استأنفت الطائرات الروسية الغارات على المناطق الخارجة عن سيطرة نظام بشار الأسد لأول مرة منذ بدء الهدنة الأولى في 27 شباط الماضي، فيما أمهل الثوار راعاة الهدنة 48 ساعة لوقف قوات النظام هجومها على ريف دمشق.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «شنت طائرات حربية سورية وروسية الاحد (أمس) 40 ضربة جوية على طريق الكاستيلو ومحيطه في اطراف مدينة حلب الشمالية والشمالية الغربية». واضاف «انها الغارات الجوية الاعنف منذ بدء الهدنة» كما انها «المرة الاولى التي تتدخل فيها الطائرات الحربية الروسية منذ ذلك الوقت».
ويعد طريق الكاستيلو، المؤدي الى غرب البلاد، المنفذ الوحيد لسكان الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.
وانهارت الهدنة التي تم التوصل اليها طبقا لاتفاق اميركي روسي في حلب في 22 نيسان حيث قتل نحو 300 مدني في غضون اسبوعين في قصف متبادل بين قوات النظام في احياء المدينة الغربية والفصائل المقاتلة في احيائها الشرقية.
واقترحت موسكو الجمعة الماضي على الولايات المتحدة شن غارات مشتركة ضد «مجموعات ارهابية» في سوريا اعتبارا من 25 ايار الجاري، وخصوصا جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.
الا ان واشنطن سارعت الى اعلان انها تستبعد توجيه ضربات مشتركة مع موسكو. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي «ليس هناك اتفاق لتوجيه ضربات مشتركة مع روسيا في سوريا»، مشيرا الى انه «نناقش مع نظرائنا الروس (...) مقترحات لايجاد آلية مستدامة تسمح بمراقبة وتطبيق افضل» لوقف الاعمال القتالية في سوريا.
وفي حماة، تعرضة بلدات الحولة وعقرب وطلف، في الريف الجنوبي لأكثر من 100 غارة، بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة، مساء أول من أمس وصباح أمس ما أدى لوقوع 40 مدنيا ما بين قتيل وجريح، نصفهم من الأطفال والنساء.
وفي ريف دمشق، أكد الثوار أنهم سيكونون بحل من اتفاق وقف العمليات القتالية الهش ما لم يوقف الجيش السوري هجوما كبيرا على مواقعهم. وجاء في بيان لـ»الجيش السوري الحر« وقعه نحو 40 فصيلا اتفاق وقف الأعمال القتالية سيعتبر بحكم «المنهار تماما» ما لم تتوقف خلال 48 ساعة العملية العسكرية الكبيرة التي ينفذها النظام ومقاتلو «حزب الله« اللبناني.
واعدادا لمعركة تحرير الرقّة من تنظيم «داعش»، اعلن مصدر عسكري اميركي ان قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جوي فوتيل قام بزيارة قصيرة لسوريا السبت حيث التقى قوات اميركية خاصة منتشرة في سوريا ومقاتلين محليين.
وقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الاميركي لدى التحالف ضد «داعش» في تغريدة على تويتر ان فوتيل زار سوريا السبت «للتحضير للهجوم على الرقة»، معقل التنظيم الجهادي في شمال شرقي البلاد.
وذكر متحدث باسم القيادة المركزية الاميركية في الشرق الاوسط ان الجنرال فوتيل «التقى قوات خاصة اميركية تعمل مع مقاتلين عرب سوريين ومسؤولين في القوات الديمقراطية السورية» وهو تحالف تقودة قوات كردية ويحارب تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. واوضح ان الزيارة «انتهت».
وفي اسطنبول، قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون أمس إن من الضروري حماية القانون الإنساني الدولي الذي يتم تجاهله بشكل كبير، مستشهدا بهجمات على مستشفيات وعمليات حصار للمدنيين في سوريا واليمن تشبه «فعليا القرون الوسطى«. وأضاف في افتتاح المؤتمر الصحفي لأول قمة إنسانية عالمية «يجب أن ندافع عن القانون الإنساني الدولي. نحن نشهد عدم احترام للقانون الدولي وهو ما يسبب أضرارا جسيمة في العالم«. وتابع أن هناك الكثير من الدلائل على تجاهل اتفاقية جنيف بشأن حقوق الإنسان.
ويجتمع زعماء حكومات وقادة أعمال ومنظمات إغاثة ومانحون في اسطنبول للمشاركة في قمة هذا الأسبوع بهدف تحقيق استجابة أكثر تماسكا لما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مان بأنه أسوأ وضع إنساني في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال إلياسون إن الهجمات على أهداف مدنية ومستشفيات ومدارس في سوريا واليمن وأفغانستان أمثلة على انتهاك اتفاقية جنيف بشأن حقوق الإنسان. وأضاف أن عمليات الحصار في سوريا واليمن حيث يتم عزل الناس عن العام تمثل «انتهاكا تاما للقانون الإنساني» يشبه «فعليا القرون الوسطى«.
واتهمت الأمم المتحدة هذا الشهر نظام بشار الأسد بالامتناع عن مساعدة مئات الآلاف من الأشخاص والمخاطرة بفرض حصار جديد قائلة إنها ناشدت الحكومة التراجع عن موقفها.