إطلالة عيد الفطر، إطلالة خير وتضحيات.
وعلى مدى يومين، يبقى الفطر مناسبة كبرى للبنان، ربما أقوى من الدولة.
واذا كانت السلطة تتوقع عمراً طويلاً للارهاب، فإن لبنان، وعلى الرغم من العذابات، باقٍ رمزاً للصمود، وتتويجاً لارادة المواجهة.
مواجهة الناس للارهاب، وهجمة الارهاب على الذين يقاومون آثاره السيئة.
طبعاً، ان عيد الفطر السعيد، هو المواجهة التي لا تقهر.
لكن، من الطبيعي أن يكون السلام صعباً، في مواجهة الارهاب المقهور.
ولبنان تنتابه التضحيات، لكنه مستمر في الصمود، وفي دحر الارهاب.
لا أحد الا ويرى، في عيد الفطر، بعد شهر الصيام، انطلاقة خير وبذل وتضحيات.
لكن الصيام يعني العزوف عن الارهاب، إن وُجد، ومحطة أساسية للانسان بغية دحر العذابات المتربصة بالوطن والمواطن.
***
بعد جريمة القاع، لا خوف على لبنان، من مهاترات عاتية، تجتاح المناطق الهادئة.
الا ان الهدوء، ليس عنواناً للسكوت على مواقع تجاوزها الوطن والمواطن، ذلك أن المواجهة للارهاب، لا تكون لمجرد التخويف.
صحيح، ان الخوف ينطوي على ضرر كبير، الا ان التخويف يبقى أدنى من التفزيع.
والفزع عادة سقيمة في زمان الانهيارات المتمادية على الأرض.
عيد، بأي حال تطل على الناس.
لا عيد الفطر يبدد الجوع.
ولا الأعياد الأخرى، تعيق الانطلاقة الى الخير.
لكن، عيد الفطر، بعد ثلاثين يوماً، تبقى فيه فرحة لا تضاهى، لا في ايام السلم، ولا في عصر الارهاب.
كان المنفلوطي يحمل الهم والغم الى الانسان.
الا ان الصمود امام الارهاب، يبقى رمزاً لكرامة الانسان.
***
وقف سعد الحريري بين الأعياد في السعودية، وأشرف من الرياض، على أمائر العطاء، لكنه ظل رمزاً مشعاً بالخير في معظم الأحيان.
في الأعياد وعلى مدى ٤٨ ساعة، ينتصر الانسان على محنه، لكنه يظل يعانق العطاء من عند الله.
والعناق يفسر الحنان، يوم يصعب الحنان، ويعطي مؤشراً الى أن الانسان ماضٍ في رحلة طويلة مع المصاعب.
كان الأديب عمر فروخ يغضب حيناً، ويفرح أحياناً، لكنه لم يفقد أبداً الرجاء، لأنه من رواد الخدمة العامة، والانتصار للخير في معظم الأوقات.