«لن نعطي أيّا كان فرصةً لتزوير مسيرة رفيق الحريري والتلاعب فيها، تيار رفيق الحريري يستحيل أن يسقط لا بالضربة القاضية ولا بالنقاط، واجهنا عواصف سياسية عاتية ومحاولات اغتيال سياسي من الداخل والخارج وبقي «تيار المستقبل» الرقم الصعب في الحياة السياسية اللبنانية وثقوا تماماً أنّه لن يتأثّر بعواصف الفناجين وسيبقى صامداً في وجه الريح يمسك قراره بيده ولا يتأخّر عن حماية لبنان».. بهذه الكلمات الحازمة ختم الرئيس سعد الحريري خطابه المركزي أمس في إفطار «البيال» بعدما استهله بطمأنة مناصري «التيار» وجمهور الحريرية الوطنية إلى أنّه سيبقى معهم «مرفوع الرأس وما من شيء في هذ العالم يمكن أن يستقوي على المستقبل»، ليعود فيستعرض بإسهاب جملة وقائع ومحطات تاريخية أقر على امتدادها بـ«الذنب» الذي اقترفه «لحماية لبنان من جنون الآخرين»، ومؤكداً تالياً مسؤوليته المطلقة عن مسار «التيار» ومسيرته السياسية منذ اغتيال الرئيس الشهيد مروراً بتسوية الدوحة إبان اجتياح بيروت في 7 أيار 2008 وتداعيات الـ«س. س.» وصولاً إلى مبادراته الرئاسية والحوارية و«شظايا» الانتخابات البلدية.
الحريري، وخلال مأدبة الإفطار التي أقامها غروب أمس على شرف «تيار المستقبل» بحضور حشد ووزاري ونيابي وروحي وقضائي وأمني وعسكري واقتصادي وفاعليات بيروتية، وانطلاقاً من قناعته بكون المرحلة تستدعي «صراحة في المواجهة وأمانة في التقييم وجرأة في المحاسبة»، قال في ما يتعلق بتسوية الدوحة: «أنا المسؤول عن أنني مشيت في آفاق الدوحة بعد اجتياح بيروت في 7 أيار، لأنّ قراري كان ولا يزال وسيبقى رفض اللجوء إلى السلاح في النزاعات الداخلية»، مع تذكيره بأنّ هذا الخيار أوصل إلى انتصار 14 آذار في انتخابات العام 2009 ورغم ذلك آثر القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية وبتعيين «وزير ملك» فيها لتجنب تعطيل المؤسسات وجر البلاد إلى الانقسام.
وعن المبادرة السعودية للمصالحة العربية الشاملة بدءاً من لبنان، أكد الحريري أنه خاض فيها بملء إرادته وقناعته واضطر من خلال زيارته سوريا إلى أن يفتدي بكرامته الشخصية هذا الهدف العربي النبيل، كاشفاً أنه وافق على السير في هذا المسار حتى النهاية ليكشف لكل الأشقاء والأصدقاء أنّ «بشار الأسد دكتور في تقديم الوعود الكاذبة»، وأنه يريد هو وحلفاؤه اغتياله سياسياً إن لم يتمكنوا من فعل ذلك جسدياً كما فعلوا مع الرئيس رفيق الحريري. وأردف قائلاً: «على كل حال من يقتل نصف مليون ويهجّر 5 ملايين من شعبه، نعم يكذب على الملك عبد الله (بن عبد العزيز) ورؤساء أميركا وفرنسا ومصر وتركيا وأمير قطر من دون أن يرف له جفن».
وفي الإطار عينه، اعترف الحريري بمسؤوليته عن «كشف مناورات «حزب الله» إزاء المبادرة القطرية - التركية والورقة التي كتبها في بيروت حينها وزيرا خارجيتي قطر وتركيا والأمين العام للجامعة العربية، حين تأكد الوفد الثلاثي أنّ «التعليمة الإيرانية السورية وصلت للحزب بنسف المبادرة بعد الانقلاب على حكومتي أثناء وجودي في واشنطن بطريقة غير مسبوقة في تاريخ لبنان».
وإذ أكد أنّ ثمن غيابه عن بيروت لمدة 4 سنوات «لأسباب ليست خافية على أحد» كان «باهظاً جداً»، جزم الحريري بأنّ وجوده في لبنان «لن ينكسر بعد اليوم والخطر الذي يسعى نحوي سأسعى إليه ولن أخشاه مهما تعددت وجوه الشر والجريمة»، مستذكراً في هذا السياق «لائحة الشرف» من الشهداء الذين يتقدمهم الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وصولاً إلى شهداء 7 أيار.
ومن وحي رفضه الخضوع لهيمنة السلاح غير الشرعي والتمسك بحصرية السلاح والسلطة في يد الدولة، أعلن الحريري مسؤوليته عن المبادرات التي أطلقها مع النائب ميشال عون لإيجاد حل للأزمة الرئاسية بعد تعذر وصول مرشحي 14 آذار الدكتور سمير جعجع والرئيس أمين الجميل إلى سدة الرئاسة وصولاً إلى دعمه أحد مرشحي بكركي الأربعة للرئاسة النائب سليمان فرنجية. كما أكد أنه المسؤول عن التجاوب مع دعوات الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط للتعاون على ضبط الاحتقان المذهبي المتصاعد ووقف مسلسل النزاعات المسلّحة في طرابلس وقطع الطريق على مخطط النظام السوري في تفريخ خطوط التّماس العسكرية من باب التبانة وجبل محسن إلى الطريق الجديدة والضاحية، وبناءً عليه قرر الخوض في حوار مع «حزب الله» أراد منه «أن يشكل مفتاحاً للأبواب الموصدة في وجه رئاسة الجمهورية».
وفي حين شدد على عدم اعترافه «بوجود طرق مسدودة إذا كان الأمر يتعلّق بمصلحة لبنان، وبقضية الدفاع عن المؤسسات الشرعية»، لفت الحريري في ما يتعلق بتداعيات الانتخابات البلدية الأخيرة إلى أنه في مقابل ما أصاب بيت «المستقبل» من «شظايا وسيل الحملات والمقالات والتمنيات بكسر شوكة آل الحريري ورهان الشامتين بتصدّع جدران البيت وانهياره على رؤوس أصحابه» إلى أنّ لقاء البيال أمس هو بمثابة «أول إشارة لمن يريد أن يسمع ويرى ويكتب ويحلل أنّ بيت المستقبل ثابت الأركان والأساسات وأنّ تيار رفيق الحريري يستحيل أن يسقط لا بالضربة القاضية ولا بالنقاط».