لا تزال بغداد تعيش صدمة تفجير حي الكرادة الدموي في بغداد، والذي نفذه تنظيم «داعش» وأوقع مئات القتلى والجرحى، إذ إنه مع قدوم العيد، شهدت العاصمة استنفاراً شديداً، فيما كانت أولى تداعيات العملية الإرهابية، استقالة وزير الداخلية محمد الغبان.
فقد أعلنت حالة الاستنفار في بغداد مع بدء عطلة عيد الفطر المبارك اليوم خشية حصول تفجيرات جديدة في الاسواق والاماكن الترفيهية على الرغم من ان البغداديين لزموا منازلهم منذ يومين، حيث كانت حركة التبضع والتنقل في شوارع العاصمة ضعيفة جدا، بخلاف الأيام التي سبقت التفجير.
ودخلت القطعات الأمنية حالة الاستنفار الامني القصوى لتوفير الحماية للأسواق الشعبية ومراكز التسوق في العاصمة بغداد ضمن الاجراءات الامنية المتعلقة بعطلة عيد الفطر. وقال مصدر امني إن «القيادات العليا أصدرت أوامر للقطعات الأمنية في بغداد بدخول استنفار عام والانتشار بشكل مكثف«. وأضاف أن «الغاية من الاستنفار حماية الأسواق الشعبية والمولات من أية استهدافات محتملة«.
في غضون ذلك، عقد وزير الداخلية مؤتمرا صحافيا في مقر الوزارة وقال ان «استقالتي قدمتها الى رئيس الوزراء (حيدر العبادي) وسأنتظر القرار اما إصلاح جهاز الأمن او قبول استقالتي»، لافتاً الى انه «سيخول عقيل الخزعلي الوكيل الاداري بدلا عنه لحين البت بالاستقالة» منوها انه «سيمثل امام القضاء اذا ثبت تقصيرنا«. واضاف ان «الخروق الامنية سوف تتكرر اذا ما بقيت التقاطعات السياسية»، مشيرا الى ان «مسؤولية العمليات والجيش خارج المدن وما يتعلق بالامن الداخلي يكون ضمن مظلة وزارة الداخلية«.
ولفت الغبان الى اهمية ان «يلحق جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية»، مؤكدا ان «هذا القرار لرئيس الوزراء ولا يحتاج الى الرجوع لمجلس النواب«.
وتابع وزير الداخلية «كنت اتوقع بعد حادث الكرادة عقد اجتماع لمجلس الأمن وتفاجأت بإلغاء هذا الاجتماع وأوصلت هذه الرسالة الى رئيس الوزراء (حيدر العبادي) ولم يكن هناك اي رد ولهذا لجأت الى الاعلام»، مبينا انه «امام الناس سيتحمل مسؤولية اي شي«.
وكشف الوزير العراقي أن «السيارة المفخخة التي استهدفت منطقة الكرادة، الأحد، جاءت من محافظة ديالى وكانت واحدة من اثنتين ضبطت إحداهما واعتقل ناقلها لكن لم يتم إعلان ذلك لحساسية المعلومات الاستخبارية»، مؤكدا أن «هناك متابعة مستمرة لكشف المسؤولين عن تفخيخها«.
وبين الغبان أن «استخبارات الوزارة كشفت خلال الفترة الماضية 30 سيارة مفخخة»، مبينا أن «استخبارات الوزارة أحبطت العديد من الغزوات التي حاول تنظيم داعش تنفيذها خلال شهر رمضان، وفككت الكثير من الخلايا الإرهابية.»
وانتقد الغبان «التصدي للارهاب بخطط بالية» وقال ان «الدولة انفقت أموالا كبيرة على منظومة الأمن لكن دون فائدة لأن التصدي للارهاب ليس من خلال خطط بالية ونستغرب عدم مراجعة تلك الخطط»، مبديا في الوقت ذاته استعداد الوزارة» لتسلم الملف الامني.
واتخذ رئيس الوزراء العراقي مزيدا من الاجراءات الامنية لضبط الاوضاع في بغداد اخرها اعلان تشكيل لجنة تحقيقية لتحديد المقصرين في تفجير الكرادة وسط بغداد بحسب ما افاد به مصدر بمكتب العبادي مشيرا الى أن «رئيس الوزراء أمر بإحالة المقصرين الى المحاكم العسكرية للبت قضائيا معهم وبدأت اللجنة بالفعل عملها«.
واضاف المصدر أن «العبادي وجه بتشكيل لجنة تحقيقية تتعلق باجراءات النزاهة للتحقيق مجددا مع اللجنة التي أشرفت على الجهاز الخاص بكشف المتفجرات والذي وجه رئيس الوزراء بسحبه من نقاط التفتيش«.
وفي ملف الحرب على داعش في الانبار اكدت مصادر امنية في المحافظة انطلاق عملية تطهير منطقة زنكورة شمال الرمادي بمشاركة طيران التحالف الدولي.
وقال مصدر في شرطة الأنبار إن «القوات الأمنية لشرطة الأنبار وطائرات التحالف الدولي ضد داعش نفذوا عملية واسعة لتطهير منطقة زنكورة (شمال الرمادي) من تنظيم داعش»، مضيفا أن «القطعات العسكرية تواصل تقدمها نحو الأهداف المرسومة لها في المنطقة«.
يذكر أن تنظيم «داعش» تسلل الشهر الماضي إلى منطقة زنكورة شمال الرمادي فيما شرعت القوات الأمنية لعمليات تطهير واسعة للمنطقة بحثا عن تلك العناصر المسلحة.
وفي شأن اخر كشفت قيادة عمليات بغداد عن إصابة عنصرين اثنين في حماية معسكر «ليبرتي» الذي يضم عناصر مجاهدي خلق الايرانية المعارضة في القصف الصاروخي الذي تعرض له المعسكر مساء اول من أمس.
وذكرت القيادة في بيان لها امس ان «منتسبين اثنين تابعين الى قيادة شرطة بغداد المكلفة في حماية معسكري ليبرتي اصيبا بجروح بسبب سقوط 25 صاروخا بالقرب من المعسكر«.
وأضاف البيان ان «خمسة صواريخ أخرى سقطت على شركة مقاولات إيرانية ضمن منطقة العامرية قرب القرية العراقية مما أدى الى إصابة 8 مدنيين جراء القصف«.
وأوضحت ان «ثلاثين صاروخا من نوع كراد انطلقت من منطقة عكركوف - الدهلة كانت موضوعة على منصة إطلاق في عجلة نقل نوع فالفو مجهولة باقي المواصفات بسبب احتراقه بالكامل من جراء انطلاق الصواريخ»، لافتا الى « تفكيك صاروخ معد للانطلاق من قبل خبير المتفجرات التابع إلى الفرقة السادسة».