دانت إيران انتهاكات الهدنة في سوريا، وذلك خلال زيارة الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دو ميستورا أمس إلى طهران عشية استئناف مفاوضات جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة، فيما قُتل عسكريّان روسيّان جرّاء تحطّمِ مروحيتهما قُرب مدينة حمص، وفقَ ما أعلنَت وزارة الدفاع الروسية، مُشيرةً إلى أنّ «المروحية لم تتعرّض لإطلاق نار».
كيلو: لن نسمح بإسرائيل
ثانية في سورياأكّد نائب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان بعد لقائه الموفد الأممي إلى سوريا «أنّنا شرَحنا لدو ميستورا قلقَنا بعدما ازدادت خلال الأيام الماضية الأعمال العسكرية للمجموعات المُسلّحة غير المسؤولة وزيادة حالات انتهاك وقف النار».
وأضاف للتلفزيون الإيراني أنّ «هذه المسائل مقلِقة ويمكن أن تُؤثّر سلباً على العملية السياسية الجارية».
وانتقدَ عبد اللهيان مُجدّداً وجود بعض المجموعات التي تصِفها طهران بـ»الإرهابية» في مفاوضات جنيف.
وأوضَح أنّ «دو ميستورا شدّد على أنّه لا يوجد أيّ صلة بين المحادثات السورية (برعاية الأمم المتحدة) والمجموعات الإرهابية، لكنّ لائحة المجموعات الإرهابية ما زالت مسألة فيها غموض». وأشار إلى أنّ «بعض هذه المجموعات يحاول أن يكون موجوداً في المفاوضات من خلال تقديم نفسه بوجه جديد».
ونَقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن دو ميستورا أنّ «مفاوضات جنيف «مناسبة لإيجاد سبيل لتسوية المشكلات في سوريا بفعالية».
وأضاف أنّ «موقف إيران وأفكارَها مهمّة، وأنّه سيأخذ توصياتها في الاعتبار».
وأعلنَت إيران مقتلَ أربعة من جنودها خلال معارك جنوب حلب ضدّ «جبهة النُصرة» ومجموعات مُسلّحة أخرى».
ونَقل التلفزيون الإيراني عن قائد سلاح البرّ الجنرال أحمد رضا بوردستان: «في العمليات التي شاركَ فيها الآلاف من عناصر «النُصرة»، أبدى مقاتلونا شجاعة واستشهد أربعة منهم».
إلى ذلك، أبدت فرنسا «قلقَها لتجدّد أعمال العنف في الأيام الأخيرة في سوريا عشيّة استئناف مفاوضات السلام».
وقال المُتحدّث باسم الخارجية رومان نادال إنّ «فرنسا تُحذّر من عواقب هجمات النظام والأطراف الداعمة له في محيط حلب والغوطة الشرقية التي تُهدّد وقف الأعمال القتالية بموجب القرار 2268 لمجلس الأمن الدولي». وأضاف: «إنّ النظام وحلفاءَه يتحمّلون مسؤولية مأساة إنسانية جديدة وفشل المفاوضات السورية».
من جهته، أعلن نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد أنّ «دمشق لا تُعارض إجراء مفاوضات مباشرة مع المعارضة في جنيف، إلى جانب عقدِ لقاءات مع دو ميستورا»، مؤكّداً «وجوب بحثِ وثيقة دو ميستورا التي تتضمّن 12 بنداً خلال المفاوضات المقبلة». وأشار إلى أنّ «الجانب السوري ينوي إدخالَ بعض التعديلات على هذه الوثيقة وتحسينها».
وعن الوضع الميداني، أكّد المقداد أنّ «الجيش السوري يُنفّذ عملياته قُرب مدينة حلب لتحضير التقدُّم نحو معاقل الإرهابيين في الرقّة ودير الزور»، مشيراً إلى أنّ «القوات السورية تُحارب قرب حلب المُنظّمات الإرهابية التي تُسمّي نفسَها «المعارضة المعتدلة»، إلّا أنّها تتعاون مع «النُصرة» وتخرق الهدنة».
ولاحقاً، جدّد الرئيس السوري بشّار الأسد خلال استقباله وفداً برلمانياً روسياً في دمشق موقفَه الرافض لفدرلة سوريا، معتبراً أنّ «النظام الفدرالي سيُدمّر بلاده».
