دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى «مكافحة دولية مشتركة» ضدّ الإرهاب، غداة اعتداء نفّذه ثلاثة إنتحاريين في مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول، والذي ذهب ضحيّته 41 قتيلاً بينهم 13 أجنبياً وأُصيب خلاله 239 آخرون بجروح مساء أمس الأول، بحسب حصيلة رسمية جديدة للإعتداء، الذي أثارت مشاهده الصدمة، ويحمل على ما يبدو بصمات تنظيم «الدولة الإسلاميّة».
قال اردوغان في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: «آمل بشدة أن يكون الهجوم الذي استهدف مطار أتاتورك منعطفاً، ونقطةً مفصليةً، لبدء مكافحة مشتركة، بقيادة الدول الغربية، في أنحاء العالم ضد التنظيمات الإرهابية»، مُحذّراً من أنّه «في حال فشلت الدول، كما البشرية جمعاء، في توحيد القوى وشنّ معركة مشتركة ضد التنظيمات الإرهابية، فإنّ كلّ الاحتمالات التي نخشاها في أذهاننا ستصبح حقيقة واحدة تلو الأخرى».
إلى ذلك، أعلن مكتب محافظ اسطنبول أنّ 13 أجنبياً قُتلوا، وأنّ 130 جريحاً لا يزالون في المستشفيات. وبين الأجانب 6 سعوديين وعراقيان وتونسي واوزبكستاني وصيني وايراني واوكراني واردني.
من جهتها، أعلنت القنصلية السعودية في تركيا وفاة 6 مواطنين سعوديين، وإصابة 27 آخرين في الهجمات التي طالت مطار أتاتورك في اسطنبول أمس الأول. كما أشارت إلى ورود بلاغات من أقارب مصابين، اتّضح من خلالها أنّ هناك خمس حالات في عداد المفقودين.
وبعث الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز برقية عزاء ومواساة لاردوغان.
من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «أنّ فرنسيَّين أُصيبا بجروح طفيفة»، مندّداً «بشدة» باعتداء اسطنبول، واصفاً إياه بـ»العمل الفظيع»، وداعياً الى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب.
وفي رام الله، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية مقتل مواطنة فلسطينية، واصابة سبعة آخرين جراء الإعتداءات.
ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في برقية بعث بها للقيادة التركية الهجوم الإرهابي.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة أعمال مماثلة.
وصلّى الحبر الأعظم البابا فرنسيس من أجل ضحايا الهجوم الإنتحاري في تركيا وأُسرهم. وقال وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في تصريح مقتضب: «مرة اخرى أطلّ الإرهاب بوجهه القبيح في مطار البلد الشقيق والجار».
وكان رئيس الوزراء بن علي يلدريم قال ليلاً للصحافيين من موقع الهجوم: «الأدلّة تشير إلى داعش». وحتى الأمس لم ترد أيّ معلومات عن جنسية المهاجمين.
من جهته، قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) جون برينان: «إنّ الهجوم على مطار أتاتورك في اسطنبول يحمل البصمات الوحشية المميزة لتنظيم الدولة الإسلامية».
وكشفت صور وتسجيلات فيديو تناقلتها شبكات التواصل الإجتماعي عن كرة نار ضخمة على أحد المداخل، فيما حاول عناصر أمن إجلاء الركاب المذعورين، الذين كانوا يصرخون في الممرات. وبدا في أحد الأشرطة المصوّرة المروّعة أحد الانتحاريين، وهو يتلوّى أرضاً بعد إصابته برصاص شرطي، قبل أن يفجّر حزامه الناسف.
وبحسب السلطات، فإنّ انفجارات وقعت بداية عند مدخل محطة الرحلات الدولية نحو الساعة العاشرة. وعمد ثلاثة مهاجمين الى إطلاق النار بالرشاشات على مسافرين وشرطيين أثناء خدمتهم، قبل أن يتمّ الرد عليهم ثمّ يفجّر الإنتحاريون أنفسهم.
ويذكّر أسلوب تنفيذ الهجوم باعتداءات باريس في تشرين الثاني الماضي (130 قتيلاً) وبروكسل (32 قتيلاً في المترو والمطار) في آذار.
وبعد تعليق جميع الرحلات المغادرة من المطار، استُؤنفت أمس حركة الطيران، وتمّ اصلاح قسم من الأضرار سريعاً، ولم تشهد حركة تسجيل الركاب اضطرابات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». (وكالات)