تسعى دول حلف الأطلسي الـ28 المُجتمعة في وارسو إلى تعزيز الخاصرة الشرقية للحلف في مواجهة المخاوف التي تُثيرها روسيا، وإعادة تأكيد تماسكها على رغم قرار بريطانيا الخروج من الإتحاد الأوروبي، وسط تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أنّ خروج بريطانيا لن يضرّ بالعلاقات بين بلاده وأوروبا، محذّراً في الوقت عينه من أنّ أيّ خلاف بين لندن وبروكسل بشأن الخروج، سيقوّض الأمن في مواجهة روسيا.
دول الإتحاد الأوروبي توافق على تسليم الولايات المتحدة بياناتٍ شخصيّةاستغلّ أوباما قمة وارسو ليوجّه رسالة واضحة الى بروكسل ولندن، إلاّ أنّه اعتبر المخاوف من أن يتسبّب خروج بريطانيا بحالة اوسع من عدم الاستقرار في الغرب "مبالغ فيها". وقال عقب لقائه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوّضية الاوروبية جان-كلود يونكر: "ليس من مصلحة أحد اجراء مفاوضات طويلة وخلافية".
من جانبه، أكّد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون أمس أنّ دور بلاده على الساحة العالمية لن يتقلّص بعد خروجها من الإتحاد الأوروبي، مُضيفاً:
"نحن لا ندير ظهرنا لحلف شمال الأطلسي".
من ناحيته، أكّد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أنّ البريكست "لن يغيّر مكانة بريطانيا الرائدة في الحلف".
ووقّع ستولتنبرغ ويونكر وتوسك لاحقاً اتفاق تعاون بين الإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يُوضح كيفية عمل الحلف مع الإتحاد.
وفي رمزية واضحة تُعقد القمة في العاصمة البولندية، مهد حلف وارسو الذي تشكّل إبان الحقبة السوفياتية، وكان الخصم اللدود لحلف شمال الأطلسي، ويتناول القادة العشاء في القاعة التي وقّع فيها اتفاق تشكيل الحلف في 1955.
وتُعتبر "خطة الاستعداد للتحرّك" المُحور الرئيسي للقمّة، وتهدف الى تعزيز الخاصرة الشرقية للحلف في مواجهة روسيا، التي يعتبرها الحلفاء أكثر عدائية، ولا يمكن توقع سلوكها.
وسيصادق زعماء الحلف على نشر أربع كتائب متناوبة في بولندا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا تضمّ ما يصل الى أربعة آلاف جندي، لمواجهة روسيا في الدول التي كانت تدور في فلكها سابقاً.
وقال أوباما: "سيتمّ نشر الف جندي اميركي في بولندا"، بينما أعلنت بريطانيا أنّها ستسهم بنحو 650 جندياً، بينما تقود كندا وألمانيا الكتيبتين الأخريين.
وتشتمل الخطة كذلك على وعد بانفاق 2 في المئة من الدخل الاقتصادي السنوي على الدفاع لإنهاء عامين من خفض الانفاق الدفاعي، وتشكيل قوة من خمسة آلاف عنصر قادرة على الانتشار خلال أيام.
كما كرّر ستولتنبرغ دعوات أطلقتها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الى اطلاق حوار "مفيد" مع روسيا، قبل اللقاء المُقرّر بين مندوبي حلف شمال الأطلسي وروسيا الاسبوع المقبل. وقال ستولتنبرغ: "الحلف لا يريد حرباً باردةً جديدة. فالحرب الباردة أصبحت ماضياً".
وفي مؤشر الى انقسام داخل الجبهة الموحّدة للحلف في مواجهة روسيا، أكّد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ روسيا ليست "تهديداً" بل إنها "شريك".
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين: "نأمل في أن يسود مجريات اليوم المنطق والإرادة السياسية لتجنّب المواجهة. روسيا لا تزال منفتحة على الحوار".
من جهته، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس باريس وبرلين الى الضغط على نظيره الاوكراني بترو بوروشنكو لينفّذ اتفاقات مينسك الهادفة الى إنهاء النزاع مع الانفصاليين الموالين لموسكو.
في غضون ذلك، أعطت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي امس الضوء الأخضر لتبنّي المفوّضية الأوروبية الإطار القانوني الجديد لنقل بيانات إلكترونية الى الولايات المتحدة عبر الأطلسي.
وستحلّ "درع الخصوصية" (برايفسي شيلد) مكان "سيف هاربور"، الإطار الذي أبطله القضاء الأوروبي في تشرين الاول 2015، ما وضع آلاف المؤسسات، التي تنقل البيانات الشخصية لزبائنها في اوروبا لمعالجتها على الأراضي الأميركية في حال انعدام قانوني. (وكالات)