وافقت اسرائيل على خطط لبناء نحو 800 وحدة سكنية للمستوطنين في القدس الشرقية ومناطق واقعة حولها في مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من شأنها ان تزيد التوتر مع الفلسطينيين.
ويأتي القرار بعد ايام من تقرير للجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط يدعو الى وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وسارعت منظمة التحرير الفلسطينية الى التنديد بالقرار الاسرائيلي الجديد.
وأكد متحدث باسم المستوطنة القريبة من القدس انه تم مساء امس الاول ابلاغ رئيس بلدية مستوطنة معاليه ادوميم بشكل رسمي قرار رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان بالسماح لتخطيط بناء منازل في المستوطنة.
ويعيش قرابة 37 ألف مستوطن في معاليه ادوميم التي تأسست عام 1975.
وبحسب وسائل الاعلام فان نتنياهو اعطى موافقته على مشروع بناء 240 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس الشرقية وكذلك 600 وحدة سكنية للفلسطينيين في بيت صفافا، الحي الفلسطيني في المدينة.
ورفض مكتبا نتنياهو وليبرمان التعليق على هذا الامر.
واعتبرت عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنان عشراوي في بيان «هذا التصعيد الاستيطاني بمثابة استكمال لعملية التطهير العرقي التي تتعرض لها مدينة القدس لتفريغها من سكانها الأصليين وإغراقها بالمستوطنين (...) وعزلها من أجل إقامة مشروع (القدس الكبرى)».
وطالبت عشراوي المجتمع الدولي وفي مقدمه الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بتحمل مسؤولياته «الاخلاقية والسياسية والقانونية».
ويأتي القرار بعد دعوات متزايدة في اسرائيل الى رد فعل قاس بعد سلسلة هجمات قام بها فلسطينيون في الايام الاخيرة.
وقد اتخذت السلطات الاسرائيلية عدة اجراءات عقابية بينها اغلاق الخليل والحد من عمليات تحويل اموال الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية.
وأعلن مكتب نتنياهو امس انه امر «بحسم المبالغ التي تدفعها السلطة الفلسطينية للارهابيين وعائلاتهم من مجموع اموال الضرائب التي تحول اليها»، في اشارة الى المساعدات الشهرية التي تدفعها السلطة لعائلات القتلى الفلسطينيين بمن فيهم «منفذو هجمات ضد اسرائيل».
وتنقل اسرائيل شهريا حوالى 127 مليون دولار (114 مليون يورو) الى السلطة الفلسطينية كضرائب ورسوم جمركية تجمعها نيابة عنها على البضائع الموجهة للفلسطينيين لكنها تمر عبر اسرائيل.
وتشمل الاجراءات الاسرائيلية ايضا تعزيز تواجد الجيش في الضفة الغربية المحتلة في خطوة وصفها الجيش انها «الاكثر كثافة» منذ عامين.
وكان نتنياهو ابلغ وزراءه في الاجتماع الاسبوعي لحكومته الاحد «نتخذ إجراءات كثيرة بما فيها إجراءات عدائية لم نتخذها من قبل».
ودان امين سر منظمة التحرير صائب عريقات الموافقة على بناء المستوطنات وفرض طوق امني على الخليل.
وصرح للصحافيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية «ان السبب وراء استمرار اضمحلال فرص التوصل الى الحل القائم على دولتين ليس التحريض، بل انه الاحتلال نفسه».
واضاف «مثال جيد على ذلك هو انه بعد 24 ساعة على اصدار اللجنة الرباعية (الجمعة) تقريرها، اصبح قضاء الخليل وسكانه البالغ عددهم نحو 700 ألف شخص تحت حصار عسكري تام».
وكان تقرير اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا، دعا الفلسطينيين ايضا الى وقف الهجمات والتحريض على العنف.
واعتبر عريقات أمس ان التقرير «خروج فاضح عن القانون الدولي والشرعية الدولية».
وقال عريقات ان جوهر المشكلة في المنطقة «يتمثل بالاحتلال الإسرائيلي وجرائمه وعدوانه المتواصل، وان اي محاولة للمساواة بين اسرائيل والشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعتبر افلاسا اخلاقيا».
وقال عريقات، إن قيادة بلاده تدرس مع اللجنة الرباعية العربية (مصر والأردن والمغرب وجامعة الدول العربية)، إمكانية التوجه لمجلس الأمن الدولي بمشروع قرار حول الاستيطان الإسرائيلي.
وفي ردود الفعل، ادانت فرنسا موافقة الحكومة الإسرائيلية على بناء منازل جديدة في المستوطنات، معتبرة انه ليس هناك «تطورات على الارض يمكن ان تبرر مثل هذه التدابير».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال ان باريس «تدين موافقة السلطات الاسرائيلية على خطط لبناء مئات المنازل في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية». واضاف «كما اشار التقرير الاخير للجنة الرباعية، فان كل اعلان جديد عن مستوطنات، وهي غير قانونية بالنسبة للقانون الدولي، يؤجج التوتر».
على صعيد اخر، هدم الجيش الاسرائيلي منزلين يعودان الى فلسطينيين نفذا في كانون الاول الماضي هجوما بالسكين، بحسب ما اعلن الجيش امس.
وقام الجيش بهدم منزلي عيسى عساف وعنان ابو حبسة في مخيم قلنديا للاجئين بين القدس ورام الله، في حين اصيب اربعة فلسطينيين بعد اندلاع اشتباكات مع الجيش في المكان.
وقال محمد ابو حبسة، والد عنان لوكالة فرانس برس وهو يقف بالقرب من انقاض المنزل «لقد اخبرونا بالفعل بأنهم سيأتون للهدم تنفيذا لقرار محكمة العدل العليا (الاسرائيلية) غير العادل».
واضاف «لا اعرف ماذا سيستفيدون» من هدم البيت. وقالت متحدثة باسم الجيش ان القوات هدمت منزلي عساف وابو حبسة اللذين قتلا خلال هجوم بالسكين في 23 كانون الاول الماضي قرب البلدة القديمة في القدس.
وأكدت المتحدثة ان «المهاجمين اللذين تسلحا بالسكاكين، اقدما على طعن المارة في الموقع ما ادى الى مقتل الحاخام رؤوفين بيرماجير بوحشية واصابة مدني».
وتابعت «بالاضافة الى ذلك قتل عوفر بن اري» برصاص القوات الاسرائيلية التي كانت تطلق النار على عساف وحامد.