يصل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت إلى بيروت غداً ناقلاً معه حرص بلاده البالغ على لبنان في ظل الأوضاع الحساسة التي تمر بها المنطقة، وأفاد مصدر ديبلوماسي في باريس «المستقبل» أنه لا يحمل مبادرة معينة إزاء ملف الشغور في سدة رئاسة الجمهورية ولا أي ملف لبناني آخر إنما يعتزم بكل تأكيد إثارة الهمّ الرئاسي مع المسؤولين الذين سيلتقيهم بهدف حضّهم على لعب دور إيجابي يصب في خانة المساعي الهادفة إلى «لبننة» الاستحقاق.
وإذ وضع الزيارة في إطار متابعة نتائج زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأخيرة إلى لبنان، شدد المصدر الديبلوماسي على كونها تأتي في سياق التأكيد على أنّ «لبنان ليس متروكاً» في خضم الانشغالات الدولية بقضايا المنطقة الكبرى وأنه بالنسبة لفرنسا لا يزال يحظى باهتمام خاص سيما في ما يتعلق بانتظام عمل مؤسساته الشرعية ودعم استقراره الأمني والاقتصادي، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ أيرولت سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين قضية النزوح السوري وأوضاع اللاجئين وتأثيراتها سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً على الوضع اللبناني العام، بالتوازي مع استعراض مسار عملية مكافحة الإرهاب من كافة جوانبها.
على صعيد متصل، وعما يُثار عن تعليق بعض اللبنانيين «آمالاً رئاسية» على الزيارة، أكدت أوساط ديبلوماسية فرنسية لـ»المستقبل» أنّ أيرولت «لا يملك عصا سحرية«، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنه «سيسعى في مناقشاته مع المسؤولين اللبنانيين إلى مقاربة وتقريب وجهات النظر حول هذا الملف في إطار المحاولات الفرنسية لفكفكة العقدة الرئاسية«.
وزير الخارجية الفرنسي الذي يبدأ غداً زيارة رسمية تستمر يومين إلى لبنان، سيلتقي خلالها كلاً من رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء تمام سلام بالإضافة إلى لقائه بعد غد الثلاثاء كلاً من وزير الخارجية جبران باسيل والبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، كما يعتزم تفقّد القوات الفرنسية المشاركة في «اليونيفيل« وزيارة بعض مخيمات اللاجئين.
وأوضح بيان صادر عن الخارجية الفرنسية أنّ هذه الزيارة تأتي «بعد ثلاثة أشهر من زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، والهدف منها هو التعبير عن دعم فرنسا الكامل للبنان البلد الصديق«، مضيفاً أن أيرلوت «سيناقش مع جميع القادة السياسيين اللبنانيين الذين سيلتقي بهم دعم فرنسا للبنان الذي يواجه تحديات جمّة يفرضها جمود المؤسسات الدستورية والفراغ الرئاسي المستمر وتداعيات الحرب في سوريا«. وختمت الخارجية الفرنسية بيانها بأن «أيرولت سيزور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)؛ لا سيما وأنّ فرنسا هي واحدة من أكبر البلدان المساهمة في تلك القوات وسوف يؤكد أيضاً على التزام فرنسا بقضية اللاجئين«.