بعد اكثر من عام ونصف من العمل الاعلامي الاستقصائي داخل سوريا، تمكنت شبكة «سكاي نيوز» الاخبارية البريطانية من كشف العلاقة الوطيدة والتعاون الوثيق بين نظام بشار الأسد وتنظيم «داعش، عبر وثائق سريّة حصل عليها صحافيون بريطانيون من منشقين عن «داعش«، تؤكد خصوصاً أن مدينة تدمر سلمها التنظيم لقوات الاسد وتثبت التعاون الميداني في اعطاء النظام اشارات للارهابيين كي يخرجوا هم وأسلحتهم من اي موقع سيقوم الطيران بقصفه، هذا بالاضافة الى مذكرات تأمر بتسهيل عملية تجارة النفط مقابل الاسمدة بين الطرفين.
وأوضحت الشبكة البريطانية ان «المصادر التي حصلت على الوثائق منها اثبتت حتى الآن وبحسب معلومات كشفتها سابقاً، انها مصادر موثوقة جداً«، مما يؤكد الى حد بعيد ان هذه الوثائق حقيقية. وتفيد هذه الوثائق ان عملية تدمر كان متفقاً عليها سابقاً بين النظام و«داعش« وأن الطرفين يتعاونان منذ سنوات، وان «داعش« يدرب ارهابيين من اجل ضرب اوروبا منذ سنين عديدة اي منذ مدة اطول بكثير مما كانت اجهزة الاستخبارات الغربية تظن. وهذه الحقيقة تتناغم مع مخاوف كان اعلنها اخيراً مدير الاستخبارات الاميركية جايمس كلابر عندما حذر من خلايا «داعشية« نائمة منتشرة في اوروبا ومستعدة لشن هجمات مشابهة لهجمات باريس وبروكسل. وعرضت «سكاي نيوز» فيلماً وثائقياً بعنوان «اسرار ملفات داعش»، اكد فيه المنشقون عن التنظيم الارهابي ان عملية تسليم تدمر من داعش للنظام لم تكن سوى عملية واحدة في سلسلة اتفاقيات تعاون فيها الطرفان على مدى سنوات. وبحسب الرسائل الموقعة بينهما حصلت الشبكة البريطانية على نسخ منها، يظهر التعاون الوثيق في عملية تسليم تدمر فإحدى الرسائل عبارة عن مذكرة تأمر قيادات «داعش« هناك بإخراج جميع الاسلحة الثقيلة من المدينة قبل تمثيلية التحرير المزعومة. وتشير اخرى الى تسهيل مرور حامل احدى الرسائل عبر حواجز «داعش« الى حين حدود منطقة النظام في احدى عمليات تبادل النفط بالاسمدة بين الطرفين، كما تحوي بعض الوثائق نصوصاً تفيد وجود نقاط متفق عليها بين النظام والتنظيم يتمكن الارهابيون من الاحتماء فيها قبل ان يشن الطيران السوري او الروسي غارات على المواقع القريبة منها.
كل تلك الوثائق تدل على علاقة وثيقة تربط كوادر نظام الاسد بكوادر «داعش«، مما يعيد مجدداً الى التداول أن الاسد وايران وروسيا هم وراء نشوء «داعش« من اجل تدمير الحراك الثوري واظهار الثورة على انها ثورة جهل وتخلف، وفي الوقت عينه افساح المجال لهذا الثلاثي الدموي بارتكاب مجازر بحق السوريين السنة على انهم هم البيئة الحاضنة للارهابيين الذين هم في معظمهم مرتزقة مستوردة من الخارج.
وأوضحت «سكاي نيوز» انها تثق جداً بمصادرها الذين تعمل معهم في تحقيقاتها هذه منذ اكثر من 18 شهرا وهم جزء من الجيش السوري الحر كانوا سابقاً في الرقة عاصمة «داعش« قبل ان ينتقلوا الى الجانب التركي من الحدود، وهم يقودون في هذه الآونة عمليات تهريب المقاتلين الراغبين بالانشقاق عن التنظيم المتطرف بعدما تبين لبعض مقاتلي التنظيم انه فعلياً يقوم بخدمة النظام ولا يقاتله، اي على عكس البروباغندا التي سادت منذ ظهور داعش على الساحة.
ويظهر الوثائقي الاعلامي ستيوارت رامسي من «سكاي نيوز» على موعد مع منشقين عن «داعش« في احد المباني، ويؤكد احد المنشقين وهو يرتدي قناعاً ان التنظيم يتعاون «بالطبع» مع النظام السوري وربما مع الروس ايضاً. وفي هذا السياق ختم رامسي تقريره انه اذا ثبت ان لروسيا علاقة مباشرة بـ»داعش« وارتكاباته في اوروبا، فإن هذا سيأخذ العلاقة بين موسكو والغرب الى مكان جديد. ويرى مراقبون ان الاعلام الغربي اختار هذا التوقيت بالذات للكشف عن العلاقة الوثيقة بين الاسد و«داعش« لزيادة الضغط على موسكو ودمشق لكي توقفا غاراتهما على حلب وتستأنفا مفاوضات جنيف، او بمعنى آخر فإن الولايات المتحدة تلوح لروسيا ان باستطاعتها بسهولة ازالة ورقة التين عن حقيقة «داعش« التي طبعاً يعرفها الاميركيون ربما من قبل ان تولد.
وكانت صحيفة «ديلي مايل» البريطانية نشرت أول من امس تقريراً عن الفتوى التي أصدرها مفتي سوريا احمد بدر الحسون من اجل ابادة حلب عن بكرة ابيها، وقال فيها «أطلب من الجيش السوري ان يرينا غضبه في هؤلاء، وأطلب من قائدنا بشار الاسد ان يرينا هو ايضاً غضبه في ابادة هؤلاء المجرمين«، اي اهالي حلب.