أوقع هجوم بسيارة مفخخة استهدف فجر الثلاثاء موقعاً عسكرياً أردنياً يقدم خدمات للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا، ستة قتلى و14 جريحاً، فيما أكد عاهل الأردن أن بلاده ستضرب «بيد من حديد» كل من يمس بأمنها.
ويفاقم الهجوم قلق عمان التي تعبر بانتظام عن مخاوفها من تسلل متطرفين من سوريا المجاورة الى المملكة التي تشارك في تحالف دولي تقوده واشنطن منذ العام 2014 ضد تنظيم «داعش».
وقال مسؤول في الجيش الأردني إن الهجوم الذي استهدف موقعاً عسكرياً في منطقة الركبان أقصى شمال شرق المملكة على الحدود السورية، أدى الى «استشهاد أربعة أفراد من قوات حرس الحدود، وعنصر من الدفاع المدني، وعنصر من الأمن العام التحقوا بكوكبة الشهداء (...) وإصابة 14 فرداً من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، منهم تسعة أفراد من مرتبات الأمن العام».
وأوضح في بيان أن «العمل الإرهابي الجبان استهدف موقعاً عسكرياً متقدماً لخدمات اللاجئين تشغله القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي والأجهزة الأمنية قرب ساتر ترابي مقابل لمخيم اللاجئين السوريين في منطقة الركبان».
وجاء في بيان أن 19 جندياً أصيبوا بجروح في الهجوم، وأن عدداً من المركبات المشاركة في الهجوم دُمرت. وذكر بيان للجيش الأردني أن السيارة الملغومة انفجرت على بعد مئات الأمتار من مخيم للاجئين السوريين في منطقة الركبان النائية حيث تلتقي الحدود العراقية والسورية والأردنية.
وقال مصدر أردني رسمي إن الهجوم انطلق من الجانب السوري.
وعقب الهجوم، أكد عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني وهو القائد الأعلى للجيش خلال زيارته لمقر القيادة العامة للقوات المسلحة، أن «الأردن سيضرب بيد من حديد كل من يعتدي أو يحاول المساس بأمنه وحدوده».
وأضاف خلال اجتماعه مع مسؤولين مدنيين وعسكريين وأمنيين «لن تزيدنا مثل هذه الأعمال الإرهابية البشعة إلا إصراراً على الاستمرار في التصدي للإرهاب ومحاربة عصاباته، والتي طالت يدها الغادرة والآثمة من يسهرون على أمن الوطن وحدوده».
وأكد الملك أن «الأردن سيواصل دوره في التصدي لعصابات الإجرام، ومحاربة أفكارها الظلامية الهدامة والدفاع عن صورة الإسلام ومبادئه السمحة».
وقرر رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل الزبن «اعتبار المناطق الحدودية الشمالية (مع سوريا) والشمالية الشرقية (مع العراق) مناطق عسكرية مغلقة».
وأضاف أنه «سيتم التعامل مع أي تحركات للآليات والأفراد ضمن المناطق المذكورة أعلاه، ومن دون تنسيق مسبق، باعتبارها أهدافاً معادية وبكل حزم وقوة ومن دون تهاون».
وأكد وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن «أي حالات لجوء إنسانية سيتم التعامل معها بحكم الواقع والتقدير الميداني للقوات المسلحة، لكن حدودنا الشمالية والشمالية الشرقية مع سوريا والعراق حدود عسكرية مغلقة».
وأضاف المومني «منذ أشهر طويلة نتحدث عن ازدياد أعداد اللاجئين على حدودنا وأن هناك عناصر إرهابية بين هذه المجموعة، وقلنا إن من الضروري أن يكون هناك تعامل دولي حازم مع هذا الأمر».
وتابع «بناء على ذلك وعلى ما حدث اليوم سنتخذ عدداً من الإجراءات السيادية منها اعتبار الحدود منطقة عسكرية مغلقة، ومنها أيضاً اعتبار أنه لن يكون هناك إضافة لمزيد من المخيمات ولا توسعة للمخيمات الموجودة».
وحول تفاصيل الهجوم، أوضح مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن السيارة المفخخة «انطلقت من مخيم اللاجئين السوريين الموجود خلف الساتر في منطقة الركبان».
وأضاف أنها «عبرت خلال فتحة موجودة في الساتر الترابي تُستخدم لتقديم مساعدات إنسانية للاجئين، وبسرعة عالية متفادية إطلاق النار عليها من قوات رد الفعل السريع لحين وصولها الى الموقع العسكري المتقدم، وتفجيرها من قبل سائقها».
وتوالت الإدانات للهجوم، وكتب وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في تغريدة بالانكليزية على تويتر، «الإرهابيون يضربون مرة أخرى وهذه المرة ضد حرس حدودنا. وهناك عدد من أبطالنا سقطوا بين قتيل وجريح». وأكد جودة «سوف يُهزم هذا الشر».
ودانت سفارة واشنطن في عمان «العمل الإرهابي الجبان» وأعربت عن وقوف الولايات المتحدة الى جانب الأردن. وقالت في بيان «سنواصل دعمنا الثابت للقوات المسلحة الأردنية، ونفخر بأن نكون شركاء مع الرجال والنساء الشجعان لضمان أمن البلد بأكمله».
وفرض الأردن الذي يستضيف مئات آلاف اللاجئين السوريين، إجراءات أمنية إضافية في منطقتي الركبان والحدلات قرب الحدود مع سوريا مطلع هذا العام ما أدى الى تجمع عشرات الآلاف على طول الحدود. وتؤكد السلطات ضرورة التحقق من هويات اللاجئين الجدد لضمان أنهم ليسوا إرهابيين يمكن أن يتسللوا الى البلاد.
وتسمح المملكة حالياً بدخول بضع عشرات من اللاجئين يومياً بعد التحقق من هوياتهم.
(ا ف ب، بترا، بي بي سي)