أعلنَت «قوات سوريا الديمقراطية» أمس انطلاقَ عملية استعادة السيطرة على ريف الرقة الشمالي من قبضة تنظيم «داعش»، بدعمٍ من طائرات التحالف الدولي. تزامنَ ذلك مع إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ موسكو مستعدّة للتنسيق مع التحالف الكردي العربي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لشنّ هجوم لطرد تنظيم «داعش» من الرقّة معقلِه في سوريا.
قاعدة سوريّة تستخدمها روسيا تضرّرت بهجوم لتنظيم «داعش»أعلنَ لافروف خلال قمّة في أوزبكستان «أنّ موسكو مستعدّة للتنسيق مع التحالف الكردي العربي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتّحدة لشنّ هجوم لطرد تنظيم «داعش» من الرقة»، بحسب ما نَقلت عنه وكالة تاس الحكومية للأنباء. وجاءت تصريحاته قبل أن تعلن قوات التحالف الكردي العربي شنَّ هجومِها ضدّ التنظيم المتطرّف، وقال: «لا أدري ما إذا كانت التقارير التي تقول إنّ هذه التحرّكات بدأت، واقعيةً». وأضاف: «بالطبع الرقة هي واحدة من أهداف التحالف ضد الإرهاب، تماماً مثل مدينة الموصل العراقية». وتابَع: «نحن مقتنعون بأنّه كان من الممكن تحرير هذه المناطق الماهولة بشكل أكثر فاعلية وسرعة لو أنّ جيشَينا (الروسي والاميركي) بدأا بتنسيق تحرّكاتهما قبل ذلك بكثير». وقال لافروف إنّ هناك فرصة لتحقّقِ مثلِ هذا التنسيق، مشيراً إلى أنّ الطيران الحربي الروسي يجب أن يعمل بالتنسيق مع القوات الجوّية للتحالف لمساعدة من يحارب الإرهابيين على الأرض، وقبل كلّ شيء الجيش السوري، وكذلك مختلف وحدات القوات الكردية، بما في ذلك الجناح المسلّح لحزب الاتحاد الديمقراطي. وكشفَ لافروف أنّ موسكو وواشنطن اتّفقتا على الشروع في التنسيق الفعلي لعمليات محاربة الإرهاب في سوريا، مضيفاً أنّ عسكريّي البلدين يبحثون حالياً المسائل المتعلقة بهذا التنسيق بالتفاصيل.
وكانت قوات سوريا الديموقراطية المؤلّفة من تحالف فصائل عربية وكردية، قد أعلنَت أمس إطلاق عملية لطرد «داعش» من شمال محافظة الرقة، معقلِه في سوريا، بدعمٍ مِن التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وكتبَت قوات سوريا الديموقراطية على تويتر نقلاً عن القيادية في هذه القوات روجدا فيلات «نبدأ عملية تحرير شمال الرقة بمشاركة جميع وحدات قوات سوريا الديموقراطية وبدعمٍ مِن التحالف الدولي بقيادة واشنطن». وأضافت فيلات: «إنّ الهدف صدُّ العمليات الإرهابية عن الشدادي جنوب الحسكة وتل أبيض وكوباني». وبدأت قوات سوريا الديموقراطية هجومها من مدينة تل أبيض في شمال الرقة والمحاذية للحدود مع تركيا، ومن مدينة عين عيسى على بُعد أكثر من خمسين كيلومتراً عن مدينة الرقة، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن. وقال عبد الرحمن: «تقصف طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي منذ الصباح بعشرات الغارات مواقعَ تنظيم «داعش» في ريف الرقّة الشمالي والأطراف الشمالية لمدينة الرقّة وداخلها، تمهيداً لتقدّم قوات سوريا الديموقراطية في شمال الرقة». وأسفرَت الغارات حتى الآن بحسب عبد الرحمن عن مقتل «22 عنصراً من التنظيم المتطرّف على الأقلّ».
مِن جهته، أكّد مسؤول أميركي أمس أنّ مقاتلي التحالف العربي الكردي بدأوا بتطهير مناطق تقع إلى الشمال من الرقة من مقاتلي تنظيم «داعش». وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي الكولونيل ستيف وارن من مقرّه في بغداد إنّ «قوات سوريا الديموقراطية بدأت عمليات لتطهير المناطق الريفية الشمالية، وهذا يضع ضغوطاً على الرقة». وأكّد أنّ الجيش الاميركي سيشنّ غارات جوّية لدعم تلك القوات التي درّبتها وجهّزَتها الولايات المتحدة. ولم يتّضح متى سيبدأ الهجوم على مدينة الرقة نفسِها.
مِن جهتها، نفَت الخارجية الأميركية مناقشة شنِّ عمليات مشتركة في سوريا مع الجانب الروسي، وذلك ردّاً على ما ذكرَته وزارة الخارجية الروسية، بأنّ الوزير سيرغي لافروف بحثَ مع نظيره الأميركي جون كيري هاتفياً مقترحات موسكو للقيام بعمليات مشتركة ضد المسلّحين الذين لا يلتزمون بوقفِ إطلاق النار في سوريا.
أضرار في قاعدة «تياس»
تُظهر صوَر التقِطت بالأقمار الاصطناعية أنّ مسلّحين من تنظيم «داعش» شنّوا هجوماً على قاعدة جوّية سوريّة تستخدمها القوات الروسية، ما أدّى إلى إصابتها بأضرار جسيمة، حسب ما أفادت أمس شركة «ستراتفور» الأميركية للدراسات الأمنية والاستراتيجية. إلّا أنّ وزارة الدفاع الروسية سارعت الى نفي ذلك، وقالت إنّ الأضرار حدثت قبل أشهر بسبب قتال بين القوات النظامية السورية و»مسلحين من جماعات إرهابية». ونشرَت شركة «ستراتفور» صوَراً من 14 و17 أيار، مشيرةً إلى أنّ الأضرار التي لحقت بقاعدة تي- 4 المعروفة كذلك باسم قاعدة «تياس»، وقعَت بين هذين التاريخين. وتشير الصور إلى أنّ أربع مروحيات و20 شاحنة تضرّرت بسبب حريق داخل القاعدة الواقعة وسط سوريا بين مدينتَي تدمر وحمص. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن مصدر سوري لم تكشف عن هويته تأكيدَه وقوعَ «حريق» في القاعدة، إلّا أنّه لم يحدّد متى وقع. وقال المصدر «إنّ أسباب الحريق غير معروفة، فقد بدأت في مكان وجود المروحيات الأربع، ولم تستطع عربات الإطفاء الاقتراب من الحريق بسبب قصفِ الإرهابيين». (وكالات)