في اليوم الثاني من انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الفلوجة (62 كم غرب بغداد) بمحافظة الأنبار الغربية وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إلى مشارف الفلوجة الشرقية واستقر في قاعدة المزرعة حيث باشر الإشراف على سير العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الحشد الشعبي التي تضم تشكيلات شيعية مسلحة مدعومة من ايران.
ونشرت مليشيا «أبو الفضل العباس» صورا لسليماني وهو يجتمع مع قادة التشكيلات المسلحة المتواجدة بمحيط المدينة في وقت هدد قائد هذه الميليشيا اوس الخفاجي أمس الاول الفلوجة بالتدمير.
وفيما اعلنت القيادة العسكرية عزل المدينة مساء امس تمهيدا لاقتحامها خلال الساعات القليلة المقبلة بدأت قيادات شيعية عراقية بالتوافد على المنطقة.
ودعا عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي القوى السياسية خلال تفقده غرفة العمليات في الفلوجة أمس الى وحدة الصف والمزيد من اللحمة الوطنية وتوفير اجواء مناخ سياسي يتطلع له المقاتل وينتظره من السياسيين وهو يقاتل على هذه الدفاعات.
وحذر الحكيم من تصاعد ما اسماها «اصوات النشاز التي دائما ما تظهر مع اي تقدم امني» مناشدا أهالي الفلوجة باستثمار الممرات الآمنة والخروج من المدينة.
اما رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي فقد اكد ضرورة زيادة زخم العمليات العسكرية والهجمات «لانقاذ اهالي الفلوجة من العصابات التكفيرية التي عاثت فسادا في المدينة ومارست الجرائم الوحشية بحق الأبرياء».
في غضون ذلك، اعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة عزل الفلوجة من جميع محاورها وقطع خطوط امدادات داعش من المناطق الصحراوية والمفتوحة استعدادا لاقتحامها وتطهيرها من فلول داعش.
وقال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي في تصريح صحافي أمس ان القوات العراقية بجميع صنوفها اكملت الطوق الامني على محاور الفلوجة وعزلها بالكامل وقطع خطوط الامدادات التي كان التنظيم الارهابي يستخدمها من المناطق الصحراوية والمفتوحة.
واضاف ان معارك تطهير بلدة الكرمة قرب الفلوجة قد انتهت وما ينفذ حالياً هي عمليات تفتيش ومعالجة لجيوب داعش داخل القرى الزراعية من الجهة الشرقية للفلوجة، اما الجانب الجنوبي للمدينة في منطقة النعيمية وهياكل الجامعة فالتقدم جيد في ادامة زخم المعركة.
وشدد القائد العسكري «ان ساعات قليلة تفصلنا عن اقتحام الفلوجة من جميع المحاور. ويشارك في معركة الفلوجة التي انطلقت فجر أمس 33 ألف مقاتل من القوات العراقية بمساندة القوات الشعبية والعشائر وهي تضم جهاز مكافحة الإرهاب في موقع رأس الحربة مع وجود قوات الرد السريع و20 ألف مقاتل للشرطة الاتحادية فضلا عن أبناء الحشد العشائري الذين تم تدريبهم من قبل الأميركان».
وفي ظل القصف المتواصل للفلوجة قال أحد السكان لرويترز عن طريق الانترنت «لا يمكن لأحد المغادرة. الوضع خطر. هناك قناصة في كل مكان على طرق الخروج».
وأصدرت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بيانات مساء أمس الاول ناشدتا فيها الأطراف المتحاربة حماية المدنيين الذين يواجهون صعوبة شديدة للحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية ومعرضين للاستخدام كدروع بشرية.
وبدأ بعض السكان في الاستيلاء على الألواح الشمسية المركبة في مصابيح الشوارع لتوليد الكهرباء في منازلهم.
وقال السكان لرويترز إن المتشددين أيضا يعانون شحا في الإمدادات وبدأوا يجمعون مواد بلاستيكية لتحويلها إلى وقود بديل ويقومون بدوريات على الدراجات الهوائية.
(إيلاف - أ ف ب - رويترز)