عامان مرّا منذ إعلان تنظيم «داعش» تنصيب زعيمه أبو بكر البغدادي «خليفة». تغلغل التنظيم في التربة السورية منذ أواخر عام 2011 اعتماداً على «جبهة النصرة»، ثمّ بشكل مباشر بدءاً من عام 2013.
قبلَها بسنوات كان «داعش» قد وُلد في العراق (2006)، وخلال الأعوام العشرة لم تتوقف طواحينُه عن الدوران و«التمدّد» تحت سمع العالم وبصره. «العصر الذهبي» للتنظيم بدأت ملامحه خلال عام 2013، ليصل ذروته مع إعلانه «قيام الخلافة» قبل عامين. ومن دون غض النظر عن الموقف الأخلاقي منه، ينبغي القول إن التنظيم يتعامل بـ«صدق وإخلاص» مع «قضيّته» القائمة أساساً على «القتل والتنكيل». المفارقة أنّ «الصدق والإخلاص» هما في واقع الأمر الصفتان اللتان تفتقدهما جهود «محاربة الإرهاب» المزعومة، وهو أمرٌ يعيه قادة «داعش» جيّداً ويجيدون (حتى الآن) توظيفه لتعزيز قدراتهم في اللعب على التناقضات، فيما يستمر الحصاد على أرض الواقع تدميراً للبنى في سوريا والعراق وليبيا وسواها، وتجذيراً للفرز الديموغرافي والطائفي، وتصريحاتٍ متتاليةً من «أقطاب القوى» في كل أنحاء العالم حول «محاربة الإرهاب»، و«حتميّة هزيمة داعش»