سلّطت قناة «صوت أميركا» الناطقة بالفارسية من خلال حلقتين في يومي 20 و27 أيار الماضي الضوء على اتصالات إيران بكل من إسرائيل والولايات المتحدة، عبر إجراء مقابلات مع مسؤولين إيرانيين سابقين، ومن ضيوف الحلقتين شاهين دادخواه العضو السابق في فريق إيران النووي المفاوض في حكومة الرئيس محمد خاتمي، ومستشار حسن روحاني خلال رئاسته للمجلس الأعلى للأمن القومي ومتعاون مع فرع الاستخبارات بوزارة الأمن الإيرانية (إطلاعات) وعضو الوفد المفاوض في المحادثات الثلاثية الإيرانية ـ الأميركية ـ الأفغانية والمحادثات الثلاثية الإيرانية ـ العراقية ـ الأميركية بعد هجمات 11 أيلول 2001 على المركز التجاري في نيويورك، والذي أكد أنه أجرى اتصالات بإسرائيل بتكليف من النظام في طهران.
وكانت وزارة الأمن والاستخبارات اتهمت شاهين دادخواه بالتجسس فحكمت عليه محكمة الثورة بالسجن خمسة أعوام فأودع سجن إيفين سيئ الصيت في كانون الثاني 2010 ليخرج منه في كانون الأول 2015، وخلال فترة السجن بعث برسائل مفتوحة من داخل السجن من خلال وسطاء موثوقين الى مسؤولين ومقالات الى الصحف انفرد القسم الفارسي لـ»العربية.نت» بنشر عدد منها أكد خلالها بأنه اتصل بدول تصفها إيران بالعدوة ومن ضمنها إسرائيل من خلال مهمة أوكلت إليه رسمياً من قبل السلطات الإيرانية.
وخلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، الابن المدلل للحرس الثوري والمرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، تم اعتقال عدد من العاملين في مجلس الأمن القومي الأعلى الذي كان يترأسه حسن روحاني وأعضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يرأسه الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن خلفية هذه الاعتقالات كانت مرتبطة مباشرة بالصراع على السلطة بين التيارات المتصارعة عليها.
وشاهين دادخواه هو خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يرأسه رفسنجاني ويبلغ من العمر 45 عاماً وهو من مواليد مدينة تبريز عاصمة إقليم آذربيجان الشرقي ومن أصول تركية آذرية. حاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة نابل بإيطاليا والدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد بإسبانيا. يتحدث دادخواه الفارسية والتركية والإنكليزية والإسبانية والايطالية وانضم في عام 1980، وكان في عمر الـ19 ويعيش في الخارج، إلى فرع معاونية مكافحة التجسس بجهاز الأمن والاستخبارات الإيرانية وخلال رئاسة علي يونسي لوزارة الأمن الإيرانية عام 1999 عيّن مستشاراً أعلى لوزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية في شؤون الأمن القومي.
ولدى اعتقاله في 2010 كان يعمل خبيراً لشؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية لمجلس تشخيص مصلحة النظام.
وعزا دادخواه في مقابلته مع قناة صوت أميركا بالفارسية أسباب اعتقاله إلى معارضته لسياسات محمود أحمدي نجاد النووية ومن ثم لضرب حسن روحاني بغية الحؤول دون ترشيحه لرئاسة الجمهورية حيث اعتقل عدد آخر من المسؤولين الإيرانيين كانوا يعارضون السياسة نفسها وهم قريبون من روحاني ورفسنجاني.
وبعد أن تحدث دادخواه عن تفاصيل بعض عمليات الفساد في وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية والشكوك حول توغل بعض الدول الأجنبية فيها انتقل للحديث عن فساد بعض العاملين في مكتب المرشد حيث أكد بأنه قدم وثائق بهذا الخصوص إلى وزارة الأمن في حكومة حسن روحاني. إلا أن دادخواه تحدث بحذر شديد لا سيما أنه كان يجري المقابلة من إيران قائلاً: «ثمة أشخاص غير مسؤولين يتدخلون في السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي ويقومون بإجراءات خارقة للقانون والعرف في الخارج بموازاة الأجهزة المسؤولة ومنهم 4 إلى 5 أشخاص من مكتب المرشد حيث ارتكبوا مخالفات أمنية وفساداً مالياً حيث كانت في حوزتي بعض الوثائق بهذا الخصوص فسلمتها لحكومة حسن روحاني«.
وسبق وبعث دادخواه رسالة مفتوحة للمرشد الأعلى الإيراني في السجن بخصوص اتصاله بإسرائيل بمهمة كلفته بها وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية والتي تحولت لاحقاً إلى تهمة ضده فقال: «من الاتهامات التي وجهت إلي ما يتعلق بلقائي بوزير الصناعة للكيان المحتل عندما كنت ضمن وفد تركي في عام 2010 حيث تم اللقاء بأمر من وزارة الأمن وبالتنسيق معها، وكانت زياراتي للأراضي المحتلة والاتصال بأجهزة إسرائيل الاستخباراتية بتكليف وطلب من معاونية مكافحة التجسس في وزارة الأمن وتكملة لعمليات بهرام التي خططت لها المعاونية نفسها«.
وحول اللقاء بوزير الصناعة الإسرائيلي الذي تم قبل 6 أعوام ذكر دادخواه بأنه لم يسافر باسمه الحقيقي مؤكداً أنه قام بكافة لقاءاته بالمسؤولين الإسرائيليين والأميركيين من مختلف المستويات بصفته ممثلاً مباشراً ومسؤولاً في النظام الإيراني، وتمت اللقاءات حسب قرار النظام وعلمه وفي ختام الزيارة قدم للمسؤولين في النظام الإيراني تقارير حول نتائج الزيارة موضحاً أن هذه الاتصالات تمت خدمة لمصالح النظام الإيراني من دون أن يكشف عن حيثيات هذه المصالح أو عن تفاصيل القضايا التي تمت مناقشتها