وقال عضوُ الوفد السيناتور الروسي دميتري سابلين إنّ «الزعيم السوري تعهّد ببذل جهوده القصوى لحماية المسيحيّين في سوريا، وحذّر من خطر تحوّل سوريا ودولِ أخرى في الشرق الأوسط إلى إمارات مُتطرّفة تُهدّد العالم في حال خروج المسيحيين من المنطقة».
لا إسرائيل ثانية
وفي موقفٍ لافت، حذّر المعارض السوري ميشيل كيلو في لقاء مع «مدار اليوم madardaily.com» يُنشَر اليوم في إسطنبول، من أنّ «السوريين لن يسمحوا بإقامة كيان مشابه لإسرائيل على أرض سوريا»، مشيراً إلى مشروع الفيدرالية الذي أعلنَت عنه تشكيلات سياسية وعسكرية شمال شرق سوريا بقيادة حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي» «pyd» وذراعه العسكري «وحدات حماية الشعب». وأكّد «عدم وجود أرض كردستانية في سوريا، بينما يوجد مواطنون أكراد لهم كُلّ الحقوق القانونية وحقوق المواطنة، ولهم أن يديروا شؤونهم بأنفسهم ضمن توافقٍ سوري عامّ على شكل الدولة، لكن لا توجد أيّ وثيقة دولية تتحدّث عن أرض كردستانية في سوريا».
وأضاف أنّ «pyd» لن يستطيع انتزاع أرض سوريّة. فنحن لسنا إسرائيل، ولن نسمح بإسرائيل ثانية في المنطقة»، مشيراً إلى أنّ «غالبية المقاتلين في صفوف «وحدات حماية الشعب» غير سوريّين، ولا يعرفون التحدّث بالعربية لأنّهم أتوا من إيران وتركيا». واتّهم المعارض السوري الولايات المتحدة وروسيا بإدخال «pyd» بمشروع الفيدرالية للضغط على إيران وتركيا، مُحذّراً من أنّ «أيّ مشروع لإقامة كيان مشابه لإسرائيل في المنطقة العربية لن يمرّ».
تحطّم طائرة روسية
ميدانيّاً، قُتل عسكريّان روسيّان جرّاء تحطّم مروحيتهما قُرب مدينة حمص، وفقَ ما أعلنَت وزارة الدفاع الروسية، مُشيرةً إلى أنّ «المروحية لم تتعرّض لإطلاق نار».
وأضافت الوزارة: «قُتل عنصرا طاقم وانتشِلت جثتاهما خلال عملية إنقاذ ونُقِلتا إلى قاعدة «حميميم» شمال غرب سوريا»، موضحةً أنّ «الحادث وقعَ منتصف ليل الإثنين - الثلثاء».
من جهته، أكّد المُتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنّه لم يتمّ إسقاط المروحية بل تحطّمت بسبب «عطل فنّي ما».
وبذلك يرتفع عدد العسكريّين الروس الذين قُتلوا خلال مهمّات منذ بدء التدخّل الروسي في سوريا في 30 أيلول الماضي إلى سبعة، بعد مقتل قائد طائرة حربية وعنصر في مشاة البحرية ومُستشار عسكري وعنصرين في القوات الخاصّة، فيما انتحر جنديّ روسي، وفقَ ما أفادت رئاسة الأركان.
وفي تطوّرٍ لافت، بات «داعش» يُسيطر على القسم الأكبر من مُخيّم اليرموك للّاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، بعد طرد «النُصرة» من مواقع عدّة فيه، وفقَ ما ذكر مسؤول فلسطيني رفيع.
وقال مدير الدائرة السياسية في مُنظّمة «التحرير الفلسطينية» في سوريا أنور عبد الهادي: «شنَّ داعش هجوماً على عدد من مواقع حليفِه السابق في اليرموك، النُصرة، وحقّق تقدّماً كبيراً بعد سيطرته على نحو 60 في المئة منه».
في غضون ذلك، كشفَت الاستخبارات العسكرية الألمانية عن سَفر 29 جندياً إلى سوريا والعراق، وأنّ البعض منهم التحقَ بتنظيم «داعش». (وكالات)