقض بين القوة الإسلامية والجيش العربي المشترك، وأن القوة العربية المشتركة سيتم تنفيذها بالتوازي مع التحالف الإسلامي.
وشدد وزير الخارجية السعودي، على أن أكبر التحديات، التي تواجه المنطقة العربية، هي التدخلات الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة نجحت في اليمن من خلال مشاركتها في عملية عاصفة الحزم. وأضاف: «نجحنا في اليمن، ومستمرون في المواجهة بسوريا، ونعمل على الحفاظ على هوية العراق».
وشدد الجبير على أن مصر والمملكة العربية السعودية هما أساس استقرار المنطقة، وأن السعودية لديها سياسة واقعية ومنطقية وحذرة وتحدد الخطر وتواجهه.
وفي الشأن الاقتصادي، قالت وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر في بيان صحافي أمس، إن القيمة الإجمالية للاتفاقيات التي وقعت 25 مليار دولار. ويزيد هذا الرقم قليلا عن إجمالي الأرقام التي جرى إعلانها في البيانات الرسمية والتي وصلت إلى 22,65 مليار دولار.
وكانت هيئة البترول المصرية وقعت اتفاقا مع أرامكو السعودية قبل أيام قليلة من زيارة العاهل السعودي لتوفير احتياجات مصر من البترول لخمس سنوات مقابل 23 مليار دولار مما يرفع إجمالي قيمة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين إلى نحو 45,65 مليار دولار خلال عشرة أيام فقط. وشمل ما تم توقيعه بين الحكومة المصرية والسعودية خلال زيارة الملك سلمان 24 اتفاقية وتسع مذكرات تفاهم وثلاثة برامج للتعاون بجانب الإعلان عن تأسيس بعض الشركات المشتركة لتطوير مناطق اقتصادية في قناة السويس ولتنمية الصادرات.
ومن أبرز الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية التي جرى توقيعها خلال الزيارة إنشاء صندوق استثمار مشترك بقيمة 60 مليار ريال (16 مليار دولار) وإنشاء منطقة اقتصادية حرة ومشروعات إسكان وكهرباء وطرق وزراعة في سيناء من أجل تنميتها.
وركزت أغلب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تنمية سيناء التي يشهد شمالها مواجهات عنيفة مع جماعات مسلحة.