حققت كل من قوات سوريا الديموقراطية والنظام السوري أمس تقدماً ضد تنظيم «داعش» في أبرز معاقله شمال سوريا على محاور عدة، ما يعكس تشتّت قدرات الجهاديين وعجزهم عن التصدي بفاعلية للهجمات. ويأتي هذا التقدم الميداني فيما قتل 17 مدنياً نصفهم تقريباً من الاطفال في غارات على سوق شعبي في شرق سوريا في أول ايام شهر رمضان.
أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، خلال اجتماع خاص بالتعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عُقد بمشاركة مفوضة الاتحاد للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، أنّ الضغط على دمشق ليس وسيلة لحل المشاكل التي تعانيها سوريا، مشيراً إلى أنّ جميع أطراف المفاوضات عليها ممارسة المرونة.
وأشار تشوركين إلى أهمية إبقاء الاتحاد الأوروبي على قنوات الحوار مع السلطات السورية مفتوحة. من جهة أخرى، أكّد تشوركين أنّ موسكو تأمل في أن يستخدم الاتحاد الأوروبي نفوذه لدى أنقرة لضمان مشاركة الأكراد في العملية التفاوضية حول التسوية السورية.
تزامناً، قالت روسيا أمس إنّ قواتها الجوية ستقدّم الدعم «الأكثر فعالية» للقوات الحكومية السورية حتى لا تسقط مدينة حلب الإستراتيجية والمنطقة المحيطة بها في أيدي «الإرهابيين». وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في إفادة صحفية «ما يحدث في حلب وحولها الآن هو ما حَذّرْنا الأميركيين منه مسبقاً، وهم يعلمون أنّنا سندعم الجيش السوري بأكثر الطرق فعالية من الجو حتى لا نسمح للإرهابيين بالاستيلاء على هذه الأراضي».
تشتت قدرات «داعش»
من جهة ثانية، حققت قوات النظام والمسلحون الموالون لها تقدماً جديداً أمس داخل محافظة الرقة، المعقل الأبرز لتنظيم «داعش» في سوريا، في وقت باتت قوات سوريا الديموقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية تقود هجوماً في المنطقة ذاتها على مشارف مدينة منبج، أبرز معاقل الجهاديين في محافظة حلب. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ «الاشتباكات في محيط منبج والتقدم السريع لقوات النظام في الرقة تظهر أنّ التنظيم غير قادر على صد الهجمات حتى اللحظة على رغم استعداداته لها».
وتمكنت قوات النظام السوري ومقاتلون من «صقور الصحراء» الموالون لها والمدربون من موسكو من التقدم داخل الحدود الادارية لمحافظة الرقة بدعم جوي روسي، وباتوا وفق المرصد «على بعد أقل من ثلاثين كيلومتراً من مطار الطبقة العسكري ونحو 25 كيلومتراً من بحيرة الفرات». واعتبر عبد الرحمن انّ هذا التقدم هو الأبرز «في عمق محافظة الرقة». وتتواجد قوات سوريا الديموقراطية حالياً على بعد 60 كيلومتراً شمال شرق الطبقة من دون ان تحرز ايّ تقدم، كون «معركتها الاساسية هي تحرير منبج» في ريف حلب الشمالي الشرقي، وفق عبد الرحمن.
وفي إطار هجوم بدأته قبل اسبوع، تخوض قوات سوريا الديموقراطية اشتباكات عنيفة ضد الجهاديين عند المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة منبج، غداة وصولها الى بعد خمسة كيلومترات عن المدينة. وأفاد المرصد عن غارات جوية كثيفة نفذها التحالف الدولي منذ صباح يوم أمس على المنطقة دعماً لهذه القوات.
نزوح 20 ألف مدني
توازياً، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس إنّ معارك استعادة مدينة منبج تسبّب في نزوح نحو 20 ألف مدني ويمكن أن يَتسبّب في نزوح نحو 216 ألفاً آخرين إذا استمر. وجاء في تقرير للمكتب أنّ هناك احتمالاً أن يواجه الناس «عراقيل» أمام الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» وأنّ هناك حاجة ماسة لأن يتوافر لهم المأوى ومياه الشرب والطعام والرعاية الصحية. ولم يقدم المكتب أرقاماً أو تفاصيل حول النزوح المحتمل بسبب هذه المعركة.
وقال متحدث باسم القوات المدعومة من الولايات المتحدة إنّ متشددي «داعش» يفرّون من منبج ومعهم أسَرهم بعد تقدم قوات سوريا الديمقراطية لمسافة ستة كيلومترات في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 150 متشدداً.
غارات على سوق شعبي
في شرق سوريا، قتل 17 مدنياً على الأقل بينهم 8 اطفال جرّاء قصف لطائرات حربية «لم تعرف اذا كانت سورية أم روسية، استهدفت في اول ايام شهر رمضان سوقاً شعبياً مكتظة في بلدة الشعارة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في ريف دير الزور الشرقي، وفق المرصد.