قالت قوات سوريا الديموقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة وتقاتل تنظيم الدولة الإسلامية قرب الحدود السورية التركية امس إنها وصلت إلى آخر طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة منبج الخاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد فيما أكدت روسيا وإيران دعمها الكامل للجيش السوري في مواجهة الارهاب.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات سوريا الديمقراطية -وهي تحالف يضم وحدات حماية الشعب الكردية وحلفاء عرباً- تقدمت ليصبح الطريق في مرمى نيرانها بعد أسبوع من انطلاق حملة لطرد المتشددين من معقلهم الحدودي.
وقال شرفان درويش المتحدث باسم المجلس العسكري في منبج المتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية «وصلنا إلى الطريق الرابط بين حلب ومنبج... آخر طريق رئيسي للمدينة.»
ويبدو أنه كان يشير إلى الطريق السريع بين منبج ومدينة الباب الواقعة إلى الغرب والخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية. ويؤدي هذا الطريق إلى مدينة حلب أيضا.
وقتل اكثر من ١٣٢ جهاديا في معركة منبج ، وفق ما افاد المرصد امس.
وقال بيان للمجلس العسكري في منبج إن قواته «اقتربت بمسافة تمكنها من استهداف إرهابيي داعش داخل المدينة.»
وفي سياق متصل،أعلن متحدث عسكري أميركي أن قوات سوريا الديموقراطية ستبدأ هجومها على منبج في غضون أيام لإفساح المجال أمام هجوم محتمل على معقل تنظيم داعش في الرقة.
وقال المتحدث الكولونيل كريس غارفر في اتصال عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع صحافيين «بالوتيرة التي يتقدمون بها والسرعة التي يتفوقون فيها على العدو، أعتقد أن الهجوم (على منبج) سيبدأ في غضون أيام».
في غضون ذلك عقد وزراء دفاع كل من ايران وروسيا وسوريا أمس محادثات في طهران لبحث تكثيف المواجهات مع «الجماعات الارهابية» في سوريا.
وقال وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان انه عازم مع نظيريه الروسي والسوري على خوض معركة «حاسمة» ضد «الجماعات الإرهابية».
واشار الى ان هذا الهدف يمكن تحقيقه من خلال «عرقلة او منع» هذه المجموعات من تلقي الدعم السياسي أو الاسلحة التي تسمح لها «بشن عمليات على نطاق اوسع».
واضاف في ختام المحادثات ان مكافحة «الإرهاب» يجب ان تتم على أساس «برنامج مشترك وأولويات محددة»، قائلا ان نتائج المحادثات يجب ان تظهر «في الايام المقبلة».
ونقل الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمي عن دهقان قوله «اتخذنا قرارات لما يجب القيام به على الصعيدين الإقليمي والعملاني بطريقة منسقة».
واضاف ان «الارهابيين وداعميهم يجب ان يعلموا ان المجموعة التي تقاتلهم عازمة على دعم هذا النهج حتى النهاية وانها ستواصل ذلك».
واشار الى ان «الخطوة الاولى نحو استعادة الأمن في المنطقة هي وقف اطلاق نار شامل» وتوزيع المساعدات الانسانية.
وتابع دهقان «نوافق على وقف اطلاق نار مضمون لا يؤدي الى تعزيز قوة الارهابيين» في سوريا، مشددا على ان «دعم الجيش السوري» شكل موضوعا رئيسيا اخر خلال المحادثات.
واوضح بيان لوزارة الدفاع الروسية قبل الاجتماع ان نقاط الحوار ستتركز على «التدابير ذات الاولوية لتعزيز التعاون بين وزارات الدفاع في البلدان الثلاثة في ما يتعلق بالمعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة الارهابية».
ميدانيا أيضا وفي تطور لافت ،اقرت السلطات الفرنسية للمرة الاولى امس بانها تنشر عناصر من قواتها الخاصة في سوريا حيث تقدم المشورة لقوات سوريا الديموقراطية الكردية العربية .
وقال مصدر في محيط وزير الدفاع الفرنسي «هجوم منبج كان مدعوما بشكل واضح من بعض الدول بينها فرنسا. الدعم هو نفسه بتقديم المشورة».
من جهة أخرى اعلن مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا ان النظام السوري وافق على دخول قوافل المساعدات الانسانية الى كافة المناطق التسع عشرة المحاصرة بنهاية حزيران، الا انه قال ان «الموافقة لا تعني وصول المساعدات».
لكنه اكد ان سوريا اعطت مثل هذه الموافقات سابقا، الا انها منعت القوافل من توزيع الاعانات الضرورية لانقاذ حياة السكان.
وفي السياق،اقترحت الولايات المتحدة على روسيا ان تستخدم طائراتها لالقاء المساعدات جوا في سوريا في حال واصلت دمشق عرقلة إمدادات الغذاء والدواء للمدن المحاصرة.
وفي تكرار لما قاله امام مجلس الامن الدولي الشهر الماضي، اكد دي ميستورا ان «الوقت لم ينضج بعد» لاستئناف المحادثات.
واكد دي ميستورا إن المنظمة الدولية لن تعقد جولة جديدة من محادثات السلام السورية في جنيف حتى يتفق المسؤولون من كل الأطراف على معايير اتفاق الانتقال السياسي الذي تنتهي مهلة التوصل إليه في الأول من آب.
وأضاف أن الوقت الراهن سيشهد عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية «على مستوى منخفض» في عدة مدن لمناقشة قضايا مثل دور الجيش السوري والمؤسسات الوطنية في البلاد بعد التوصل لأي اتفاق سلام.
وقال دي ميستورا للصحفيين «أبلغت مجلس الأمن منذ بضعة أيام فقط ...الوقت لم يحن بعد لجولة ثالثة رسمية من المحادثات السورية».
(«اللواء» - وكالات)