تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

كوابيس الصحافة

Lebanon 24
25-04-2016 | 19:02
A-
A+
كوابيس الصحافة
كوابيس الصحافة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ـ ١ ـ تعيش الصحافة المصرية كوابيسها أيضاً... كوابيس ترتبط بنوعية السلطة، وتاريخ ارتباطها بالصحافة كأحد وسائل الترويض/ التدجين/ الضبط الاجتماعي. وهذا «سحر الإعلام» الذي تلعب به السلطة ويلعب بها في «دولة» مركزية عتيقة/ عميقة تعتمد في سيطرتها على إخضاع «سحرة» الإعلام للسلطة وخطاباتها. لكن الكابوس الآن تجاوز استحكام الأزمة المالية للصحف الورقية وانتقالها العنيف إلى الصحافة المتلفزة. لم تمنع الأزمة الإخبار عن مشاريع جديدة، تثير ذعراً كبيراً في «سوق الإعلام»: من أين هبطت الأموال؟ من وراء هذه الشركات التي تنمو نمواً إمبراطورياً صامتاً؟ ÷ أولاً ـ ليست هذه مشاريع «ميديا جديدة»، خلفها أصحاب رؤوس أموال يريدون تدمير الصحافة «الميتة أكلينيكياً»، لكنها شركات تعيد إنتاج «الموديل السائد» ظهرت في وقت تغلق فيه صحف وقنوات كانت مستقرة... شركات غالباً ما تلعب دور الواجهات لأجهزة استخباراية (يقولون عنها في مصر أجهزة سيادية كنوع من الأسماء المشفرة الدالة على سيادتها على الدولة). أي أن الأجهزة التي كانت في الستينيات تتخذ واجهة من شركات المقاولات أو الاستيراد والتصدير، في الستينيات، لتلعب دوراً في أفريقيا على سبيل المثال، تريد أن تلعب الآن في مجال الإعلام بنفسها وليس عبر اتفاقات أو صفقات مع المؤسسات الصحافية كما كان يحدث بعد إنهاء عصر التأميم الأول للصحافة. هذا عهد جديد بدأ قبل سنوات بقناة راديو، وانتقل إلى المواقع الإلكترونية، والآن تقترب الإمبراطورية من الاكتمال بقناة تلفزيونية عملاقة تبتلع «السوق» كله، كما يصفونها في الكواليس. ـ 2 ـ لماذا تذهب الأجهزة إلى اللعب بنفسها في الإعلام؟ وهل سيذهب عصر «التايكون» القديم، وكيل السلطة وحامل تصاريحها إلى متاحف الاستبداد؟ «التايكون»... لم يكن يولد كذلك، والمستثمر الذي يضع أمواله في الإعلام لا يتحول إلى «تايكون» من تلقاء نفسه/ لكن من خلال نظام وقوانين تُختار بعناية، تضخمه ليتحول العادي إلى «تايكون» أي إلى كائن ضخم يبتلع ما حوله ليعيش... «التايكون» لا يستمتع وحده بهذا التضخم لكن السلطة التي تستفيد من كونها الجهة المحتكرة للسماح بهذا التضخم وهي القادرة على تحويله إلى قط خائف مذعور يبحث عن «كفيل» في كواليس الحاشية... تستفيد من «التايكون» كل المواهب المتوسطة/ هو راعي «الميديوكر» الأول/ أو من لديهم استعداد للتحول إلى «ميديوكر» وكلما كان خيالك في حال نصف انطفاء/ نصف اشتعال كلما استطاع «التايكون» تحويلك إلى بضاعة رائجة تدر الملايين والمليارات... مزاج «التايكون» هو المتحكم الوحيد والحصري فيما يراه أو يعرفه الناس/ ليس على مستوى الأخبار أو الحوارات حول السياسة، ولكن حول الذوق والخيال أيضاً، وفق صيغة أو خلطة يعتبرها كل «تايكون» سر نجاحه... في فرض ذائقة/ ووعي/ وخيال لا يجرح مشاعر المصالح التي قدم منها «التايكون» أو تضخم ليحميها... المزاج هنا هو المحدد/ لا وجود لأساليب علمية تقيس الذوق أو الرأي/ بل إن «التايكونات» تشتري شركات قياس الرأي/ أو النجاح/ ليصبح معيار الاختيار أو الصعود على طريقة: «... أمي بتحب فلانة..» أو «مراتي بتتفرج على فلانة..» أو «صاحبي شايف أن فلان عبقري..».. هذه طريقة في القياس/ لكنها ليست الوحيدة لتكون معيار النجاح/ خاصة أنها محدودة وتقترب من كونها تفصيلاً على مقاس جاهز وليس اختراقاً لأفق جديد/ يفتح نوافذ وشرفات على المبتكر والطازج. يتحول الإعلام مع احتكار «التايكونات» إلى بركة عطنة/ رائحتها تدوِّخ من فرط الترهل والابتذال. هذا لا يمنع طبعاً من ظهور فورات جديدة/ موضات/ أو أشخاص لهم أسلوب جديد/ تجدَّد بها البركة/ لكن سرعان ما تحاصر الضغوط ليتحول المبتكر إلى نمط يمكن أن يتجانس مع الطحالب الصاعدة من بركة «التايكون»... هكذا استفحل الأمر بعدما أصبحت شاشات التلفزيون والصحف أسيرة شركات الإعلان... فالنمط الوحيد المتاح للملكية يفرض نمطاً واحداً من إنتاج الإعلام/ تبعاً لنمط ملكيته/ ولهذا فإنه لا يرد/ لا عبر ضمانات من شركات الإعلان... أي ترويج السلعة يصاحبه ترويج لنجوم وأنماط من الشخصية والحياة... وهنا «تتصالح المصالح» ما دمت غارقاً في بحيرة النمط الواحد... ولا تجرح المشاعر التي تتربى كل يوم لتكون جمهوراً مثالياً لما يمثل، حين النظر إليه، «وجبات سريعة» أو «نفايات الطعام» في علب أنيقة فخمة ودعاية ضخمة تجعل هذه النفايات من أساسيات الحياة... أين الحق في إعلام مختلف/ خيال خارج صناديق «التايكونات»/ وفي سباحة ضد تيار البحيرة العطنة؟.. أين حق المجتمع الواسع في «فضاء مختلف»..؟ لماذا تظل الملكيات رهن المال الكبير؟ هناك أشكال أخرى لملكية وسائل الإعلام غير الأسلوب الواحد الذي جعل كل شيء رهن «التايكون»/ مندوب السلطة أو مخلوقها الخرافي...؟ ـ 3 ـ ... كان «الرجل الكبير» في مؤسسة الرئاسة متوتراً، فالنظام الجديد يشعر بالقلق والتوجس، وهذا سبب الاجتماع مع عدد من الإعلاميين، ليتم إبلاغهم بأن: «الرئيس ليس مستريحاً»... «الرجل الكبير» أتبع بلاغه بسؤال: «ماذا نفعل في الإعلام؟». الاقتراحات تواترت برغم عدم تفسير المسألة: «لماذا تشعر الرئاسة في مصر بالقلق من إعلام تسيطر عليه تقريباً، بل إن سقف الحريات وصل تقريباً إلى حدود أدنى من عصر مبارك»... الرئيس السيسي نفسه قال في لقاء المثقفين إنه يحاول صنع التوازن بين «الحريات والحقوق» وبين «تحقيق الأمن والغذاء لـ90 مليوناً في رقبته».. أي أن فكرة «الحريات» ليست من أولويات النظام، وما يزال طرحها يأتي في إطار «التوازن..» لا الشرط الضروري لبناء نظام ما بعد «الخروج الكبير» في يناير 2011. كيف يستمر القلق من الإعلام، والحريات «فكرة بعيدة»، بل إنها أكثر المراحل التي يحاكم ويسجن ويختفي فيها صحافيون، وتغلق فيها صحف، وتُدار فيها البرامج الحوارية عبر اتصالات مكثفة من «موظفين/ ضباط» في الرئاسة يرسلون التعليمات عبر رسائل نصية؟ بمعنى آخر لماذا يشعرون بالقلق من الإعلام، برغم أنه أقوى أسلحة بث الضبط الاجتماعي، الذي يضع البلاد كلها في حالة «الطوارئ» تلك الحالة النموذجية لفرض الاستبداد والضبط؟ هذه واحدة من الكوابيس التي نعيشها. فماذا بعد «التأميم» غير المعلن للإعلام بعد سقوط الإخوان ومندوبهم في قصر الحكم؟ أو بعد تصدّر «جوقة» أطلقت نفايات متلفزة ضد الجميع؟ هل هناك «تطرف» أقصى من «البروباغندا»؟ .. إنها كوابيس أكثر ثقلاً... ... هل بعد الكابوس سنعبر إلى عالم أفضل؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك