خرجَت تظاهرات في كربلاء تُردّد هتافات ضدّ ما سمّاه المشاركون التدخّل الإيراني في العراق وضدّ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وشدّد المتظاهرون على ضرورة أن يتوحّد العراقيون بمختلف مكوّناتهم لمواجهة الأزمات التي تجابه بلادهم، فيما أصبحت القوات العراقية على مسافة ثلاثة كلم من مركز مدينة الفلوجة.
القوات العراقية على بُعد ثلاثة كيلومترات من مركز الفلّوجةوتأتي المظاهرات في كربلاء ضمن سلسلة مظاهرات شهدتها محافظات عدّة جنوب العراق، وتُطالب بتحقيق إصلاحات عامة وتأليف حكومة خبَراء مُستقلين وإنهاء ما دعوها هيمنة الأحزاب الدينية على مؤسّسات الدولة.
وقد هاجَم متظاهرون غاضبون مساء أمس الأوّل صوَراً للخميني وعلي خامنئي المرشدَين الأوّل والثاني في إيران، ومقارَّ أحزاب عراقية اشتهرت بولائها لطهران، ولا سيّما أحزاب «الدعوة» و»الفضيلة» وتيار «الإصلاح» و»المجلس الإسلامي الأعلى» في عدد من المحافظات جنوب العراق.
من جهته، حذّر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ممّا وصَفها بالتصرّفات المتهوّرة والأعمال الإجرامية التي تستهدف أيّ مؤسّسة عامّة أو مكتب كيان سياسي، وتوعّدَ في بيان له بالوقوف بقوّة وحزم لردع المتجاوزين للنظام وأرواح الأبرياء».
وبينما اتّهم العبادي مَن سَمّاها جهات مجهولة بحرقِ مقارّ ومكاتب الكتَل السياسية تحت غطاء المظاهرات وطالبَ الكتلَ السياسية برفض «هذه الأفعال المشينة» واستنكارها، وصفَ رئيس الوزراء السابق والأمين العام لحزب «الدعوة» نوري المالكي، مهاجمة مقارّ الأحزاب، بأنّها اعتداءات آثمة نفّذتها مجموعات شغَب.
ووصفَ المالكي في بيان له المتظاهرين الغاضبين في المحافظات الجنوبية بأنّهم يشبهون «عصابات الحرس الجمهوري وفدائيّي صدّام» الرئيس العراقي الأسبق.
الفلّوجة
مِن جهة أخرى، قال قائد العملية العسكرية في الفلّوجة، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «القوات العراقية أصبَحت على مسافة ثلاثة كلم من مركز المدينة التي تعَدّ أحد أبرز معاقل الإرهابيين على بُعد 50 كلم غرب بغداد». وأضاف الساعدي، بينما كان على مرتفع يُشرف على أحياء جنوب الفلوجة، أنّ «عملية استعادة السيطرة على المدينة تسير بشكل صحيح»، موضحاً أنّ «تنظيم «داعش» يريد أن يُقاتل للوصول إلى مناطق خارج المدينة لكنّنا تَحرَّكنا إلى الداخل، وسيطرنا على كُلّ هذه المنطقة في ثمانية أيام».
وتابَع مشيراً إلى أحد المواقع في جهاز حاسوب محمول باتجاه طريق رئيس جنوب الفلوجة، أنّ «قوّاتنا هنا». وقال إنّ «المكان يَبعد 3,1 كلم عن موقع المبنى الرسمي وسط الفلوجة».
وأكّد الساعدي، وهو أحد قادة جهاز مكافحة الإرهاب، «سنكون خلال أيام وليس أسابيع، هناك في القلب».
في غضون ذلك، تُفجّر قوات خاصة عبوات ناسفة زرَعها الإرهابيون، في حين تقصف طائرات حربية أهدافاً داخل المدينة.
وقال أحدهم بواسطة جهاز اتّصال بلكنةٍ أوسترالية لأحد مستشاري جهاز مكافحة الإرهاب: «هناك شخصان في المبنى».
وردَّ الضابط العراقي بإنكليزية مُتقَنة: «المبنى المواجه من الشرق أو الغرب؟» وتابع: «الغرب؟ تمام، لديكم الضوء الأخضر».
بعد دقائق، ألقَت طائرة حمولتَها على الهدف وتَصاعد الغبار وسُحب الدخان.
إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية أنّ «13 عنصراً من الجيش العراقي وميليشيا «الحشد الشعبي»، بينهم ضابط، قُتلوا، وأصيبَ 16 آخرون، بسبب هجوم «داعشي» استهدف ثكنات وتجمُّعات للجيش والحشد في حيِّ الشهداء في الصقلاوية شمال الفلوجة».
وقد أسفرَت المواجهات عن سيطرة التنظيم على ثكنتين عسكريتين، وتدمير ثلاث عربات عسكرية منها دبّابة «بي أم بي»، وفقَ ما أشارت المصادر.
وفي السياق، دعَت مُنظّمة العفو الدولية «أمنستي» السلطات العراقية، لكبحِ جماح القوات المشاركة في حملة استعادة الفلوجة، وذلك بعد تلقّيها شهادات عن تعرّض مدنيين فارّين من داعش للتعذيب على أيدي ميليشيات مدعومة من الحكومة العراقية، ومقتل نحو ثلاثة منهم جرّاء ذلك».
من جهتها، لفتَت مُنسّقة العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، ليزا كراند، إلى أنّ «المُنظّمة لا تملك الأموال اللازمة لإغاثة النازحين»، داعيةً دولَ العالم إلى «تمويل الأمم المتحدة لإغاثة العوائل النازحة». (وكالات)