لم تكد هدنة حلب تلفظ انفاسها الاخيرة حتى شهدت المدينة معارك واسعة وعنيفة، تمكنت خلالها فصائل المعارضة السورية من استعادة مخيم حندرات الواقع شمال المدينة كما سيطرت هذه الفصائل على بلدة الزارة العلوية في ريف حماه وذلك على الرغم من عشرات الغارات الجوية التي تناوبت الطائرات الروسية وتلك التابعة للنظام السوري على شنها على مختلف جبهات القتال في حلب وريفها.
وتزامناً مع منع النظام السوري دخول أولى المساعدات الإنسانية الى مدينة داريا المحاصرة منذ أربع سنوات،عادت الأوضاع إلى المربع الأول فجر امس في حلب.
وفي تطور ميداني لافت،استعادت المعارضة السيطرة على كامل مخيم حندرات في ريف حلب.
وأفاد مراسلون بأن المعارضة استعادت جميع النقاط العسكرية في مخيم حندرات في ظل قصف مدفعي وغارات مكثفة شنتها الطائرات الروسية والسورية على المخيم وطريق الكاستيلو الإستراتيجي ومنطقتي الملاح والبريج في مدخل مدينة حلب الشمالي الغربي، كما شملت الغارات حيي الراشدين والأنصاري في مدينة حلب وبلدات في الريف الجنوبي.
بالمقابل، قتل جيش الفتح،أحد فصائل المعارضة ،عشرات من قوات النظام والميليشيات الموالية له في المعارك التي دارت خلال الساعات الماضية بمحيط بلدة خان طومان في الريف الجنوبي لحلب.
وذكر ناشطون أن مسلحي المعارضة صدوا محاولة من الميليشيات الموالية للنظام للتقدم على محور خان طومان والراشدين.
في غضون ذلك، تحدثت مصادر المعارضة عن وصول إمدادات عسكرية وحشود كبيرة من قوات النظام والقوات الإيرانية من قاعدة حميميم باتجاه حلب، في محاولة للضغط على المعارضة المسلحة وتحقيق انتصارات ميدانية.
ميدانيا ايضا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن معارضين مسلحين استولوا على قرية علوية كانت خاضعة لسيطرة النظام في غرب سوريا.
وأضاف المرصد أن قوات النظام وحلفاءها مازالوا يقاتلون المعارضة في منطقة قريبة بعد سيطرة المعارضة على قرية الزارة التي تقع قرب طريق سريع رئيسي يربط بين مدينتي حمص وحماة الغربيتين.
وتابع المرصد أن عددا من مقاتلي الحكومة وعددا من مقاتلي المعارضة التي تضم جبهة النصرة قتلوا وتنفذ طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر حكومية غارات جوية على الزارة وحولها. واحتجز المعارضون كذلك أفرادا من قوات النظام .
وتبعد الزارة مسافة 35 كيلومترا شمالي مدينة حمص ومسافة مماثلة عن حماة.
في هذا الوقت، اعلن الصليب الاحمر منع قافلة المساعدات الانسانية الاولى الى داريا منذ بدء حصارها في 2012، من دخول البلدة التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في سوريا.
واعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر: «مع الاسف منعت قافلة المساعدات المشتركة مع الامم المتحدة والهلال الاحمر السوري من دخول داريا رغم الحصول على الاذن المسبق من جميع الاطراف».
كما ناشدت: «السلطات المعنية اتاحة دخولنا الى داريا كي نعود ومعنا الحاجات الماسة من الاغذية والادوية».
سياسيا، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض حجاب أن «خمس سنوات مضت والشعب السوري يموت. لم نعد نريد اقوالا، بل افعالا من اصدقائنا».
وأضاف: «نأمل من الولايات المتحدة والفرنسيين والبريطانيين والألمان وغيرهم، ان يتحركوا على الارض»، مطالبا بمزيد من الاسلحة، وهو ما تسعى اليه المعارضة منذ بدء النزاع عام 2011.
وطالب حجاب بالحصول على أسلحة مضادة للطائرات لمواجهة القصف، داعيا أيضا إلى اتخاذ تدابير ضد النظام الذي يستفيد من «ضوء اخضر للمضي بتجاوزاته».
في هذا الوقت،اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان تركيا تستعد «لتطهير الجانب الاخر من الحدود» التركية-السورية من وجود تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال في خطاب القاه في انقرة «نجري التحضيرات اللازمة لتطهير الجانب الاخر من الحدود (السورية) بسبب صعوبات نواجهها في كلس» .
وكرر اردوغان اتهام اعضاء التحالف الدولي بأنهم «تركوا تركيا وحدها»، مضيفاً: «لم نلق الدعم الذي نريده من حلفائنا، خصوصا من البلدان التي تمتلك قدرات عسكرية في المنطقة».
وفي لشبونة، حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من ان تسوية «سياسية» للنزاع في سوريا «يمكن ان تستغرق وقتا».
وصرح بان امام مجموعة من الطلاب السوريين المقيمين في البرتغال:«اولويتي هي تسوية الازمة عبر حوار سياسي»، واعرب عن قلقه حيال «الوضع غير المقبول ابدا» في سوريا. الا انه حذر من ان التوصل الى تسوية سياسية «يمكن ان يستغرق وقتا».
(اللواء-وكالات)