تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

الصدر وإيران: تمرّد ومساعي احتواء

Lebanon 24
04-05-2016 | 20:07
A-
A+
 الصدر وإيران: تمرّد ومساعي احتواء
 الصدر وإيران: تمرّد ومساعي احتواء photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لطالما مرت العلاقة بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وإيران بمنعطفات، بعضها بسبب الخلافات بين أجنحة مؤثرة في المؤسسة الايرانية الحاكمة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة العراقية. وربما أخطر تلك المنعطفات هي القائمة حالياً خصوصاً بعد الهتاف ضد إيران من قبل الصدريين خلال اقتحامهم المنطقة الخضراء، والتي وجهت بالاسم الى قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري قاسم سليماني. وكان بارزاً ما أثير أخيراً في وسائل إعلام وتواصل اجتماعي عراقية من امتعاض إيراني من الصدر واستدعاء له إلى طهران وكأن المراد تأديبه على ما يقوم به. لكن متابعين يرون ان علاقة الصدر مع إيران جيدة على الرغم من اصراره على الاحتفاظ بهامش كبير من الحرية يصل الى حد معارضة الكثير من مطالب طهران السياسية، أما الهتاف ضد سليماني فيمثل قوة للتيار الصدري في دهاليز إيرانية مهمة. ولن ينسى زعيم التيار الصدري ما قام به سليماني من افعال مع التيار خصوصاً ان بصماته واضحة في انشقاق الشيخ قيس الخزعلي عن التيار وتشكيل «عصائب اهل الحق» ودعم هذه الميليشيا بالمال والسلاح، ومساهمة قائد «فيلق القدس« بشق «منظمة بدر« (بزعامة النائب هادي العامري) عن المجلس الأعلى (بزعامة عمار الحكيم)، والعمل بذلك على اضعاف عائلتي الصدر والحكيم معاً، علماً أنه دعم أيضاً رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ضدهما. الانباء تضاربت بشأن قيام الصدر بزيارة ايران، وبحسب مصادر مطلعة فإن «الصدر غادر الى طهران بصحبة رجلي دين عبر مطار النجف وعلى متن الخطوط الايرانية تزامنا مع اعلانه الاعتكاف لمدة شهرين»، مرجحة أن يلتقي زعيم التيار الصدري مراجع دينية في ايران ويتواصل مع مراجع اخرى عراقية خلال هذه الفترة. لكن مصادر مقربة من التيار الصدري نفت مغادرته النجف الى ايران. وقالت المصادر لـ»المستقبل«: «لا صحة لمغادرة السيد الصدر مقر اقامته في النجف إلى ايران«، مشيرة الى أنه «معتكف في منزله بمنطقة الحنانة»، وإلى أن ما أثير في وسائل الإعلام والتواصل تلك إنما جاء بسبب مهاجمة انصاره لإيران. وأكدت مصادر مؤثرة في صناعة القرار الشيعي لـ»المستقبل» أن سليماني «اخفق في اقناع السيد مقتدى الصدر او ثنيه عن قناعاته في المضي بطريق الاصلاح، لذلك فإن علي شمخاني امين عام مجلس الأمن القومي الإيراني تولى ملف الصدر والعلاقة مع التيار الصدري»، مشيرة الى ان «طهران تتمسك بكون التحالف الوطني الحاكم هو الجامع الشيعي الذي يجب تقويته والتحكم بشيعة العراق يتم من خلاله«. وأوضحت المصادر ان «طهران كانت وما زالت تريد أن يكون بين التحالف الوطني الحد الادنى من الانسجام والتماسك. وما فعله ويفعله الصدر ـ كما ترى طهران ـ يبتعد فيه عن التحالف الوطني ويبتعد عن الخيمة الايرانية، وذلك ما لا تقبله طهران بأي حال من الاحوال»، مشيرة الى ان «ايران مستفزة في الوقت الراهن خاصة بعد سيل الشتائم التي تعرضت لها قياداتها من قبل الصدريين؛ فايران تدرك ان الصدر هو الوجه الشيعي الابرز والاقوى على الارض الان«. وتقول المصادر «ربما اساس الامتعاض الإيراني هو رفضها فكرة خسارة ورقة الشيعة الرابحة لاكثر من عقد ونصف من الزمن وأن تظهر ضعيفة امام واشنطن، فإدارة الورقة الشيعية في العراق والسيطرة عليها جزء من ملف اوسع يمتد من دمشق الى اليمن، تحرص طهران على ترتيبه وتحريكه واستخدامه دوليا واقليميا، لكن استفزاز الصدر لطهران وصل الى حدوده القصوى اخيرا«. وتحاول طهران عبر شتى الطرق احتواء التيار الصدري الذي انبثق بعيدا عن اصابع حائك السجادة الصبور، فهو يختلف عن غيره من التيارات الشيعية التي تم تشكيلها في إيران، لأنه انبثق كحركة اجتماعية ذات بعد عقائدي تتحرك في الواقع الشيعي العراقي، وكأي حركة اجتماعية فقد تمكن من البقاء في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية معقدة. فالزعيم الروحي للتيار الصدري السيد محمد محمد صادق الصدر والد زعيم التيار مقتدى الصدر عمل جاهدا على محاربة الجمود العقائدي في الحوزة العلمية، وتياره تيار متمرد على الواقع الشيعي الكلاسيكي فقهيا وعقائديا، وقد انفرد الصدر كمرجع بإحياء صلاة الجمعة وهي علامة بارزة في حركته الإصلاحية عانى لأجلها ما عانى، كما سعى لبعث الفكرة المهدوية في اتباعه وهي فكرة اصلاحية في جوهرها وثورية في نتائجها. ومع مرور الوقت تحولت الحركة الصدرية الى تيار سياسي جارف ومثل منذ نشأته الطبقة المهمشة والمستضعفة من طبقات المجتمع الشيعي، في مقابل المرجعية النجفية التقليدية التي عادة ما تعكس وتمثل مصالح «شيعة البازار«، اي الطبقة البرجوازية. كما مثل الصدريون ابناء الجنوب والوسط وامتداداتهم في بغداد بعد ان رفضهم وحاربه ابناء المدن المقدسة لدى الشيعة. ويمثل التيار الصدري البعد العروبي في المجتمع الشيعي بوجه المرجعية غير العراقية، سواء كانت ايرانية او باكستانية او افغانية. وستحاول طهران بكل الوسائل احتواء التيار الصدري او ضمان حياده على اقل تقدير، وهي لن تهضم شعارات رددها الصدريون في قلب بغداد وخاصة «ايران برة برة بغداد تبقى حرة» و»يا قاسم سليماني انا الصدر رباني«.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك