نددت فرنسا بـ«مهزلة الانتخابات» التي يجريها نظام «قمعي» في المناطق الواقعة تحت سيطرته في سوريا، في وقت بدأت جولة جديدة من المحادثات في جنيف بين الأطراف السورية برعاية دولية، مع تأكيد الموفد الدولي ستافان دي ميستورا «ان ما نريده حالياً هو جدول اعمال قائم على الانتقال السياسي مع مسألة الحكم والدستور»، وتمسك المعارضة السورية بـ»تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية» حسبما جاء على لسان رئيس وفدها المفاوض اسعد الزعبي، علماً ان الرئيس الاميركي باراك اوباما أكد امس ان مستقبل سوريا سيكون ضمن جدول اعمال القمة الخليجية التي سيشارك فيها الاسبوع المقبل في السعودية.
ففي انتقاد مباشر للاجراءات التي يقوم بها النظام السوري لإجراء انتخابات في المناطق الواقعة تحت سيطرته، نددت باريس بـ»مهزلة الانتخابات»، وشددت على ان الانتخابات الوحيدة التي يعتد بها في سوريا هي تلك الملحوظة في خريطة الطريق التي وضعتها الامم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال ان الانتخابات التشريعية التي تجرى في سوريا «تمت من دون حملة انتخابية فعلية، وتحت اشراف نظام قمعي، ومن دون مراقبة دولية». وتابع «ان المدعوين للمشاركة في هذه الانتخابات هم فقط سكان منطقة محدودة، في حين استبعد ملايين السوريين النازحين او اللاجئين في الخارج».
وذكر نادال ان قرار مجلس الامن رقم 2254 ينص على اجراء انتخابات بعد تشكيل هيئة انتقالية واقرار دستور جديد للبلاد. واضاف ان هذه الانتخابات «يجب ان تجرى تحت اشراف الامم المتحدة وحسب معايير دولية لجهة الشفافية والنزاهة».
وتندد المعارضة السورية كذلك والعديد من الدول الغربية بإجراء هذه الانتخابات التي تعتبر الثانية في سوريا منذ بدء الاحداث عام 2011. ووصف الزعبي الانتخابات بـ»مسرحية لا تستحق المشاهدة» معتبرا ان الانتخابات الحقيقية هي تلك التي «ستجريها هيئة الحكم الانتقالي بعد تشكيلها».
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية في جنيف ان تنظيم الانتخابات «يظهر الى اي حد (هذا النظام) منفصل عن الواقع»، مشددا على ان «تنظيم انتخابات حرة ونزيهة يصبح ممكنا فقط بعد تشكيل هيئة حكم انتقالي وتوقف المعارك».
ولكن رأت موسكو ان تنظيم تلك الانتخابات «لا يعوق عملية السلام». وقال لافروف ان تنظيم الانتخابات هدفه «الحؤول دون وقوع الفراغ» في السلطة السورية، مضيفا «وهذه هي نظرتنا للأمور».
وافتتح مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا جولة جديدة من مباحثات السلام في جنيف الأربعاء حيث قال إن مسؤولين بارزين في موسكو ودمشق وطهران وعمان أبدوا تأييداً لإجراء نقاش يهدف لانتقال سياسي في سوريا.
وقال دي ميستورا ان جدول الاعمال سيركز بشكل اساسي على الانتقال السياسي، معرباً عن قلقه ازاء تكرار انتهاك وقف الاعمال القتالية على ضوء التصعيد العسكري في شمال البلاد.
وأوضح الموفد الدولي للصحافيين بعد اجتماعه مساء مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة من المعارضة السورية، «عقدت الاجتماع الاول مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات ووضعتهم في حصيلة زياراتي واشرت الى اننا سنبحث تحديدا جدول الاعمال، اي الانتقال السياسي والحكم والدستور».
واستأنف دي ميستورا هذه الجولة من المحادثات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة، بعد سلسلة زيارات قام بها في الايام الاخيرة شملت موسكو وعمان ودمشق وطهران، في محاولة لاستطلاع سبل ضمان نجاح هذه الجولة.
وأضاف «كلهم ابدوا اهتمامهم ودعمهم للتقدم في المناقشات السياسية الهادفة الى انتقال سياسي، وكنت واضحا للغاية مع كل منهم بأن ما نريده حاليا هو جدول اعمال قائم على الانتقال السياسي مع مسألة الحكم والدستور كما هو وارد في القرار 2254. ولم يعرب اي منهم في الواقع عن شكوكه حيال اولويات جدول الاعمال».
وانتهت الجولة الاخيرة من المحادثات في 24 اذار الماضي من دون تحقيق اي تقدم حقيقي باتجاه التوصل الى حل سياسي للنزاع.
وجددت الهيئة العليا للمفاوضات على لسان الزعبي رئيس وفدها المفاوض، تمسكها بـ»تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية» معتبرا ان ذلك يشكل «الحل الوحيد لوقف العنف في سوريا ووقف نزف الدم».
وقال يحيى العريضي، عضو الوفد الاستشاري المرافق للوفد المعارض الى جنيف ان «النظام يدرك جيدا ان انجاح الحل السياسي يعني نهايته. ونقطة الخلاف الاساسية اليوم هي اي نهاية تراد لهذا النزاع»، معتبرا ان دي ميستورا «في وضع لا يحسد عليه.. واشبه اليوم بمن يسير وسط حقل من الالغام».
وينضم الوفد الحكومي الى محادثات جنيف الجمعة بعد انتهاء الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
ولا يزال مستقبل بشار الاسد نقطة الخلاف الرئيسية بين طرفي النزاع والدول الراعية لهما، اذ تصر المعارضة على رحيله مع بدء المرحلة الانتقالية، فيما تعتبر دمشق ان مستقبله يتقرر عبر صناديق الاقتراع فقط.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الارجنتينية سوزانا مالكورا «من الواضح ان نتيجة العملية السياسية يجب ان تكون وضع دستور جديد تُجرى على اساسه انتخابات مبكرة».
وبحسب الامم المتحدة، تبدأ خارطة الطريق لتسوية النزاع السوري بمفاوضات بين النظام والمعارضة وتنص على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا.
وقال دي ميستورا «اعربت في كل عاصمة زرتها عن مخاوفي حيال تدهور وقف الاعمال القتالية». واضاف «لا يزال هناك حوادث وليس انهيارا كاملا»، لكنه اكد في الوقت ذاته ان اتفاق وقف الاعمال القتالية «لا يزال قائما خصوصا عند المقارنة مع ما كان عليه الوضع في السابق»، داعيا الاطراف الموقعة عليه الى بذل الجهود لحمايته.
اوباما
ورأى الرئيس الأميركي باراك اوباما أن وقف العمليات القتالية في الحرب الاهلية في سوريا صامد إلى حد كبير، مؤكداً أن العملية السياسية في هذا البلد يجب أن تشمل فترة انتقالية لا يشارك فيها بشار الاسد. وقال إن الحرب الأهلية في سوريا ساعدت على تقوية «داعش«، وشدد على أن لا مستقبل لسوريا بوجود الأسد.
وأضاف الرئيس الأميركي أن مستقبل سوريا سيكون ضمن جدول أعمال القمة الخليجية التي سيشارك فيها الاسبوع المقبل في السعودية.
بدوره قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن على جميع الأطراف في الحرب الأهلية المستمرة منذ خمسة أعوام في سوريا الالتزام بوقف القتال وإعطاء فرصة لمحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة.
وأضاف كيري للصحافيين «ندعو جميع المشاركين من هذا الطرف أو ذاك وجميع المقاتلين والنظام والآخرين للتمسك باتفاق وقف الأعمال القتالية.» وتابع «نحث بقوة جميع أطراف القتال على منح ستافان دي ميستورا وفريقه فرصة لأداء عملهم خلال الساعات والأيام المقبلة في جنيف.» وأكد مرة أخرى موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المعارض للتعذيب.
وقال كيري من دون تحديد «أريد تبديد أي ذرة شك أو التباس ربما سببتها بيانات صدرت عن آخرين في الأسابيع والأشهر الماضية. الولايات المتحدة تعارض استخدام التعذيب بأي شكل وفي أي وقت ومن قبل أي حكومة أو أي طرف غير رسمي.»
(ا ف ب، رويترز)