لأن خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز ضيف مميز، كان اسقباله على أرض مطار «إسن بوغا الدولي« في أنقرة مميزاً أيضاً. إذ في بادرة استثنائية، توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى المطار، واستقبله عند اسفل سلم طائرته، قبل أن ينتقلا إلى قصر الرئاسة التركي، ويجريا محادثات ثنائية، تسبق بأيام قمة منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين.
فقد وصل الملك سلمان إلى أنقرة قادماً من القاهرة، بعد زيارة تاريخية لمصر استمرت 5 أيام، تم خلالها توقيع عدد من الاتفاقات الاستراتيجية تتعلق بالبلدين، منها إنشاء «جسر الملك سلمان»، واتفاقيات أخرى في مختلف المجالات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 25 مليار دولار، تشمل كذلك إنشاء عشرات الاستثمارات خصوصاً في سيناء، ومنها منطقة تجارة حرّة.
وقال الديوان الملكي السعودي في بيان، إن زيارة الملك سلمان إلى تركيا، تأتي «تلبية للدعوة الموجهة لمقامه الكريم من فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان«، و»انطلاقاً من الروابط الأخوية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا، وسيتم خلالها بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في كافة المجالات، وبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك«، مشيرة إلى أن خادم الحرمين سيرأس وفد المملكة إلى القمة الإسلامية الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي ستعقد في اسطنبول الخميس المقبل.
وفي سياق متصل، ذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية، أن زيارة العاهل السعودي الرسمية إلى أنقرة، ستمتد ما بين 11 و13 من نيسان الجاري، مشيراً الى أن المحادثات بين الزعيمين، ستتناول العلاقات الثنائية، فضلًا عن قضايا إقليمية ودولية.
ولفت البيان إلى أن الملك سلمان سيشارك عقب اجتماعاته في أنقرة مع كبار المسؤولين الأتراك، في أعمال القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي تنظمها منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول يومي 14 و15 نيسان الحالي.
والأحد افتتحت دول المنظمة قمتها السنوية في اسطنبول وسط حماية امنية مشددة، ويتوقع ان يطغى عليها ملفا الارهاب والقضية الفلسطينية.
ويجتمع ممثلو 57 دولة عضواً في المنظمة منذ الاحد، وسط اضطرابات عدة تؤثر على تلك الدول، خصوصا مع استمرار النزاع في سوريا واليمن، وسلسلة الاعتداءات الدامية التي استهدفت دولاً عدة بينها تركيا.
وبدأ الاجتماع السنوي الذي يعقد للمرة الثالثة عشرة بلقاء جمع كبار المندوبين لاعتماد جدول الأعمال، يليه اجتماع لوزراء الخارجية الثلاثاء والأربعاء على مستوى وزراء الخارجية. وبعد ذلك، يلتقي 30 رئيس دولة وحكومة في قمة يومي الخميس والجمعة برئاسة الرئيس التركي.
كما يتوقع ان تتبنى القمة قراراً حول النزاع الفلسطيني يدعم الجهود الدولية الرامية إلى «إعادة إطلاق عملية سياسية« بخصوص العدوان الاسرائيلي على فلسطين.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، التقى نظيره السعودي عادل الجبير في قاعة الشرف في مطار أنقرة، قبل استقبال الملك سلمان، وبحثا خلال اللقاء الذي استمر نصف ساعة العلاقات الثنائية، وآخر التطورات في المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية، إلى جانب التحضيرات المتعلقة بقمة منظمة التعاون الإسلامي المرتقب عقدها الأسبوع الجاري.
وقبل وصوله إلى تركيا، بعث خادم الحرمين ببرقية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، شكره فيها «على ما لقيناه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من فخامتكم والحكومة المصرية ومن رئيس وأعضاء مجلس النواب ومن الشعب المصري الشقيق« .
وأضاف أن «هذه الزيارة والمباحثات التي عقدناها مع فخامتكم« تؤكد «عمق العلاقات التاريخية بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في المجالات كافة، وتأكيد أواصر الأخوة والمحبة بين شعبينا. وقد أسفرت عن نتائج إيجابية كبيرة وإضافات نوعية، لها دلالاتها وانعكاساتها الإيجابية على علاقاتنا الإستراتيجية، وبما يخدم المصالح المشتركة لبلدينا وأمتنا العربية والإسلامية«.
ومنحت جامعة القاهرة العاهل السعودي دكتوراه فخرية، تقديراً لدوره البارز في «مساندته مصر وشعبها»، وذلك في ختام زيارة الى مصر، استمرت خمسة ايام، وشهدت الاعلان عن اتفاقات استثمارات سعودية كبيرة لدعم الاقتصاد المصري.
وقال الملك سلمان في كلمة مقتضبة، إنه «من المهم ان تواصل المؤسسات التعليمية والثقافية دورها في صنع الحضارة وبناء الانسان، وأن نواصل دعمنا لهذه الصروح التعليمية كجامعتكم الرائدة».
(الأناضول، رويترز، أ ف ب، واس)