عادت عرسال إلى الواجهة من بوابتين، الأولى السيارات المفخخة العابرة من خلف الحدود، والثانية التخوّف من معركة آب جديدة في ظلّ لجوء مئات المسلحين من «جبهة النصرة» و«داعش» إلى جرودها هرباً من معركة القلمون، على وقع تحذير الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله منها ومطالبته الدولة بالتدخل وإلّا.
استشهاد الرقيب الأول إدمون سمعان خلال دهم تجار مخدرات في الحمودية تتّجه الأنظار إلى جرود عرسال حيث يُتوقع أن تبدأ المعركة هناك بعدما أنهى «حزب الله» والجيش السوري تنظيف القلمون وسيطرا على فليطا أمس، ووسط تأكيد مصدر متابع أنّ معركة الزبداني أرجئت في إنتظار الإتفاق لإنسحاب المسلحين ودخول القوات السورية إليها.
ويشير المصدر إلى أنّ جرود عرسال باتت الهدف الرئيس للحزب من اجل درء المخاطر عن رأس بعلبك والجوار بما فيها عرسال، وأوّل تلك المخاطر يتمثّل في السيارات المفخخة التي عادت تطل برأسها، بحيث ضبطت قوى الأمن الداخلي ليل أمس الأول سيارة من نوع «رابيد» بيضاء محمّلة بأكثر من ثلاثين كلغ من المتفجرات.
وأوضح مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ القوى الأمنية وبعد رؤية السيارة مركونة على جنب الطريق في محلة رأس السرج قرب مسجد الروضة، إستدعت الخبير العسكري للكشف عليها، فتبيّن أنّها مفخّخة بمواد متفجرة موزّعة بين المقعدين الأماميين وصندوق السيارة وموضبة بأكياس، إضافة الى فتيل بطول 10 امتار متّصل بالمتفجرات وموصول بقنبلة يدوية وصاعق، وكيس يحوي كمية من المسامير والشظايا لتتوزع اثناء التفجير لإحداث أكبر ضرر. وبعد تفكيكها نقلت إلى مبنى فصيلة درك عرسال.
ولاحقاً، أعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي أنه عند «الساعة 21.40 من تاريخ 20/5/2015 وفي محلة رأس السرج - عرسال اشتبه عناصر فصيلة عرسال بسيارة مخصّصة لنقل البضائع من نوع «فيات» لون أبيض، متوقّفة في مكان ملاصق لجامع الروضة وعلى مسافة 100 متر من حاجز الجيش اللبناني في المحلة.
وخلال كشف خبير المتفجرات في وحدة الشرطة القضائية، عليها، تبيّن أنها مفخّخة ومعدّة للتفجير، فتمّ تفكيكها، بعد عزل المكان. علماً أنها تحوي مواد شديدة الإنفجار زنة 35 كلغ، وهي:
- عبوتان موجهتان نحو الخارج (عثر عليهما في الصندوق الخلفي).
- غاز «سفاري» معبأ بالنيترات وموضوع خلف مقعد السائق.
- 3 عبوات بلاستيكية سعة الواحدة ليترين معبأة بمادة «النيترات» وموضوعة تحت المقعد بجانب السائق.
- 400 غ. من مادة الـ «TNT».
- 500 غ. من الكرات الحديدية.
-/30 كلغ من الشظايا الحديدية.
قلق الأهالي
أما أهالي عرسال فيعيشون حالاً من الترقب والحذر لما ستؤول إليه الأوضاع، وسط تسريبات عن نية «جبهة النصرة» دخول البلدة هرباً من المعركة المقبلة التي ينوي الحزب شنّها، واللجوء خصوصاً إلى مخيمات النازحين.
ويعول الأهالي على الجيش اللبناني لحمايتهم، وهو قد إستقدم مزيداً من التعزيزات إلى الحدود ويواصل صدّ تحرّكات المسلحين حيث إستهدف أمس بالمدفعية الثقيلة وصليات الصواريخ، تحركات لهم في الجرود.
استشهاد الرقيب سمعان
وفي إطار منفصل إسشتهد الرقيب أول في مكتب مكافحة المخدرات في قوى الأمن إدمون سمعان متأثراً بإصابته خلال دهم أحد أبرز تجار المخدرات في بلدة الحمودية من آل إسماعيل.
وروى مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ «دورية المكتب وبعد القبض على المطلوب، فوجئت بوابل الرصاص يتساقط عليها من مختلف المنازل وأسطح المباني خلال خروج الدورية، فأصيب سمعان وجرح عنصران آخران إضافة إلى مصوّر من برنامج بالجرم المشهود». وشدد المصدر على أنّ «بلدة الحمودية تعج بالمطلوبين وتجار المخدرات وهي باتت تحتاج لخطة أمنية»، لافتاً إلى أنّ «الجيش قد إتخذ إجراءات إضافية هناك».
من جهتها، نعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، شهيدها «وهو من مواليد 8/10/1988- البترون - عازب. دخل السلك بتاريخ 7/5/2011، برتبة رقيب، رقي إلى رتبة رقيب أول بتاريخ 1/3/2014 ورقي الى رتبة معاون بعد الاستشهاد.
خدم في معهد قوى الامن الداخلي ومكتب مكافحة المخدرات في وحدة الشرطة القضائية. حائز وسام الاستحقاق اللبناني درجة رابعة، وسام الحرب، وسام الجرحى، ميدالية الامن الداخلي، ميدالية الجدارة والميدالية العسكرية، وتنويهين صادرين عن اللواء المدير العام لقوى الأمن الداخلي».
وقد نقل جثمان سمعان مساءً الى مستشفى البترون تحضيراً للصلاة على راحة نفسه عند الخامسة بعد ظهر اليوم في كنيسة السيدة في مسقط رأسه مراح شديد في قضاء البترون.