تنفذ أغلب الأحزاب المنضوية في التحالف الشيعي الحاكم خلال الفترة الراهنة، حملة إيرانية تركز على مهاجمة المملكة العربية السعودية أو سفارتها في بغداد بعد المواقف الصريحة بانتقاد ميليشيات «الحشد الشعبي« لارتكابها انتهاكات وفظاعات ضد المدنيين في مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الأنبار، التي استعادتها القوات العراقية أخيراً من قبضة تنظيم «داعش«.
وتتسابق معظم الأحزاب والشخصيات الشيعية الموالية لإيران ووسائل الإعلام المملوكة لتلك الأحزاب، في إظهار ولائها لطهران من خلال مهاجمة الرياض ودورها العربي المحوري بذريعة «التدخل بالشؤون الداخلية للعراق»، على الرغم من أن الرياض لا تملك قوات على الأرض أو مستشارين عسكريين، ولا هي تدعم ميليشيات مسلحة في العراق تؤمن لها التمدد والاستحواذ على المدن العراقية وبسط نفوذها فيها.
وأبلغت مصادر مطلعة صحيفة «المستقبل« أن «توجيهات إيرانية صدرت الى وسائل إعلام عراقية تنضوي في اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الإسلامية ومقره في طهران، تشدد على أهمية مهاجمة المملكة العربية السعودية ودورها في المنطقة العربية والتحريض على قطع العلاقات بين العراق والسعودية وإغلاق سفارة الرياض في بغداد«.
وأشارت المصادر الى أن «الحملة الإعلامية ضد السعودية جزء من حملة أوسع ذات أبعاد سياسية، تشارك فيها شخصيات وأحزاب موالية لإيران ضمن التحالف الشيعي الحاكم تهاجم السعودية، وتستغل أي تصريح من أي مسؤول سعودي يتم البناء عليه، وتضخيمه بهدف التحريض على المملكة ومساعيها الرامية للانفتاح على العراق».
وأكدت المصادر أن «بعض خطب رجال الدين التابعين للأحزاب السياسية في يوم الجمعة تم استثمارها في مهاجمة الدور السعودي في المنطقة، مستغلين قرار المرجع الشيعي الأعلى السيد السيستاني بالامتناع عن توجيه كلمات أسبوعية، ما سحب الأضواء من العتبة الحسينية نحو مساجد مختلفة باتت تمثل أحزاباً متعددة«.
ولفتت المصادر إلى أن «مكاتب أعضاء الأحزاب العراقية الموالية لإيران وخصوصاً النواب منهم في البرلمان العراقي، في حالة استنفار دائم منذ أيام، إذ يلجأون الى نشر البيانات المناهضة للسعودية عبر المواقع الالكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة مستمرة للتحريض ضد السعودية والترويج لأخبار كاذبة عنها في محاولة لتهييج الشارع الشيعي تحديداً«، مشيرة الى أن «وزارة الخارجية العراقية منخرطة هي الأخرى في عملية الشحن الطائفي ضد السعودية، من خلال بعض الشخصيات العاملة فيها والمتأثرين بالمواقف المتطرفة والمؤيدة لوجهة النظر الإيرانية ولوزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري، وإطلاق تصريحات أو مواقف تُفسر على أنها جزء من حملة التحريض ضد الوجود الديبلوماسي السعودي في العراق«.
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير دعا من باريس قبل أيام الى تفكيك ميليشيات «الحشد الشعبي» التي تقاتل الى جانب الجيش العراقي ضد تنظيم «داعش«، متهماً اياها بـ»تأجيج التوتر الطائفي«.
يُشار إلى أن ميليشيات «الحشد الشعبي« لا تحظى بإجماع وقبول جميع العراقيين لكونها تضم في صفوفها فصائل شيعية موالية لإيران ولا تنصاع لأوامر الحكومة العراقية، وهو ما يثير رفض العرب السنة الذين اتهموا تلك الفصائل بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في أكثر من منطقة، فضلاً عن تحفظ الأكراد الذين دخلوا في مواجهات مسلحة مع بعض الفصائل الشيعية في مناطق التماس مع إقليم كردستان.
وفي هذا السياق، لا تجد مشاركة ميليشيا «الحشد الشعبي« قبولاً شعبياً في المشاركة بحملة استعادة الموصل، مركز محافظة نينوى (شمال العراق) من قبضة تنظيم «داعش«، إذ اتهم محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي المشرف على قوات «الحشد الوطني» (السني)، الداعين لمشاركة «الحشد الشعبي» في تحرير مدينة الموصل، بـ»التماشي مع المشروع الإيراني» في تحويل المدينة الى ساحة للصراعات الدولية.
وقال النجيفي في تصريح إن «الداعين لمشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل يتماشون مع المشروع الإيراني في تحويل العراق إلى دولة بمؤسسات أمنية تابعة لإيران، ولا يبالون بالمشاكل التي تحول الموصل والمنطقة بعد التحرير إلى ساحة صراعات دولية جديدة«.
وأضاف النجيفي أن «من أراد السلامة للموصل والعراق واستقرار المنطقة فعليه أن يدعم تحرير الموصل على أيدي أهلها وبمساعدة الجيش العراقي والتحالف الدولي حصراً، وأن يدعم بعد التحرير وضعاً سياسياً وإدارياً جديداً يتجاوز نتائج المرحلة السابقة«.
يُذكر أن تنظيم «داعش« يسيطر على الموصل وأطرافها منذ حزيران 2014، وهو اتخذ من المدينة مركزاً لخلافته، في حين تحاول القوات الأمنية العراقية والبشمركة والحشد الشعبي والوطني استعادة المدينة من أيدي التنظيم في عملية عسكرية كبيرة يجري تنفيذ مراحلها الأولى في مناطق جنوب الموصل وشمال تكريت.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كشف أخيراً عن تغيير خطة تحرير الموصل بعد تصريحات بعض النواب التي عرّضت القوات الأمنية للخطر، مجدداً تأكيده على أن استعادة المدينة ستكون هذا العام وبمشاركة «الحشد الشعبي«.