بدأ ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان أمس زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية تستمر لعدة أيام وتشمل مدنا أميركية عدة، يلتقى خلالها الرئيس الأميركى باراك أوباما، ووزير الدفاع أشتون كارتر، وعددا من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية.
وقالت وسائل إعلام سعودية إن ولى ولى العهد سيناقش خلال زيارته التى تستغرق عدة أيام مع الرئيس أوباما والإدارة الأميركية العلاقات بين البلدين وأزمات المنطقة، خصوصاً اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا، وأمن الخليج، كما ستتطرق للتحالف العسكرى الإسلامى الذى تقوده السعودية لمحاربة الإرهاب، إضافة إلى الحرب على «داعش» و«القاعدة».
أما في الجانب الاقتصادي، فسيبحث رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، التعاون السعودي الأميركي في خطط التحول الوطني السعودي 2020، وتحقيق رؤية 2030، حيث سيعقد لقاءات موسعة مع مستثمرين ورجال أعمال أميركيين، وسيتم التوقيع على مشاريع اقتصادية، تساهم في تحقيق رؤية التحول الوطني السعودي، والتي ترتكز على تنويع مصادر الدخل، والإسهام في نقل الاقتصاد السعودي إلى مرحلة ما بعد النفط.
وذكرت وسائل الإعلام السعودية أن الأوساط الاقتصادية الأميركية مهتمة بالفرص التى تنطوى عليها خطة «رؤية السعودية 2030»، وأحد برامجها التنفيذية (التحوّل الوطنى 2020)، ويتوقع أن يكون لها حضور بارز فى مباحثات ولقاءات ولى ولى العهد فى كل من واشنطن، ونيويورك، بهدف استقطاب عدد من الاستثمارات الأميركية، ضمن الرؤية السعودية الطموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي.
ومن المتوقع أن يلتقى ولى ولى العهد خلال وجوده فى نيويورك الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون في ظل توتر بين الامم المتحدة والسعودية على خلفية وضع الأمم المتحدة التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، على «القائمة السوداء» لاستهداف الأطفال.
وبحسب الجدول الأولي للقاءات، فمن المتوقع وصول الوفد اليوم إلى العاصمة الأميركية، على أن تبدأ الاجتماعات بلقاء بين الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية جون كيري.
أما وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر فيستقبل ضيفه السعودي، والذي تجمعه به علاقة ودية وزيارات واتصالات روتينية غدا الثلاثاء، في حين من المتوقع أن يجتمع الأمير محمد بن سلمان مع أوباما في البيت الأبيض الخميس.
كما ستكون هناك لقاءات مع زعيم الغالبية في مجلس النواب النائب الجمهوري بول ريان، وقيادات من الحزبين.
ويرى الخبير في «المركز الأميركي للتقـدم» برايان كاتوليس أن مدلول الزيارة وتوقيتها مرتبط «بالظرف السياسي والاقتصادي». فمن ناحية يقول كاتوليس الذي كان مسؤولًا في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بيل كلينتون، إن «خطة الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية والقضايا السياسية العالقة مع الإدارة الأميركية تتشابك وتحيط أفق العلاقة اليوم، وينبغي إحراز تقدم على المستوى السياسي لاستنباط نتائج على المستوى الاقتصادي».
ويرى كاتوليس أن المهمة الأولى لزيارة الأمير محمد بن سلمان ستكون «مخاطبة الأميركيين مباشرة، وتبديد أي أسئلة في الوسط السياسي والشعبي حول المملكة».
ويعتبر كاتوليس أن قوة الأمير محمد بن سلمان، والذي كان التقاه في السعودية في كانون الاول الفائت، هي في «شبابه وطاقته وحيويته، والتي تعطيه قدرة استثنائية على مخاطبة الأميركيين مباشرة».
أما أبرز القضايا التي سيتم طرحها فهي التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، وتقديم «خريطة طريق وأفق حل للأزمة في اليمن»، وهي من بين القضايا التي ستشملها المحادثات.
واعتبر كاتوليس أن «هناك جوًا شعبويًا في الولايات المتحدة، وخصوصًا في موسم الانتخابات الرئاسية، ومن هنا أهمية تحدث الأمير إلى الأميركيين بلغة يفهمونها».
يضيف أن الأمير محمد بن سلمان «لديه قوة تحليلية مدهشة، ويفهم تمامًا البعد الاستراتيجي مع واشنطن».
بدورها، ترى الخبيرة من معهد دول الخليج العربي في واشنطن كريستين ديوان أن توقيت الزيارة «يرتبط مباشرة برؤية 2030 وتمرير الحكومة السعودية للخطة الاقتصادية».
وترى ديوان، وهي تتابع وتدرس في جامعات أميركية عدة حول شؤون الخليج، أن «المفتاح الاقتصادي الذي يحمله الأمير محمد بن سلمان سيساعده على مد الجسور مع الأميركيين، وسيساعد على تثبيت علاقة قوية واستراتيجية مع الولايات المتحدة».
وأضافت أن «أسس الشراكة للعلاقة السعودية الأميركية»، والتي تمتد عبر سبعين عامًا، هي «ثابتة وقوية، والتعاون الاقتصادي والأمني كبير، إنما هناك خلافات حول اُسلوب التعاطي مع ما يحدث في الساحة العربية وفي الموقف من إيران».
وفي حين ترتبط هذه الخلافات بإدارة أوباما وتصويت مجلس الشيوخ أخيرًا على مشروع قرار يسمح في بعض الحالات بمقاضاة المملكة العربية السعودية في اعتداءات 11 أيلول 2001، تحيط الصورة الاستراتيجية الأكبر زيارة الأمير محمد بن سلمان.
فالوفد الذي سيضم وزراء الطاقة خالد الفالح والخارجية عادل الجبير والإعلام عادل الطريفي والتجارة والاستثمار ماجد القصبي ووجوهًا عسكرية يعكس عمق المحادثات.