ألقت الشرطة التركية القبض أمس على أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في اعتداء بسيارة مفخخة في اسطنبول، ما أدى الى مقتل 11 شخصاً من بينهم سبعة من رجال الشرطة، بحسب الاعلان الرسمي.
واستهدف الاعتداء الثالث الذي تشهده اكبر المدن التركية خلال ستة اشهر، حافلة كانت تقل عددا من عناصر شرطة مكافحة الشغب في حي بيازيد القريب من العديد من المواقع السياحية، حسب ما افاد حاكم اسطنبول واصب شاهين.
وأفادت وكالة الاناضول الرسمية أنه تم اقتياد الاربعة الى مقر الشرطة في اسطنبول للتحقيق معهم دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاعتداء حتى الآن، الا ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حمل مسؤوليته الى متمردي حزب العمال الكردستاني.
وقال اردوغان أمام الصحافيين بعد عيادته جرحى يعالجون في مستشفى في اسطنبول «ليس امرا جديدا ان تنفذ المنظمة الارهابية (في اشارة الى حزب العمال الكردستاني) هجمات في المدن». اضاف اردوغان ان «مكافحتنا للارهاب ستتواصل حتى النهاية، حتى يوم القيامة».
واكد ان «هذا الهجوم لا يمكن التسامح معه، مشيرا الى ان «كل الاجراءات اتخذت لأنه يجب ان نكون جاهزين لمواجهة اي عمل (ارهابي) محتمل».
وفي بيان أصدره مكتبه لاحقا، توعد اردوغان بأن يدفع مرتكبو الاعتداء «ثمن الدم المراق». ووقع الاعتداء في ثاني ايام رمضان. ودعا ائمة المساجد القريبة السكان الى اخلاء المكان.
وهرعت عدة سيارات اسعاف واطفاء الى المكان مطلقة صفارات الانذار.
ووقع التفجير العنيف بالقرب من محطة الترامواي في وزنجيلر القريبة من المواقع السياحية الشهيرة في وسط المدينة من بينها مسجد السليمانية، وأغلقت السلطات محطة الترامواي بعدها.
وهذه المنطقة قريبة ايضاً من البازار الكبير ومن جامعة اسطنبول. وتم ارجاء الامتحانات في هذه الجامعة التي اصيبت بأضرار.
وترأس اردوغان قمة أمنية في قصره حضرها عدد من الوزراء وكبار ضباط الجيش ورئيس الاستخبارات.
وندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بشدة «بالاعتداء الارهابي المقيت» وتوجه بالتعازي الى اقارب الضحايا. وقال انه «عمل عنف لا يمكن التساهل معه» ويجب ان يعزز العزم المشترك على مكافحة الارهاب.
وأعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان برلين «تقف الى جانب تركيا في حربها ضد الارهاب»، فيما أعرب الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينز ستولتنبرغ عن تضامنه مع انقرة. وبعث السفير الاميركي في انقرة جون باس بتغريدة قال فيها «لا توجد اية قضية يمكن ان تبرر مثل اعمال العنف المجنونة هذه». واكد ان الولايات المتحدة «ستواصل الوقوف جنبا الى جنب مع تركيا في حربها ضد الارهاب.
واكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فريدريكا موغيريني دعمها لتركيا.
وتعيش تركيا منذ أشهر عدة في حالة انذار بسبب سلسلة غير مسبوقة من الاعتداءات المنسوبة الى تنظيم «داعش» او الى ناشطين اكراد، مما ادى الى تراجع السياحة بشكل كبير.
واستهدف اعتداءان انتحاريان مناطق سياحية في اسطنبول ونسبا الى «داعش»: ففي 19 اذار، فجر انتحاري نفسه في شارع رئيسي في قلب اسطنبول مما ادى الى مقتل اربعة سياح اجانب هم ثلاثة اسرائيليين وايراني.
وفي كانون الثاني، أسفر اعتداء انتحاري نسب ايضا الى «داعش» عن مقتل 12 سائحا المانيا في الوسط التاريخي لأكبر مدينة في تركيا.
الا ان السلطات تشتبه في الاعتداءات التي تستهدف الشرطة بتورط المتمردين الاكراد الذين يخوضون نزاعا مسلحا ضد الجيش في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية من الاكراد.
وفي 12 ايار، أصيب ثمانية اشخاص من بينهم عسكريون بانفجار سيارة مفخخة بالقرب من ثكنة عسكرية في الشق الاسيوي من اسطنبول. واعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الهجوم.
ويقول خبراء ان اسلوب تنفيذ اعتداء امس في بيازيد شبيه بأسلوب حزب العمال الكردستاني.
ونفذ اعتداءان آخران بسيارة مفخخة في شباط واذار في انقرة واوقعا نحو ستين جريحا وتبنتهما حركة «صقور حرية كردستان» المتطرفة المنشقة عن حزب العمال الكردستاني الذي يخوض نزاعا مسلحا منذ العام 1984 اوقع اكثر من 40 الف قتيل.
(اف ب، رويترز)