دخل البرلمان المصري، أمس بقوة عبر لجنة الإعلام، لحل الخلاف بين نقابة الصحافيين المصريين والحكومة، بطريقة تحفظ الكيان النقابي وكرامة الصحافيين ومؤسسات الدولة.
وعقد وفد برلماني اجتماعاً مغلقاً مع مجلس نقابة الصحافيين في القاهرة، استمر لمدة ثلاث ساعات، جرى خلاله مناقشة الأزمة التي نجمت عن اقتحام قوة من الأمن مبنى النقابة واعتقال اثنين من الصحافيين كان صدر بحقهما أمر بالضبط والإحضار من النيابة، على خلفية اتهامهما بالتحريض على التظاهر ضد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
وذكرت النقابة، في بيان بعد الاجتماع، «في إطار قرار مجلس النواب بإحالة أزمة نقابة الصحافيين مع وزارة الداخلية إلى لجنة الإعلام والثقافة والآثار، والتي قررت بدورها إيفاد وفد من اللجنة لتدارس الأمر مع مجلس نقابة الصحافيين، تم الاجتماع الذي استمر لثلاث ساعات، وقد استمعت اللجنة النيابية إلى جميع أعضاء مجلس النقابة، وعبرت اللجنة عن ارتياحها للروح التي اتسمت بها الجلسة من استعداد مجلس النقابة للوصول إلى حل يحفظ الكيان النقابي وكرامة الصحافيين، والاحترام الشديد الكامل لمؤسسات الدولة كافة، وسنواصل الحوار مع المجلس ولجنة الإعلام على أمل الوصول إلى الحل».
وعلمت «السفير» من مصادر في الاجتماع أن موقف أعضاء مجلس نقابة الصحافيين والنقيب كان موحداً ومتجانساً، وأنهم اتفقوا على أن أي حل يجب أن يبدأ من الاعتراف أولاً بالخطأ الذي ارتكبته الداخلية في حق نقابة الصحافيين، وأن النقابة والصحافيين هم الطرف المجني عليه في الأزمة، وأن استمرار الداخلية في رفض اعترافها بالخطأ يعقّد الأزمة.
ورغم أن توصيات الاجتماع أحيطت بالكتمان، إلا أن مصادر نيابية أكدت أن اللجنة البرلمانية ستعقد لقاءات أخرى لطرح ما أسفر عنه الاجتماع والبحث في كيفية تطبيقه، وأن رئيس الحكومة شريف إسماعيل سيكون ضمن من ستعرض عليهم اللجنة ما أسفر عنه الاجتماع، في إشارة لاحتمال أن يكون هناك دور لإسماعيل في حل الأزمة التي تفجّرت في الأول من أيار الحالي.
وكان من المقرر أن يعقد أمس مؤتمر في نقابة الصحافيين، يضم أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، لكن تم الاتفاق على تأجيله لمدة أسبوع، بعد اجتماع سابق بين نواب ومجلس النقابة، طلب فيه النواب تأجيل الخطوات التصعيدية من قبل النقابة في مقابل السعي لإيجاد حل للأزمة.
وكان حوالي 100 صحافي من المؤيدين للنظام، منهم نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد احمد، اجتمعوا في مبنى مؤسسة «الأهرام» الأحد الماضي، تحت اسم «جبهة تصحيح المسار». وانتقد المجتمعون، بمشاركة خمسة من أعضاء مجلس النقابة، موقف النقابة، واعتبروه موقفاً سياسياً وليس نقابياً. وقد أثار هذا الاجتماع غضب صحافيين، حيث اعتبروه محاولة من أجهزة الدولة لشق صفهم خلال الأزمة. ولم يتمكن منظمو الاجتماع من عقد فاعليات أخرى كانوا قد أعلنوا عنها. وأشارت مصادر إلى أن أعضاء النقابة الخمسة الذين شاركوا في اجتماع «جبهة تصحيح المسار»، حضروا اجتماع مجلس النقابة مع النواب وأيدوا موقف النقابة.
من ناحية ثانية، بدأ عدد كبير من الصحافيين جمع تواقيع للدعوة إلى عقد جمعية عمومية طارئة للنقابة، وهو ما قد يحدث خلال أسبوعين وفقا للقانون. وفي حالة انعقادها ستكون كل قراراتها ملزمة لمجلس النقابة والنقيب.
وكان اجتماع حاشد للجمعية العمومية لنقابة الصحافيين عقد قبل أسبوع رداً على اقتحام قوات الأمن مقر نقابة الصحافيين. وطالب المجتمعون وقتها بإقالة وزير الداخلية واعتذار رئيس الجمهورية عن اقتحام النقابة. ووضع الاجتماع خطة للتصعيد ضد وزارة الداخلية، بدأ تنفيذها بالفعل عقب الاجتماع، إلا أن اجتماعا عقد بين مجلس النقابة ونواب أوقف الخطوات التصعيدية حتى تأخذ جهود الوساطة والتفاوض فرصتها. ومن المقرر أن ينظم عدد من النقابات المهنية، بينها الأطباء والمحامين، وقفة بالتعاون مع نقابة الصحافيين أمام مقر النقابة غداً.