اختار البريطانيون الخروج من الاتّحاد الأوروبي موجِّهين ضربةً قوية للبناء الذي تأسّس قبل ستّين عاماً، ومحدِثين يوم جمعة أسود في أسواق المال، وهي تطوّرات دفعَت رئيس وزرائهم ديفيد كاميرون إلى إعلان استقالته.
لإبلاغ باقي الأعضاء بنتيجة الاستفتاء. وفي وقتٍ، حثَّ قادة مؤسسات الاتّحاد الاوروبي بريطانيا على بدء آليّة الخروج «بأسرع وقت ممكن»، كتبَ رؤساء المجلس الأوروبي دونالد توسك والمفوّضية الاوروبية جان كلود يونكر والبرلمان الاوروبي مارتن شولتز ورئيس الوزراء الهولندي مارك روتي الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية للاتّحاد الاوروبي في بيان مشترك: «نترقّب الآن من حكومة المملكة المتحدة أن تنفّذ قرار الشعب البريطاني هذا بأسرع وقت ممكن». وأضافوا: «نبقى جاهزين للبَدء سريعاً في المفاوضات مع بريطانيا حول بنود وشروط انسحابها من الاتحاد الاوروبي» معتبرين أنّ أيّ تأخير «سيطيل أمد الغموض بصورة غير مجدية».
وتعليقاً على الاستفتاء اعتبَر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ «تصويت البريطانيين يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير»، مبدياً أسفَه «الكبير لهذا الخيار الأليم». وقال إنّه «لم يعُد بوسع أوروبا الاستمرار كما من قبل، عليها في هذه الظروف أن تبديَ تضامنها وقوّتها» وأن تركّز على الأساسي أي الأمن والاستثمار والانسجام المالي والاجتماعي.
وفي وقتٍ، اعتبرَت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجّهة إلى اوروبا وإلى آليّة توحيد أوروبا»، دعا رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي الى «تحديث البيت الاوروبي».
من جهتها، دعت زعيمة اليمين المتطرّف الفرنسي مارين لوبن على الفور الى استفتاء في فرنسا، كما طالبَ النائب الهولندي عن اليمين المتطرّف غيرت فيلدرز بالأمر نفسه لهولندا.
ردود الفعل الدولية
أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس أنّ واشنطن تحترم قرار البريطانيين الخروجَ من الاتحاد الاوروبي، مؤكّداً أنّ بريطانيا والاتحاد الاوروبي يبقيان «شريكين لا غنى عنهما» بالنسبة الى الولايات المتحدة.
توازياً، أكّد الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة في بروكسل أنّ بريطانيا ستبقى شريكاً «قوياً وملتزماً» للحلف، بعد قرارها التاريخي الخروج من الإتحاد الاوروبي.
من جهتها، عبّرت روسيا عن أملها في أن يتيح خروج بريطانيا من الاتّحاد الاوروبي تحسينَ العلاقات بين لندن وموسكو. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نأمل في هذا الواقع الجديد، أن تطغى ضرورة إقامة علاقات جيّدة» معبّراً عن أسفه لعدمِ «وجود رغبة تعاون من جانب شركائنا البريطانيين حتى الآن».
بدوره، أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه لا أساس لتصريحات رئيس الوزراء البريطاني حول مصلحة روسيا في خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي، معتبراً أنّ تصريحات كاميرون حول الموقف المزعوم لروسيا، غير لائقة، وهدفُها التأثير على الرأي العام في بلاده».
كما عبّر الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الجمعة عن أمله في أن يبقى الاتحاد الاوروبي «شريكاً قوياً» للمنظمة الدولية في المسائل الإنسانية والسلام والأمن «بما يشمل الهجرة». (وكالات)قمّة أوروبية الأربعاء تبحث سبل التعامل مع قرار خروج بريطانيابموجب النتيجة النهائية صوّتَ 51,9 في المئة من الناخبين لصالح المغادرة، في الاستفتاء التاريخي الذي نُظّم أمس الأوّل، وبلغَت نسبة المشاركة فيه 72,2 في المئة. وبَينت النتائج انقسام المملكة المتحدة، إذ صوّتت لندن واسكتلندا وإيرلندا الشمالية مع البقاء، في حين صوّتَ شمال إنكلترا وويلز مع المغادرة.
الضحية الأولى للاستفتاء هو رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي أعلنَ استقالته، مشيراً إلى أنّ عملية الخروج من الاتّحاد سيقودها رئيس وزراء آخر، موضحاً أنّه سيبقى في منصبه حتى الخريف، إلى حين تعيين من سيَخلفه خلال مؤتمر حزب المحافظين في تشرين الأوّل. وقال: «إنّ من سيَخلفه هو الذي سيبدأ المفاوضات مع الاتّحاد الاوروبي حول عملية الخروج.
إمتحان لأوروبا
ساد الهلع في الاسواق حيث سجّلت بورصتا باريس وفرنكفورت تراجعاً كبيراً، ولا سيّما في أسهمِ المصارف. وقال المحلل في مجموعة «اي تي اكس كابيتال» جو راندل إنّها «واحدة من أكبر الصدمات في التاريخ». مؤكّداً أنّ العالم كلّه سيَشعر بانعكاساتها. وتابَع قائلاً: «يصعب تقدير حجم الأضرار، ولكنّه سيكون على الأرجح أكبَر مِن كلّ الاحداث التي حصلت منذ إفلاس ليمان براذرز في 2008».
