حملت محادثات نائب الرئيس الاميركي جو بايدن مع القادة العراقيين في بغداد واربيل تفسيرات مختلفة وقراءات متعددة لما حملته من تداعيات يُنتظر ان تنعكس على الساحة العراقية في المرحلة المقبلة، في ظل تشابك الملفات وسعي أميركي الى تفكيك الازمة وتوفير حلول مقبولة من كل الاطراف المختلفة.
وتنظر واشنطن باهتمام بالغ إلى الوضع السياسي العراقي وطبيعة الازمة الحالية، ومحاولة الوصول الى نقطة التقاء بين الاطراف السياسية من اجل التفرغ لخطط مواجهة «داعش« واستعادة الموصل من قبضة المتشددين وفقاً لاستراتيجية الرئيس الاميركي باراك اوباما في الحرب على الارهاب، والتناغم مع رغبة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في القضاء على التنظيم المتطرف.
وجاءت مشاورات بايدن مع المسؤولين العراقيين في وقت حساس جدا يمر به العراق المثقل بالازمات والتحديات السياسية والامنية والاقتصادية، في ظل الاضطرابات التي تخيم على المشهد السياسي والانقسام بين الكتل العراقية الكبيرة، وهو ما يدفع الولايات المتحدة الى تأكيد دورها كلاعب اساسي في المعادلة العراقية ينافس بنفوذه اللاعب الايراني الذي يمسك بخيوط مهمة في العراق.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن «بايدن نقل الى القادة العراقيين رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي تشترط تنفيذ الاصلاحات وتشكيل حكومة قوية وشاملة من اجل دعم العراق».
وقالت المصادر لصحيفة «المستقبل« إن «بايدن اعاد على بعض المسؤولين العراقيين تذكيرهم بطرح مسألة الاقاليم، او المبدأ الفيدرالي لادارة العراق في حال الاخفاق بحل المشاكل السياسية او الفشل في اجراء اصلاحات شاملة تساهم بإشتراك العرب السنة بفاعلية في صنع القرار في العراق»، مضيفة ان «بايدن حض الحكومة العراقية على ضرورة حل الازمة مع اقليم كردستان، وتقديم المساعدات الاقتصادية للاكراد من اجل الخروج من الازمة، وتقديم دعم عسكري لقوات البشمركة الكردية».
واشارت المصادر الى ان «بعض الاطراف الشيعية تتخوف من انعكاسات محادثات بايدن مع المسؤولين العراقيين وخصوصا في ما يتعلق بتحجيم دور ميليشيات «الحشد الشعبي« التي تراها واشنطن ذراعاً ايرانية لتنفيذ استراتيجية طهران في مد نفوذها في العراق، وعدم اشراكها بشكل مباشر في اي معارك لاستعادة الموصل من قبضة داعش»، موضحة ان «واشنطن تريد من بغداد الانفتاح اكثر على العرب السنة، وتزويد المتطوعين منهم بالمال والسلاح، وتشكيل كتائب مسلحة من اجل حماية مناطقهم بعد طرد داعش«.
ولفتت المصادر إلى ان «محادثات بايدن مع رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري تناولت اليات تدريب المتطوعين السنة والمساهمة في تقديم مستشارين اميركيين لوضع الخطط اللازمة لاستعادة مدينة الفلوجة ومدن غرب الرمادي ودعم المناطق السنية بالمال من اجل اعادة اعمارها«.
وأكدت المصادر ان «الزيارات المتكررة للمسؤولين الاميركيين تأتي بعد شعور الادارة الاميركية بتجاوز مصالحها ومصالح حلفائها في الشرق الأوسط، وللاسراع بالانتصار على «داعش« في الموصل، ولمحو الصورة السلبية بشأن عجز واشنطن عن مكافحة الارهاب في عهد ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما».
ولفتت الى ان «واشنطن تحتاج لعمل عسكري كبير من اجل هزيمة «داعش« في الموصل، او تصفية زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي بطريقة شبيه بنهاية زعيم تنظيم «القاعدة« اسامة بن لادن، فضلا عن مواصلة الجهود لهزيمة الفكر المتطرف ولا سيما بعد انتشاره في المجتمعات الغربية«.
وأعلنت السفارة الاميركية في العراق ان بايدن الذي زار العراق اول من أمس، «أكد للقادة العراقيين أهمية الاستقرار السياسي لهزيمة تنظيم «داعش«، مثنياً على الإنجازات الكبيرة التي حققتها القوات الأمنية العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة والحشد الشعبي على أرض المعركة ضد داعش«.
وفي ملف اخر، يتجه البرلمان العراقي اليوم الى خيار تأجيل استكمال التصويت على الوزراء التكنوقراط وسط دعوات لاطلاق موجة تظاهرات حاشدة تنطلق من ساحة التحرير الى المنطقة الخضراء (وسط بغداد).
وأبلغت مصادر نيابية صحيفة «المستقبل« ان « البرلمان العراقي من المقرر ان يصوت غداً (اليوم) على 5 وزراء جدد ضمن القائمة التي سيقدمها العبادي في الجلسة المحدد عقدها غداً (اليوم)«، مشيرة إلى انه «من غير المستبعد ان يتم تأجيل التصويت على الوزراء الجدد الى جلسة اخرى، خصوصا ان العبادي لم ينته حتى الآن من تسمية وزراء لشغل 7 وزارات«.
وفي سياق متصل، اعلنت مصادر مقربة من التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر ان «تظاهرة مليونية يجري تحضيرها لرفع راية الاصلاح«، مشيرة إلى ان «التجمع الاحتجاجي سيكون غداً (اليوم) في ساحة التحرير للانطلاق عند بوابات المنطقة الخضراء التي تضم مقارّ الحكومة والبرلمان«.
وامس، شهدت بغداد و10 محافظات عراقية احتجاجات منددة بسوء الخدمات والفساد، ومطالبة بشمول جميع الوزارات بالتغيير والابتعاد عن مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية.