بدأ الخناق يضيق على تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، الذي يتعرض لهجمات متعددة، أرغمته على التراجع على جبهات عدة.
وفي حين اعادت الفصائل المعارضة السورية صباح امس فتح طريق بين مدينتي مارع وإعزاز،اللتين تشكلان معقلين لها في محافظة حلب في شمال سوريا؛قالت قوات «سوريا الديموقراطية» انها على استعداد لاقتحام مدينة منبج التي باتت محاصرة من ثلاث جهات.
وكان تنظيم الدولة الاسلامية سيطر في هجوم مفاجئ نفذه في 27 ايار على خمس قرى في ريف حلب الشمالي، بينها كفر كلبين وكلجبرين، ما ادى الى قطع طريق تصل مارع، احد معاقل مقاتلي المعارضة باعزاز، المعقل الآخر القريب من الحدود التركية. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان الفصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي شنت «هجوما مضادا ضد تنظيم الدولة الاسلامية تمكنت من خلاله من استعادة قريتي كفر كلبين وكلجبرين» الواقعتين على طريق الامداد الوحيدة للفصائل المعارضة بين مارع واعزاز.
واوضح عبد الرحمن ان مقاتلي المعارضة نفذا هجومين متزامنين من مارع جنوبا واعزاز شمالا بعد محاولات عدة سابقة باءت بالفشل لاعادة فتح الطريق.
وقال ان عناصر تنظيم الدولة الاسلامية «لم يخوضوا اشتباكات عنيفة، بل عمدوا الى الانسحاب، كونهم يتصدون على جبهات عدة اخرى في شمال سوريا لهجمات» من قوات سوريا الديموقراطية في ريف الرقة الشمالي وفي مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، ومن قوات النظام في ريف الرقة الجنوبي الغربي.
وقال المرصد إن الانسحاب المفاجئ من قرى حول بلدة مارع الواقعة تحت سيطرة المعارضة يشير إلى الضغط الذي يشعر به تنظيم الدولة الإسلامية من الهجمات التي تشنها جيوش أخرى في شرق البلاد.
وعلى جبهة أخرى، قال متحدث إن قوات سورية مدعومة أميركيا على استعداد لدخول مدينة منبج الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وقتما تشاء لكنها تتريث بسبب وجود مدنيين.
وتتواصل المعارك العنيفة على محاور عدة في محيط المدينة حيث تسعى قوات سوريا الديموقراطية بغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن الى تطويق المدينة بالكامل استعدادا لدخولها.
وتسعى هذه القوات الى قطع الطريق بين منبج ومدينة الباب، آخر منفذ لتنظيم الدولة الاسلامية للخروج من المدينة باتجاه مناطق سيطرته غربا.
ومنذ 31 ايار، تاريخ اطلاقها عملية منبج، سيطرت قوات سوريا الديموقراطية على اكثر من 64 قرية ومزرعة في محيط المدينة.
في غضون ذلك،ارتفع عدد القتلى إلى 65 وجرح عشرات نتيجة قصف بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية على عدة أحياء في مدينة حلب.
فقد شن الطيران الحربي الروسي وطيران النظام السوري أكثر من سبعين غارة على أحياء حلب وريفها منذ صباح امس، شملت أكثر من عشرين موقعا. وأعنف الغارات استهدفت أحياء الشعار والمرجة والصاخور.
كما استهدف القصف أيضا أربعة مراكز صحية مما تسبب في خروجها عن العمل، وهي: مستشفى «البيان» الجراحي في حي الشعار، ومستشفى الحكيم وهو المستشفى الوحيد للأطفال، إضافة إلى مستوصف في حي المعادي، ومستودع أدوية في حي الشعار.
وشُنت أعنف الغارات على مستشفى ميداني في حي الشعار، إذ ألقى النظام حاوية من المتفجرات على مستشفى البيان، مما أدى إلى تدمير جزء كبير منه وإصابة عدد من العاملين والجرحى داخله ومقتل عشرة آخرين كانوا أمام المستشفى، فضلا عن دمار كبير في المباني المجاورة له.
من جهة أخرى،اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك ان الحكومة السورية سمحت للامم المتحدة بايصال مساعدات انسانية برا الى ثلاث مدن محاصرة هي داريا ودوما ومضايا في ريف دمشق.
وطلبت الامم المتحدة اخيرا السماح لها بايصال مساعدات انسانية خلال شهر حزيران الى 17 منطقة محاصرة وقد وافقت دمشق اولا على 12 منها.
واوضح المتحدث ان الامم المتحدة تلقت موافقة على 15 من 17 منطقة محاصرة و»ستستمر في طلب الحصول على موافقات لقوافل برية».
والمنطقتان اللتان لم تحظيا بموافقة الحكومة السورية هما حي الوعر في مدينة حمص والزبداني في ريف دمشق.
الى ذلك،يعقد وزراء الدفاع الروسي والسوري والايراني اليوم في طهران اجتماعا للبحث في «مكافحة الارهاب» في الشرق الاوسط، المنطقة التي تشهد نزاعات عدة، حسبما ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.
ولم تذكر الوكالة النزاعين في سوريا والعراق، لكنها قالت ان وزراء دفاع الدول الثلاث سيرغي شويغو (روسيا) وفهد الفريج (سوريا) وحسين دهقان (ايران) سيستعرضون «التطورات في المنطقة ووسائل تعزيز مكافحة الارهاب».
(«اللواء» -وكالات)