يبدو ان معركة طرد «داعش« من الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار غرب العراق توشك على الانطلاق، وقد كان لها نصيب مهم من محادثات هاتفية بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي.
واتفق الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي على زيادة وتيرة التنسيق والتعاون لمكافحة خطر «داعش« وتحسين أمن بغداد والمنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد وتضم مؤسسات حساسة وسفارات اجنبية من بينها السفارة الاميركية.
وذكر مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض ان «الرئيس اوباما تحدث هاتفيا (اول من) أمس، مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مؤكدا دعم الولايات المتحدة الأميركية للشعب العراقي وقتالنا المشترك ضد داعش»، مبيناً أن «أوباما قدم التعازي نيابة عن الشعب الأميركي في ضحايا الهجمات الإرهابية الأخيرة في بغداد«.
وأضاف البيان أن «الزعيمين ناقشا التقدم الذي تحقق في حملة مكافحة داعش حيث تواصل قوات الأمن العراقية تقدمها في محافظة الانبار»، مشيرا إلى أن «اوباما جدد دعم الولايات المتحدة لقوات الأمن العراقية«، ومؤكداً أنه في الوقت الذي تستمر الحملة، فإن الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمواجهة داعش سيُواصلان القيام بدورهما الرئيس في مجال تدريب وتقديم المشورة ومساعدة القوات العراقية«.
وكشف البيان أن «الرئيس أوباما اتفق مع رئيس الوزراء العراقي على الأهمية الحيوية لتحسين أمن بغداد والمنطقة الدولية»، لافتا الى أنه «أشار إلى أهمية مواصلة الحوار بين جميع الأطراف في العراق حتى يتمكن الشعب العراقي من تحقيق تطلعاته التي يصبو إليها من خلال مؤسساته الديموقراطية«.
وتابع البيان أن «الرئيس أوباما أثنى على رئيس الوزراء العراقي وأشاد بالخطوات التي اتخذتها حكومته في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي»، مؤكدا أن «الزعيمين اتفقا على أهمية دعم المجتمع الدولي للنهوض بالاقتصاد العراقي لا سيما أن العراق يخوض معركة مستمرة ضد داعش»، وموضحا أن «اوباما والعبادي أكدا التزامهما بالشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق«.
وبحسب بيان الحكومة العراقية، شدد الرئيس الاميركي على أن بلاده «ستزيد من دعمها العراق من اجل تخطي الأزمة المالية التي يمر بها نتيجة انخفاض اسعار النفط»، لافتاً الى أن «اوباما هنأ العبادي بالانتصارات المتحققة في الرطبة مؤكدا جاهزية الولايات المتحدة الاميركية لتقديم الخبرات للعراق لمواجهة التحدي الأمني«.
وحض اوباما بحسب البيان «كافة الدول لمساعدة العراق والتنسيق مع الدول الصناعية الكبرى في مؤتمرها هذا الشهر لتقديم كل الدعم للعراق ولحكومته في جميع المجالات«.
وأكد العبادي خلال الاتصال الهاتفي مع اوباما أن «عمليات تحرير الأراضي مستمرة وسنكمل تحرير الفلوجة قريبا والتوجه لتحرير كل شبر من أرض العراق»، مشيرا الى ان «العراق ماضٍ بالإصلاحات في جميع القطاعات خصوصا الاقتصادية وجهود الولايات المتحدة واضحة لدعم العراق في حربه ضد الإرهاب«.
وتحضيرا لمعركة الفلوجة، اعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت عن وصول 20 الف عنصر من قوات الاتحادية الى مشارف المدينة استعدادا للمشاركة في عملية تحريرها من قبضة تنظيم «داعش«.
وتشير انباء الى تكليف قائد عمليات صلاح الدين السابق الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي لقيادة العملية العسكرية التي شرعت فيها امس المقاتلات العراقية من طراز أف16 بقصف مقار «داعش« في المدينة.
واكد الناطق الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي النائب أحمد الأسدي أن «معركة الفلوجة ستكون ذات طابع مفاجئ للعدو نتيجة الجهد الاستخباري المميز والمسح الدقيق لتحركات العدو»، داعيا «قوات التحالف الدولي لرفع مستوى التعاون الاستخباري مع الجيش والطيران العراقي لرصد تحركات داعش«.
وأطلقت خلية الاعلام الحربي تسمية «كسر الارهاب« على عملية تحرير الفلوجة المزمع القيام بها قريبا، مشيرة الى ان «المعركة ستكون بمشاركة جهاز مكافحة الإرهاب والجيش والأفواج الخاصة وطوارئ شرطة الانبار والحشد العشائري«.
واوضحت الخلية ان «الحشد الشعبي سيشارك في تحرير أطراف الفلوجة كالصقلاوية وقرى زوبع والكرمة«.
ودعت خلية الاعلام الحربي المواطنين في الفلوجة الى الابتعاد عن مقار تنظيم «داعش« وتجمعاته، مطالبة المدنيين كافة الذين ما زالوا داخل الفلوجة التهيؤ للخروج من المدينة عبر طرق مؤمنة ستوضح لهم لاحقا او قيام العوائل التي لا تستطيع الخروج من الفلوجة برفع راية بيضاء على مكان تواجدها.»
وعلى وقع الاجواء المحيطة بالمعركة المرتقبة في مدينة الفلوجة، اتخذت القوات العراقية المشتركة إجراءات أمنية مشددة في مناطق حزام بغداد لا سيما في مناطق أبي غريب واليوسفية والراشدية والمدائن تحسبا من أي هجمات انتقامية قد تشن منها ضد العاصمة مع انطلاق الهجوم على المدينة.
وأضاف المصدر أن «الإجراءات المشددة وصلت في بعض تلك المناطق إلى تحديد الحركة فيها بنحو كبير خصوصا باتجاه بغداد«.
وحذرت العديد من الجهات خلال المدة المنصرمة من احتمال استغلال «داعش« مناطق حزام بغداد وما لديه من «خلايا نائمة» فيها لشن هجمات ضد العاصمة.