تضاربت المعلومات أمس حول حقيقة مجريات المعركة في الفلوجة بين القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي الشيعي ومقاتلي داعش المتحصنين داخل أحياء المدينة فيما آلاف المدنيين محاصرين في ظل أوضاع صعبة.
ففي حين أعلن قائد العمليات العسكرية الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أن القوات العراقية حققت تقدما أمس في هجومها لاستعادة المدينة مع دخولها إلى حي جديد (حي الشهداء) على الطرف الجنوبي من وسط المدينة أوضح ضابط آخر أن «المواجهات بين القوات الأمنية وعناصر داعش كانت شرسة» فيما اقر بعض الساسة العراقيين بصعوبة هزيمة التنظيم الارهابي وتوقع أن يحتاج الجيش العراقي وقتا لاستعادة المدينة التي يفر منها السكان عبر قوارب إلى الضفة الاخري من نهر الفرات.
وكانت ارقام وزارة الصحة العراقية أظهرت حجم الخسائر التي تكبدتها القوات العراقية المهاجمة مشيرة الى «استقبلنا 1119 جريحا من عناصر الأمن».
وأكد مصدر أمني في النجف وصول ما لا يقل عن 70 جثمانا خلال الأيام القليلة الماضية.
كما لقي 26 مقاتلا من الحشد الشعبي مصرعهم، بحسب ما كشفته مصادر محلية لوكالة الانباء الفرنسية.
وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري إن «الفلوجة ليست لقمة سائغة... يحتجز داعش السكان كرهائن ولا يسمح لهم بالفرار، وهي تخوض قتالا شرسا هناك».
وأضاف «لا يمكن لأحد أن يحدد موعدا لتطهير الفلوجة من داعش... ويرجع ذلك أساسا للمقاومة وللعبوات الناسفة وللأنفاق» التي حفرها المقاتلون من دون أن يتم رصدهم.
وقال محللون سياسيون في بغداد إن معركة الفلوجة ستكون أكثر صعوبة من معركتي تكريت والرمادي، بسبب القيمة الرمزية للمدينة لدى المتشددين ولأنهم لا يستطيعون التراجع إلى أماكن أخرى، نظرا لحصار الجيش والميليشيات الشيعية للمنطقة بأكملها.
الى ذلك، أعلنت مصادر عسكرية عراقية وأخرى عشائرية عن تزايد أعداد العائلات النازحة من الفلوجة باتجاه مناطق عامرية الفلوجة جنوباً عبر نهر الفرات، فارين من سيطرة المتطرفين من جهة والقصف العشوائي الذي يطال المدنيين من جهة أخرى.