وفي سياق متصل، قلّص الجنيه الاسترليني خسائرَه مقابل الدولار أمس بعدما هوى بنسبة عشرة في المئة لأدنى مستوى له في 31 عاماً، وذلك بعد صدور نتيجة الاستفتاء، لكنّه ظلّ منخفضاً أكثر من سبعة بالمئة في ظلّ غموض شديد بالسوق.
ولا يهدّد خيار المغادرة اقتصادَ بريطانيا فحسب، وإنّما كذلك وحدتَها، اذ وقّع آلاف البريطانيين، أمس، على عريضة تطالب عمدةَ لندن، صديق خان، بإعلان لندن دولةً مستقلة عن المملكة المتحدة، وضمّها للاتحاد الأوروبي.
بدورها، أعلنَت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجون زعيمة الحزب القومي أمس أنّ خطة تنظيم استفتاء ثانٍ للاستقلال باتت «على الطاولة».
وفي إيرلندا الشمالية دعا حزب «شين فين» المؤيّد للبقاء في الاتّحاد الاوروبي إلى الاستفتاء على توحيد إيرلندا. واعتبرت مدريد أنّ الخروج من الاتّحاد الاوروبي يتيح لها استعادةَ جبل طارق، في حين تسعى لندن إلى طمأنة هذا الجيب البريطاني في جنوب إسبانيا.
ردود الفعل الأوروبّية
أعلنَ مسؤول في الاتحاد الأوروبي أنّ زعماء الدول الأعضاء السبع والعشرين المتبقّين سيعقدون يوم الأربعاء المقبل أوّل قمّة تبحث سبلَ التعامل مع قرار خروج بريطانيا من التكتّل. ومن المقرر أن يحضر كاميرون اليوم الأوّل من القمّة التي تستمر يومين وتبدأ الثلثاء لإبلاغ باقي الأعضاء بنتيجة الاستفتاء. وفي وقتٍ، حثَّ قادة مؤسسات الاتّحاد الاوروبي بريطانيا على بدء آليّة الخروج «بأسرع وقت ممكن»، كتبَ رؤساء المجلس الأوروبي دونالد توسك والمفوّضية الاوروبية جان كلود يونكر والبرلمان الاوروبي مارتن شولتز ورئيس الوزراء الهولندي مارك روتي الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية للاتّحاد الاوروبي في بيان مشترك: «نترقّب الآن من حكومة المملكة المتحدة أن تنفّذ قرار الشعب البريطاني هذا بأسرع وقت ممكن». وأضافوا: «نبقى جاهزين للبَدء سريعاً في المفاوضات مع بريطانيا حول بنود وشروط انسحابها من الاتحاد الاوروبي» معتبرين أنّ أيّ تأخير «سيطيل أمد الغموض بصورة غير مجدية».
وتعليقاً على الاستفتاء اعتبَر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ «تصويت البريطانيين يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير»، مبدياً أسفَه «الكبير لهذا الخيار الأليم». وقال إنّه «لم يعُد بوسع أوروبا الاستمرار كما من قبل، عليها في هذه الظروف أن تبديَ تضامنها وقوّتها» وأن تركّز على الأساسي أي الأمن والاستثمار والانسجام المالي والاجتماعي.
وفي وقتٍ، اعتبرَت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجّهة إلى اوروبا وإلى آليّة توحيد أوروبا»، دعا رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي الى «تحديث البيت الاوروبي».
من جهتها، دعت زعيمة اليمين المتطرّف الفرنسي مارين لوبن على الفور الى استفتاء في فرنسا، كما طالبَ النائب الهولندي عن اليمين المتطرّف غيرت فيلدرز بالأمر نفسه لهولندا.
ردود الفعل الدولية
أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس أنّ واشنطن تحترم قرار البريطانيين الخروجَ من الاتحاد الاوروبي، مؤكّداً أنّ بريطانيا والاتحاد الاوروبي يبقيان «شريكين لا غنى عنهما» بالنسبة الى الولايات المتحدة.
توازياً، أكّد الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة في بروكسل أنّ بريطانيا ستبقى شريكاً «قوياً وملتزماً» للحلف، بعد قرارها التاريخي الخروج من الإتحاد الاوروبي.
من جهتها، عبّرت روسيا عن أملها في أن يتيح خروج بريطانيا من الاتّحاد الاوروبي تحسينَ العلاقات بين لندن وموسكو. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نأمل في هذا الواقع الجديد، أن تطغى ضرورة إقامة علاقات جيّدة» معبّراً عن أسفه لعدمِ «وجود رغبة تعاون من جانب شركائنا البريطانيين حتى الآن».
بدوره، أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه لا أساس لتصريحات رئيس الوزراء البريطاني حول مصلحة روسيا في خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي، معتبراً أنّ تصريحات كاميرون حول الموقف المزعوم لروسيا، غير لائقة، وهدفُها التأثير على الرأي العام في بلاده».
كما عبّر الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الجمعة عن أمله في أن يبقى الاتحاد الاوروبي «شريكاً قوياً» للمنظمة الدولية في المسائل الإنسانية والسلام والأمن «بما يشمل الهجرة». (وكالات)