تكبّد الحرس الثوري الإيراني خسارة فادحة أمس في شمال سوريا، إلى حيث أرسل النخبة من قواته لتقاتل على الأرض السورية وباتت أخبار نعوات ضباطه وجنوده تتصدر الصحف في إيران التي اعترفت أمس بمقتل 13 مستشاراً عسكرياً من الحرس الثوري اثر اقتحام قوات المعارضة بلدة خان طومان جنوب غربي حلب. وبرغم ذلك تستمر طهران في تقديم دعمها لبشار الأسد ولو على حساب دم أبنائها من خلال التشديد على أنه لا يزال يشكل خطاً أحمر، حسبما أكد مستشار المرشد الإيراني علي ولايتي الذي التقى الاسد في دمشق.
فقد أفادت وسائل اعلام ايرانية ان 13 «مستشاراً عسكرياً« من اعضاء الحرس الثوري قتلوا وأصيب 21 آخرون في الايام الماضية في منطقة حلب شمال سوريا.
ويتحدر جميع هؤلاء المستشارين من مازندران شمال ايران كما قال حسين علي رضائي الناطق باسم الحرس الثوري في هذه المحافظة لوكالتي انباء «فارس» والطلابية الايرانية (ايسنا).
وهذه الخسارة هي الاكبر التي تعلنها طهران منذ تدخلها في النزاع السوري الى جانب قوات الأسد.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية (ارنا) هذه المعلومات وأوضحت نقلاً عن الحرس الثوري في مازندران ان المقاتلين الايرانيين قتلوا او اصيبوا في بلدة خان طومان التي تبعد عشرة كيلومترات جنوب غربي مدينة حلب.
وافاد المرصد السوري ان مقاتلي جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) والفصائل الاسلامية المتحالفة معها استولوا فجر الجمعة على بلدة خان طومان الاستراتيجية في ريف حلب التي كانت تحت سيطرة قوات النظام، بعد معارك تسببت بمقتل نحو سبعين عنصراً من الطرفين في اقل من 48 ساعة.
وأحصى المرصد مقتل 43 عنصراً على الاقل من جبهة النصرة وحلفائها بينهم قيادي محلي وثلاثين عنصراً من قوات النظام في هذه المعارك.
وأقرت وسائل اعلام ايرانية بهزيمة قوات الحرس الثوري المدعومة بوحدة قوات خاصة من الجيش الايراني والميليشيات الشيعية والمتمركزين في بلدة خان طومان، وقرى قريبة منها ريف حلب الجنوبي، والتي سقطت بيد الفصائل المقاتلة التي اقتحمت المنطقة من 4 محاور.
وأفادت وكالة «مشرق» المقربة من الحرس الثوري الايراني أن قوات جيش الفتح والذي يضم جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة، وأحرار الشام وفصائل اسلامية أخرى، وفصائل من الجيش الحر أحرزت تقدماً في أربعة محاور وهي خان طومان وبرنة وزيتان وشرق العيس.
وقالت الوكالة نقلاً عن مصادرها أن هزيمة القوات الايرانية والسورية والميليشيات جاءت بسبب أخطاء القادة العسكريين في بلدتي خان طومان والخالدية، لأنهم لم يزرعوا الارض بالالغام مما سهل للقوات المهاجمة التقدم بسرعة وسهولة، حسبما جاء في التقرير.
كما أكدت المصادر أن جيش الفتح وفصائل الجيش الحر استخدمت نفس الاسلوب الذي استخدمته في اقتحام بلدة العيس الشهر الماضي حيث قامت بتصوير العمليات من خلال طائرات استطلاع ساعدت القادة على ادارة المعارك من خلال رصد سير العمليات.
وتمكنت الفصائل المقاتلة من السيطرة على عدة مواقع بينها بلدة خان طومان، قرية الخالدية، حرش خان طومان، تلة المقلع ، تلة الزيتون، نفق خان طومان، معمل البرغل، تلة الدبابات.
ونشر جيش الفتح والجماعات المرتبطة به مقاطع فيديو وصوراً على مواقع التواصل الاجتماعي لما بدا أنها جثث إيرانيين ومسلحين شيعة قتلوا في خان طومان. وشملت بعض المقاطع لقطات لحافظات نقودهم الشخصية وأوراق هوياتهم وعملات إيرانية.
وايران هي الداعم الاقليمي الاكبر للنظام السوري عبر ارسال «مستشارين عسكريين» و»متطوعين» ايرانيين، اضافة الى اخرين عراقيين وافغان وباكستانيين. وقتل عشرات من «المستشارين» الايرانيين في سوريا منذ نهاية العام 2015 بينهم قياديون في الحرس الثوري.
وإعلان هذه الخسائر الجديدة في صفوف الايرانيين تزامن مع اجتماع عقد السبت في دمشق بين الاسد وولايتي المستشار الديبلوماسي للمرشد الايراني علي خامنئي.
وقال ولايتي كما نقلت عنه وكالة الانباء التابعة للتلفزيون الايراني الرسمي ان «جمهورية ايران الاسلامية تستخدم كل قدراتها لمكافحة الارهابيين الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعوب المقهورة في المنطقة».
