نفذ شابان فلسطينيان عملية جريئة في قلب تل ابيب قرب وزارة الدفاع والامن الاسرائيلية، أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين وإصابة آخرين بجروح خطيرة، مساء امس، وتزامنت العملية البطولية مع نفي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اثر عودته إلى اسرائيل قادما من موسكو، قبوله مبادرة السلام العربية مؤكدا أنه لم يتطرق إليها خلال مباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.
وقالت مصادر إعلامية أن الشرطة الاسرائيلية اعتقلت منفذي الهجوم الذي وقع في منطقة «سارونا ماركت» التجارية وسط تل أبيب.
وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بأن سبعة جرحى على الأقل، والعديد منهم في حالة حرجة، نقلوا إلى مستشفى إيتشيلوف القريبة من مكان الهجوم.
وبحسب «هآرتس»، فإن أحد مطلقي النار نقل إلى المستشفى نفسه وحالته مستقرة، فيما تمكنت من اعتقال الآخر.
وقال قائد شرطة تل أبيب شيكو إدري للصحافيين: «نحن نتحدث هنا عن حادث إرهابي خطير جدا».
وأضاف: «وصل إرهابيان إلى المجمع وخلال إطلاق النار أصيب للأسف تسعة أشخاص بجروح من درجات مختلفة»، مشيرا إلى أنه «تم اعتقال أحد الإرهابيين، فيما أصيب آخر بإطلاق النار».
وأوضح إدري أنه «تم الاستيلاء على الأسلحة التي كانا يحملانها لا علم لدينا بوجود إرهابي آخر، لذا من وجهة نظرنا يمكن للناس العودة إلى حياتهم الطبيعية».
وذكرت مصادر مختلفة أن منفذي العملية في تل أبيب جاءا من بلدة يطا من منطقة الخليل بجنوب الضفة الغربية المحتلة وهما أبناء عم.
وأدانت الولايات المتحدة الهجوم الذي وصفته بـ«الجبان».
وتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى مقر وزارة الأمن مباشرة، حيث بدأ بعقد مشاورات أمنية على خلفية العملية.
وكان نتنياهو نفى في وقت سابق عقب انهاء زيارته الى موسكو قبوله المبادرة العربية للسلام.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف قال إن نتنياهو، أبدى، خلال زيارته إلى موسكو، استعدادا لقبول مبادرة السلام العربية دون أي تعديلات.
وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية إن «مبادرة السلام العربية لم تُبحث خلال اللقاء بين نتنياهو والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونتنياهو صرح في الماضي أن ثمة حاجة إلى تعديل المبادرة، خاصة على ضوء التغيرات الدراماتيكية في منطقتنا منذ العام 2002».
وأضافت المصادر أنه «في جميع الأحوال، لا يمكن أن تستخدم المبادرة العربية كإملاء على إسرائيل وإنما كموضوع للنقاش بين إسرائيل ودول المنطقة بهدف دفع سلام إقليمي مع الدول العربية».
إلا أن لافروف قال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي في موسكو، أمس إن نتنياهو ذكر أثناء محادثاته مع بوتين، أمس الاول، مبادرة السلام العربية أكثر من مرة ووصفها بأنها مقبولة على الجميع.
ونقلت قناة روسيا اليوم عن لافروف قوله إن هذه المبادرة متكاملة، وهي تشمل مجمل العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، بما فيها فلسطين. ولا داع لإدخال أي تعديلات عليها. وإذا اتفقنا جميعا على أن هذه الوثيقة مقبولة للجميع كأساس جيد لمواصلة المفاوضات، فمن المهم الشروع في وضع تفاصيلها العملية وتسلسل الخطوات من أجل إحراز تقدم نحو التسوية الفلسطينية-الإسرائيلية والعربية-الإسرائيلية.
(أ ف ب - عرب ٤٨)