شارع رئيسي يتفرع منه مئات الازقة. أبنية قديمة جرت محاولات كثيرة لتحديثها، لكنها ما زالت بصمات الماضي واضحة على الجدران والمحال القديمة التي تشققت من داخلها قبل خارجها، كما على الطرقات ووجوه المواطنين الذين يبحثون عن عمل يقومون به، او رزق يقتاتون به وخاصة في شهر رمضان الذي حط بهدوئه الحاد على كل جنبات باب التبانة، أكبر الاحياء وأكثرها فقراً في مدينة طرابلس. ولولا مبادرة بلدية طرابلس والتي جاءت متأخرة، في رفع فوانيس رمضان في الشارع العام، والزينة الخاصة في ساحة الاسمر وصولاً الى حلويات القناعة، وجلسات الشيخ وليد طبوش مع مجموعة من الشاب أمام الجامع، لَحل رمضان الذي يحمل مزايا خاصة، ثقيلاً على أبناء هذا الحي الذي أثقلته الجولات الامنية ولم يستفد من الانماء الذي وعد به عندما تحل عليه ايام الرخاء .
زائر باب التبانة في رمضان لا يخرج منه الا مثقلًا بأعباء الاهالي الذين يعانون الصعوبات بكل أشكالها وألوانها. الجيش يتولى أمن الناس عند كل المنعطفات والمفارق. لا توترات ولا مشاكل ولا من يحزنون. شباب ضاقت بهم السبل يسرحون في الطرقات أو يقبعون في زوايا المقاهي، يفتشون عن فرصة عمل مهما كانت. يعلقون أملًا على شادي نشابة الذي تخرج من مجلس شباب باب التبانة الى مجلس بلدية طرابلس الجديد، لعل وعسى أن يحقق بعضاً من الطموحات التي كانوا يحلمون بها سوية في اعادة الحياة الى باب التبانة والتي كانت في يوم من الايام بابا للذهب .
في آخر الزواريب المؤدية الى بعل الدراويش الذي يحمل كل آثار الماضي، يعبّر أحد المواطنين عن سروره بأن الدولة موجودة بقوة في باب التبانة من خلال الانتشار الواسع للجيش، وهذا عامل استقرار وأمان، لكنه يتمنى أن تدخل الدولة الى بيوت الناس لترى بعينها كيف يعيش أبناء باب التبانة وكيف يؤمنون رزقهم اليومي وخاصة في رمضان .
في باب التبانة نشاط تجاري ملحوظ، ومحلات أدمنت على قلة العمل في رمضان وغير رمضان، بسبب الأوضاع الاقتصادية وصعوبتها وفق ما يقول صاحب محال للاطارات «خالد الاحمد»، لافتاً الى تراجع مخيف بالعمل، مشيرا الى اننا نحتاج الى رافعة تنتشلنا من البؤس الذي تعايشنا معه في باب التبانة. الناس تستدين لكي تتمكن من أيجاد مصروفها اليومي وتأمين افطارها .
ولا يجد عبدالرحمن القبوط، صاحب منشرة في التبانة، عبارة يصف الاوضاع المستجدة وبخاصة الاقتصادية منها، سوى «الله يعين الناس كيف عايشه في رمضان. كل واحد يطلب السترة».
التبانة تعيش فعلًا أجواء شهر رمضان المبارك بمزاياه الخاصة، رغم مراراة الاوضاع والازمة المعيشية. وتشارك مساجدها الخمسة في تثبيت هذه الاجواء، ويسهر أبناؤها حتى ساعات السحور في عدد كبير من المقاهي والمحال المشهورة ببيع المشروبات وعصائر رمضان وحلوياته وهي بذلك تعيد الاعتبار ولو نسبياً، لهويتها الحرفية، وتفتخر بها من قلب باب التبانة والتي اذا كان لها الحق في أن تفتخر بشيء من تاريخها، فهي أجواء رمضان الروحانية بعد أن كاد الاهمال يسلبها هويتها ومكامن البهجة فيها واحداً تلو الاخر. لكنها تبقى تحب ارادة العيش وتحب الحياة وفقا للشعار الذي رفعه شباب مجلس باب التبانة على الحائط الفاصل برمزيته مع حي جبل محسن .