يلتقي وزراء خارجية 20 دولة اليوم في باريس على طاولة المؤتمر الدولي لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط الذي دعت إليه فرنسا لتأكيد تعبئة المجتمع الدولي لصالح حل الدولتين وتحديد سبل مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين في إعادة اكتشاف طريق السلام وفقا للمبادرة الفرنسية في أول تحرك منذ عام 2014، لكن اسرائيل رأت عشية افتتاح المؤتمر ان المبادرة الفرنسية محكومة بالفشل في حين قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لن تأتي باقتراحات محددة في المؤتمر ما اعتبره مصدر دبلوماسي عربي مطلع لـ«اللواء» بأنه بمثابة نعي إسرائيلي للمؤتمر في ظل غياب الحماس لدى الادارة الاميركية في دعم الجهود لتحقيق اختراق ما.
ووفقا لتصريحات جان مارك ايرولت وزير الخارجية الفرنسي التي سبقت انعقاد المؤتمر فإن الوضع على الأرض يشهد تدهورا بشكل يومي، موضحا أن هذا المؤتمر ستشارك فيه الدول الأعضاء في الرباعية ( الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ) ودول شريكة أوروبية وعربية لكن دون مشاركة فلسطينية أو إسرائيلية وفي حال نجاحه، سيسفر المؤتمر عن قمة دولية في النصف الثاني من العام الحالي بحضور الفلسطينيين والإسرائيليين هذه المرة.
وتبعا لتطورات الدور الفرنسي في القضية فإن باريس تسعى إلى كسر دورة المفاوضات المباشرة غير الناجحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووضع الكرة في ملعب مجلس الأمن الدولي أملا بأن يساهم «السلام الذي يفرض فرضا» في تغيير قواعد اللعبة.
تشارك 4 دول عربية والجامعة العربية باجتماعات تحضيربة في العاصمة الفرنسية للاعداد لمؤتمر دولي لاطلاق مفاوضات جديدة وعملية سياسية جادة للتوصل الى تسوية للقضية الفلسطينية.
وسوف تعرض الوفود العربية التي تتمثل بالاجتماع، بوزراء خارجية مصر والسعودية والمغرب واﻷردن بجانب اﻷمين العام للجامعة للموقف والرؤية العربية،وفقا لما تضمنه قرار الوزاري العربي في دورته غير العادية التي عقدت لهذا الغرض السبت الماضي بمقر اﻷمانة العامة للجامعة.
وستطالب الوفود العربية بضرورة وجود آلية لمتابعة المفاوضات تتضمن جدول زمني محدد للانتهاء منها تقترن باجراءات وتدابير من بينها وقف كافة الاجراءات اﻷحادية وخاصة سياسة وخطط الاستيطان ورفع الحصار ووقف الملاحقات للفلسطينيين، بجانب وجود رقابة دولية لضرورة تنفيذ ما يتم التوصل اليه من اتفاقيات ،فيما اعتبرت في مثل هذه الخطوات من شأنها أن تفضي الي تحقيق اختراق بملف هذه القضية التي طالت ﻷكثر من خمسة عقود.
وقال المتحدث باسم الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، إن وزير الخارجية سامح شكري غادر القاهرة متوجهاً إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في مؤتمر .
وأوضح المتحدث باسم الخارجية إن سامح شكري سوف يلقي كلمة مصر خلال المؤتمر الدولي، حيث يؤكد خلالها على استمرار الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
في هذه الاثناء قال مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية امس أن المبادرة الفرنسية لاستئناف عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين محكومة بالفشل.
وجاء كلام دوري غولد خلال لقاء مع صحافيين عشية الاجتماع .
وقال غولد «ان الطريقة الوحيدة للتوصل الى اتفاق اقليمي ثابت تتيح قيام سلام حقيقي في الشرق الاوسط هي ان يتفق الطرفان مع بعضهما البعض».
وتابع غولد: «نعتقد ان الدول العربية ستدعم قيام مفاوضات مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين لذلك نفضل عملية سلام شرق اوسطية وليس عملية يسعى احدهم الى تحريكها في باريس».
واعتبر ان المبادرة الفرنسية «محكومة ايضا بالفشل».
من جهته، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لن تأتي باقتراحات محددة في مؤتمر باريس، ولم تحدد أيضا الدور الذي قد تلعبه في الجهود الفرنسية إذا ما قررت الاضطلاع بدور.
وسيحضر وزير الخارجية الأميركي جون كيري المؤتمر .
وقال المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ستكون في باريس «لتسمع الأفكار التي لدى الفرنسيين أو أي أطراف أخرى وتتحدث معهم عما يمكن أن يكون منطقيا للتقدم.»
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه «لم نتخذ أي قرارات عن الدور الذي سنلعبه في هذه المبادرة إن كان لنا دور. لن نتقدم بأي اقتراحات محددة لهذا الاجتماع.»
على صعيد آخر اعلن الجيش الاسرائيلي امس انه قتل فلسطينية حاولت طعن جندي قرب طولكرم، شمال الضفة الغربية المحتلة.
وقال الجيش في بيان «حاولت مهاجمة مسلحة بسكين طعن جندي في موقع عسكري قرب قرية عنبتا» مضيفا ان القوات «ردت على الخطر الوشيك عبر اطلاق النار على المهاجمة ما ادى الى مقتلها».
ويأتي الهجوم عشية لقاء دولي في باريس لاحياء المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين.
من جانبها، اكدت وزارة الصحة الفلسطينية انها «ابلغت رسمياً باستشهاد فتاة لم تعرف هويتها بعد، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي على حاجز عناب شرق طولكرم».
لكن وسائل الاعلام الفلسطينية ذكرت انها تدعى انصار حسام هرشة من قرية قفين شمال مدينة طولكرم.