ووفقا لوكالة «تسنيم» الإيرانية، قدّم الأسد لدى استقباله ولايتي صباح السبت، شكره لما قدمته إيران ومرشدها الأعلى من دعم ومساندة للنظام السوري، قائلا: إن حضوركم الدائم في المراحل الحساسة يجلب الهدوء«.
وشدد ولايتي على استمرار دعم إيران المطلق للنظام السوري، معتبرا أن التفريق بين المعارضة المتطرفة والمعارضة المعتدلة «أمر مضحك«.
وكان مستشار المرشد الإيراني قال الجمعة، في تصريحات صحافية، إن «رأس النظام السوري خط أحمر بالنسبة إلينا، ويجب أن يستمر في منصبه»، كما قال إن الجانب الروسي لديه ذات النظرة تجاه الأسد، ويصر على بقائه في منصبه، وهم لديهم قناعة بأنه ليس هنالك بديل للأسد ونظام حكمه«.
وأشار ولايتي إلى أن «الأسد لو أزيح عن الحكم، فإن الوضع في سوريا سيصبح «أكثر صعوبة وفداحة مما هو الحال عليه في ليبيا، على حد تعبيره».
وفي المدينة المقسمة شمال البلاد مدد العمل بالهدنة لثلاثة ايام وعاد قسم من اهالي حلب الى منازلهم وفتحت المدارس في المنطقة التي تسيطر عليها فصائل المعارضة بعد اسبوعين من القصف الدامي العنيف. وقتل اكثر من 300 مدني خلال اسبوعين من المعارك الطاحنة بين قوات النظام والمعارضة في حلب (شمال) المقسومة.
وافاد مراسل وكالة «فرانس برس» عن بدء عودة بعض العائلات الى منازلها تزامناً مع اعادة فتح المدارس غداة اعلان وزارة الدفاع الروسية «تمديد نظام التهدئة في محافظة اللاذقية وفي مدينة حلب.. لمدة 72 ساعة».
واكدت وزارة الخارجية الاميركية من جهتها التزام واشنطن «بالحفاظ على هذه الهدنة لأطول وقت ممكن» بهدف «التوصل الى الالتزام بوقف الاعمال القتالية في سائر انحاء سوريا».
ويظهر شريط فيديو التقطه مصور «فرانس برس» في الاحياء الشرقية حركة طبيعية في الاسواق التجارية التي فتحت ابوابها، في وقت تعمل جرافة على رفع ركام الابنية التي تهدمت بفعل القصف في الاسبوعين الاخيرين.
وقال ابو محمد (45 عاما) بعد عودته مع زوجته واولاده الستة الى حي الكلاسة بعد ان نزحوا الى ريف ادلب «نزحنا الاسبوع الماضي بسبب اشتداد الغارات الجوية وحصول مجازر في الحي»، متمنياً ان «يستمر الهدوء».
واوضح احمد وهو تلميذ في الصف الثالث الابتدائي «كانت الحارة تتعرض لكثير من القصف لذا خاف اهالينا من ارسالنا الى المدرسة»، مضيفاً «الحمدلله توقف القصف الان وعدنا».
واشار المدرّس ابو عمار الى ان «الدوام توقف لمدة اسبوعين»، مشيرا الى انه بهدف تعويض التقصير في المنهاج «سنعطي درسين في كل حصة تعليمية».
وبدأ سريان الهدنة المؤقتة في حلب الخميس بعد انهيار وقف الاعمال القتالية الذي تم تطبيقه منذ 27 شباط في مناطق سورية عدة بموجب اتفاق اميركي - روسي تدعمه الامم المتحدة والتزمت به قوات النظام والفصائل قبل ان يتعرض لخروق كبرى تحديدا في حلب، حيث قتل 300 شخص من 22 نيسان الى 5 ايار.
وفي وسط سوريا، فشلت قوات النظام في اقتحام سجن حماة المركزي لانهاء حالة العصيان التي ينفذها نحو 800 سجين منذ مطلع الاسبوع، بحسب المرصد، احتجاجاً على ظروف اعتقالهم وعلى نقل رفاق لهم الى سجن صيدنايا العسكري في ريف دمشق حيث تم اعدام عدد من المعتقلين.
ودعا المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، «مجلس الأمن الى التدخل الفوري لضمان سلامة المعتقلين في سجن حماة».
كما اتهم رياض حجاب القوات الروسية باستهداف مخيم الكمونة في ريف ادلب الشمالي، مطالباً «بضرورة إيجاد آليات للمراقبة والمساءلة لضمان تنفيذ» اتفاق وقف الاعمال القتالية «بالشكل المطلوب». ولا يزال الجدال قائماً بشأن قصف المخيم الذي تسبب الخميس بمقتل 28 شخصاً بينهم نساء واطفال اذ تحدث المرصد السوري عن قيام طائرات بالقصف لم يتمكن من تحديد هويتها فيما اتهم معارضون قوات النظام بذلك.
واعلنت واشنطن انها غير قادرة على تحديد ما جرى بدقة، في حين اتهمت باريس ولندن دمشق بالمسؤولية.