أجواء حرب حقيقية تخيّم على الحدود بين إيران وكردستان العراق بعد عمليات قصف نفذتها إيران ضد جماعة كردية مناهضة لها، ولا سيما مع دفع الحرس الثوري بتعزيزات عسكرية نحو حدود الإقليم مهدداً باجتياح عسكري شامل، وسط صمت الحكومة العراقية ورئيسها حيدر العبادي حتى الآن على الأقل.
فقد هدد مساعد قائد الحرس الثوري الجنرال سردار حسين سلامي بشن هجوم عسكري واسع النطاق على الإقليم عقب مواجهات دامية دارت في الآونة الأخيرة بين مقاتلين أكراد معارضين لنظام طهران وقوات الحرس الثوري.
وردت حكومة إقليم كردستان العراق معربة عن رفضها الشديد للتهديدات التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني ضد الإقليم.
وأفاد بيان لحكومة الإقليم الكردي شمال العراق أن «نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني سردار حسين سلامي هدد خلال خطبة صلاة الجمعة في طهران، حكومة وشعب إقليم كردستان بتدمير الإقليم، ونحن نرفض بشدة هذا التهديد غير اللائق لسلامي، ونرى أنه موقف لا يتناسب مع العلاقات العتيقة والصداقة بين حكومة إقليم كردستان وإيران، خصوصاً مع وجود حوارات مليئة بالتفاهم والصداقة بين الجانبين خلال هذه الفترة».
وشدد البيان على أن «التهديد يتعارض تماماً مع طبيعة النقاشات الموجودة بيننا، وهذه التهديدات لا تخدم بأي شكل من الأشكال علاقاتنا، ويجب ألا تستخدم هذه اللهجة أبداً مع إقليم كردستان»، لافتاً الى أن حكومة الإقليم تنظر «بعين الاهتمام الى العلاقات مع إيران، وتسعى الى تعزيزها في جميع المجالات. ولهذا، فإن هذه التهديدات غير منسجمة أبداً مع هذا التوجه».
وأوضح البيان أن «حكومة إقليم كردستان أرادت من منطلق حماية العلاقات وتعزيز التعاون وتطبيق القوانين الدولية، وعلى أساس حسن الجوار والتعاون المتواصل باستمرار، أن يكون ذلك عاملاً للاستقرار والسلام الحقيقي من أجل مصلحة شعوب إيران وإقليم كردستان والمنطقة، ولهذا لم نرد ولا نريد أن تصبح أرض الإقليم منطلقاً للهجوم على الأراضي الإيرانية وأي دولة مجاورة لكردستان».
وكان نائب القائد العام للحرس الثوري هدد في خطبة صلاة الجمعة أول من أمس قادة إقليم كردستان العراق في حال عدم الالتزام بتعهداتهم.
وقال سلامي إن «الحرس الثوري يستهدف أي منطقة تكون بؤر تهديد ضد النظام»، مضيفاً أنه «من دون أي تردد ستُدمر تلك المناطق»، مخاطباً كبار المسؤولين في الإقليم أن «على كردستان الالتزام بتعهداتها أو الرد العسكري الحازم».
ويأتي التهديد الإيراني بعدما شهدت مناطق عدة في كردستان إيران في الآونة الأخيرة، مواجهات بين الحرس الثوري الإيراني و»الحزب الديموقراطي الكردستاني» في إيران، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الحرس الثوري.
ودائماً ما تقصف مدفعية الجيش الإيراني مناطق حدودية في إقليم كردستان العراق بذريعة استهداف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» المعارض للنظام في طهران.
وأكد مصدر كردي إيراني معارض لـ»العربية.نت» أن حشوداً من الحرس الثوري الإيراني تنتشر على الحدود مع إقليم كردستان وتقصف بشكل شبه يومي القرى الكردية في المناطق الحدودية.
ولفت المصدر إلى أن المقاتلين الكرد توغلوا داخل الحدود الإيرانية، واشتبكوا مع عناصر الحرس الثوري.
وبحسب المصدر، تدور اشتباكات متفرقة في مدينة ميروران الإيرانية القريبة من محافظة السليمانية شمال العراق.
وفي التطورات الميدانية لمواجهة تنظيم «داعش»، أطلقت القوات الأمنية المشتركة عملية عسكرية بمساندة طيران التحالف الدولي وطيران الجيش لاستعادة جزيرة الخالدية شرق الرمادي مركز محافظة الأنبار (غرب العراق) من سيطرة المتشددين.
وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي في بيان صحافي أمس إن «لواءين من الفرقة العاشرة في الجيش ضمن عمليات الأنبار انطلقا صباح اليوم (أمس) بعملية عسكرية واسعة لتحرير جزيرة الخالدية (23 كيلومتراً شرق الرمادي) من تنظيم داعش».
وأكد مصدر أمني في الأنبار أن القوات الأمنية المشتركة تخوض معارك عنيفة مع تنظيم «داعش» الذي يتحصن في جزيرة الخالدية بشكل كبير لكونها المعقل الأخير له في المناطق الرابطة بين الفلوجة والرمادي والمناطق الغربية»، مشيراً الى أنه «بتحرير هذه المنطقة، ستكون المناطق الشرقية للأنبار قد تحررت بالكامل».
وفي هذه الأثناء، أعلنت قيادة عمليات الأنبار انتهاء المعارك في القاطع الجنوبي الغربي لمدينة الفلوجة بعد تحرير جزيرة البوعيفان وأطراف مناطق البوهوى وطرد تنظيم «داعش» منها بعد معارك استمرت عدة أشهر، وتمكنت القوات الأمنية المشتركة من استعادة جميع المناطق الرابطة بين الفلوجة وناحية العامرية.
يُذكر أن «داعش» سيطر على جزيرة الخالدية منتصف عام 2014، حيث تُعد هذه الجزيرة أبرز معاقل التنظيم شرق الرمادي.
الى ذلك أعلنت قيادة العمليات المشتركة مقتل العشرات من «داعش» وتدمير عجلاتهم بينها عجلات مفخخة، بضربات جوية عراقية في الأنبار وصلاح الدين.