اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس روسيا ورئيس النظام السوري بشار الأسد بالمسؤولية عن عدم الالتزام يوماً واحدا بـ«وقف الأعمال القتالية» في سوريا، وأنهما طبقاه بشكل انتقائي وشنا حرباً لا هوادة فيها على حلب، فيما وجهت المملكة العربية السعودية رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة تحذر فيها نيابة عن مجلس التعاون الخليجي و59 دولة، من انهيار الوضع الإنساني في سوريا، داعية إلى التحرك ووقف انتهاكات الأسد. وأعلنت روسيا امس هدنة في حلب مدتها 48 ساعة.
وفي كلمة في العاصمة النروجية أوسلو حيث اجتمع أيضا مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لإجراء محادثات بشأن سوريا والاتفاق النووي الإيراني، قال كيري إن قوات الأسد لم تلتزم الهدنة ليوم واحد في حلب. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «ما لم نحصل على تعريف أفضل لكيفية عمل هذا الاتفاق.. فلن نجلس هنا بينما يواصل الأسد مهاجمة حلب بشكل مهين، وتواصل روسيا دعم هذه الجهود«. وتابع قائلاً ان «الولايات المتحدة لن تجلس ساكنة ولن تُستغل أداة تسمح لما يسمى بوقف إطلاق النار بأن يطبق بينما يحاول طرف مهم أن يستغله على حساب العملية بأكملها«.
وكان كيري قال إنه يسعى لإيجاد سبل لتجديد الاتفاق «المتهالك» وناقش ذلك خلال لقائه ظريف أمس الذي أشار «لكيفية تحقيق ذلك«. واعترف بأنه «تبين ان وقف الاعمال القتالية هش ومهدد ومن الحيوي ارساء هدنة حقيقية»، مضيفاً «ندرك هذا الامر وليس لدينا اي اوهام».
وأكد ان الولايات المتحدة تعمل على اتفاق لإحياء وقف اطلاق النار وتأمل التوصل اليه في الاسبوعين المقبلين، ما سيسرّع وتيرة ايصال المساعدات الانسانية الى مئات آلاف المدنيين المحاصرين في سوريا.
وقال كيري «لن اطلق اي وعد يلزمني، لكن مباحثاتي مع ظريف تجعلني اعتقد ان هناك سبلاً للتوصل الى ذلك».
وأوضح كيري في الاجتماع أن ظريف «أبلغني بسبل تحقيق« الهدنة، وأضاف أمام مبعوثين في الندوة التي عقدت قرب أوسلو «من الواضح جدا أن وقف الأعمال القتالية بالٍ بالفعل وعرضة للخطر«. وتابع «إن روسيا بحاجة لفهم أن صبرنا ليس إلى ما لا نهاية وهو في الحقيقة محدود للغاية في ما يتعلق بما إذا كان الأسد سيحاسب أم لا«.
وأضاف ان الولايات المتحدة «مستعدة ايضا لمحاسبة عناصر من المعارضة» ممن يشتبه بارتكابهم انتهاكات او الذين «يواصلون المعارك في انتهاك لوقف اطلاق النار». وبشأن شكوى إيران من أن وجود مخاوف بين البنوك من كسر العقوبات الأميركية أعاق الاستثمار منذ توقيع الاتفاق النووي، قال كيري «إذا كانت البنوك مترددة نتيجة حذرها أو سوء فهمها، فأعتقد أن من المهم بالنسبة لنا أن نوضح الأمور بشكل مناسب وبطريقة تتيح ما ينبغي حدوثه.. إذا لم تقم بذلك، فإنك تعرض اتفاقك للخطر.» وتابع قوله «نحن نعمل بجد لضمان أن البنوك تدرك أن من حقها أن تمارس نشاطا» في إيران.
في غضون ذلك، وجهت المملكة العربية السعودية رسالة عاجلة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الجمعية العامة، ورئيس مجلس الأمن، في تحرك يهدف إلى تدارك انهيار الوضع الإنساني المتفاقم في سوريا، ونيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي و59 دولة، تدعو فيها إلى التحرك لوقف انتهاكات النظام السوري ضد المدنيين العزل.
وعبّرت الرسالة عن القلق العميق حول الأوضاع الإنسانية الخطيرة والمستمرة في سوريا، وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية والطبية كاملة من دون أي عائق إلى محتاجيها، وذلك تماشياً مع قرارات مجلس الأمن.
وشددت الرسالة أيضا على أهمية تحقيق تقدم على المسار الإنساني حتى يمكن إنجاز دفعة مماثلة على المسار السياسي والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وحمّلت الرسالة مجلس الأمن مسؤولية القيام بذلك، كما أيدت ما نتج عن اجتماع مجموعة الدعم الدولية لسوريا في السابع عشر من الشهر الماضي.
وفي سياق متصل بالوضع الإنساني، اتهمت مجموعة «حملة سوريا» التي تضم 55 منظمة غير حكومية، الأمم المتحدة في تقرير لها نشرته الثلاثاء، بفقدان نزاهتها واستقلالها وحيادها في سوريا وانحيازها لنظام الأسد. وأشارت في التقرير إلى أن 88% من المساعدات اتجهت إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام، كما اتهمت الأمم المتحدة أيضاً بالإذعان لنظام الأسد في صياغة وثائق استراتيجية.
وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس« في واشنطن، ندّد مدير مفوضية اللاجئين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا امين عوض بـ«فشل جماعي لا بد من تصحيحه» في سياق الوعود بمساعدة اللاجئين السوريين.
وأوضح عوض أن الوعود التي فاقت 11 مليار دولار في مؤتمر لندن في الرابع من شباط الماضي، بحلول العام 2020 لمساعدة نحو 18 مليون سوري من ضحايا الحرب، لم يصل منها سوى 2,5 ملياري دولار تم توزيعها فعلياً، علماً بأن الدول المحاذية لسوريا وهي تركيا ولبنان والاردن والعراق تنوء تحت عبء اللاجئين.
وأضاف المسؤول الدولي الذي حضر الى واشنطن لعرض القضية امام المسؤولين الاميركيين ان «البلدان على خط الجبهة تشعر بخيبة امل وبأنها مهملة».
(رويترز، أ ف ب، أورينت نت)