حصدت السعودية المزيد من مواقف التضامن الدولية معها، وأبرزها من إيران التي دعت الى التلاحم والوحدة، سنّة وشيعة، لمواجهة خطر الإرهاب الذي ضرب داخل المملكة قبل يومين، مستهدفاً الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة بالإضافة الى مدينتي جدة والقطيف، في وقت كانت القيادة السعودية العليا، الملك وولي عهده، يؤكدان على استقرار السعودية أمنياً.
التصريحان السعوديان أمس، الأول للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، والثاني لولي عهده محمد بن نايف، يعكسان حجم الأزمة التي تواجهها السعودية، خصوصاً لجهة انتشار أفكار التكفير والإرهاب بين شريحة كبيرة من الشباب السعودي وهو ما بات ظاهراً بوضوح، ليس فقط بفعل الهجمات الإرهابية التي ينفذها التكفيريون، بل بفعل الأحداث اليومية التي يكشفها «التواصل الإلكتروني»، عن عمليات قتل ينفذها متطرفون بحق أهلهم وإخوتهم، أوعن استنجاد سعوديين بالأجهزة الأمنية لمراقبة أو احتواء اهلهم أو أبنائهم الذين يريدون أو يدفعونهم للانضمام إلى «داعش».
في هذه الأثناء، توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالهجمات ضد المملكة، وكان أبرزها من طهران، حيث اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن هذه الهجمات تشكل دفعاً للتوحد في مواجهة الإرهاب.
واعتبر الملك سلمان في كلمة لمناسبة عيد الفطر أن «أكبر تحد تواجهه أمتنا الإسلامية هو المحافظة على ثروتها الحقيقية وأمل مستقبلها، وهم الشباب من المخاطر التي تواجههم وبخاصة الغلو والتطرف واتباع الدعوات الخبيثة المضللة التي تدفعهم إلى سلوكيات وممارسات شاذة وغريبة تتنافى مع الفطرة السوية ومع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وثوابت وقيم مجتمعاتنا الإسلامية».
وأكد سلمان أن «المملكة عاقدةٌ العزم على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي وعلى المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال».
وأضاف الملك السعودي أن «ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من فرقة وتناحر يدعونا جميعاً إلى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف»، مؤكداً ان «المملكة عاقدة العزم على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا».
من جهته، سعى ولي العهد السعودي ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف إلى طمأنة السعوديين على أمن البلاد، بعدما ذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أنه زار اثنين من ضباط الأمن ومواطناً أصيبوا في تفجير جدة.
ونقلت الوكالة عن ولي العهد السعودي قوله خلال الزيارة إن «أمن الوطن بخير، وهو في أعلى درجاته، وكل يوم ولله الحمد يزداد قوة».
ونقلت الوكالة عن الأمير محمد قوله «أعلم أن مواجهة العمليات الإرهابية ليست بالأمر البسيط، وما تشعرون به من آثار بسيطة عقب التفجير ستزول بإذن الله حيث مررت بهذه التجربة مسبقاً وأشعر بما تشعرون به».
وقتل أربعة من رجال الأمن في هجمات إحداها قرب السفارة الأميركية في جدة، كما استهدفت مصلّين في القطيف ومقراً أمنياً عند المسجد النبوي في المدينة المنورة. وبدا أن الهجمات نُسّقت لتتزامن مع اقتراب عيد الفطر.
وأعلنت الداخلية السعودية في بيان أمس ان الانتحاري الذي «فجر نفسه بحزام ناسف داخل مواقف مستشفى الدكتور سليمان فقيه» القريب من القنصلية الاميركية في جدة «بعد اشتباه رجال الأمن في وضعه وتحركاته المريبة ومبادراتهم باعتراضه للتحقق منه» هو «المقيم عبد الله قلزار خان باكستاني الجنسية»، مضيفةً أن «الانتحاري يبلغ من العمر 35 عاما»، و «يقيم في مدينة جدة مع زوجته ووالديها بعد أن قدم إليها قبل 12 عاماً للعمل كسائق خاص»، من دون أن توضح هوية الانتحاريين الآخرين.
وقال رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ في بيان إن «العملية الانتحارية التي نفّذها أحد الإرهابيين في محيط الحرم النبوي الشريف تعتبر سابقة في الفساد في الأرض»، فيما اكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أن التفجيرات «تؤكد أن هؤلاء الخوارج المارقين من الدين، والخارجين على جماعة المسلمين وإمامهم؛ قد تجاوزوا كل الحرمات وليس لهم دين ولا ذمة».
وتوالت ردود الفعل الدولية المندّدة بتفجيرات السعودية، حيث جدّد البيت الأبيض التأكيد على التزام واشنطن بأمن السعودية وتعزيز تعاونها القوي مع الحكومة السعودية في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن نوايا الإرهابيين هي «بثّ الفرقة والخوف».
من جهته، قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تغريدة على «تويتر» باللغة الانكليزية إنه «لم يعد هناك خطوط حمر للإرهابيين. السنة والشيعة سيكونون ضحايا ان لم نتحد».
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي أن بلاده «تدين بشدة الارهاب بكل أشكاله، وفي كل مكان في العالم»، مضيفاً، أن «الارهاب لا يعرف حدوداً وليس هناك حل سوى التلاحم والوحدة الدولية والاقليمية ضد هذه الظاهرة».
من جهته، ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بـ «هذه الجرائم الدنيئة التي نفذت في وقت يستعد فيه المسلمون للاحتفال بعيد الفطر»، في حين وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين التفجير الانتحاري خارج الحرم النبوي في المدينة المنورة في السعودية بأنه «هجوم على الإسلام نفسه».
ودان زعيم حركة «انصار الله» اليمنية عبد الملك الحوثي الهجمات الإرهابية التي استهدفت السعودية، داعياً «القوى الإقليمية المتورطة بتشكيل ودعم ومساندة تلك القوى الإجرامية إلى مراجعة سياساتها الخاطئة التي لن تسلم حتى هي من تبعاتها ونتائجها الكارثية «.
(«واس»، أ ف ب، رويترز، أ ب، «إرنا»)