زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرلوت إلى بيروت غداً، تدلّ مجدداً على عمق الاهتمام الذي توليه باريس للوضع في لبنان، والضرورة الحاسمة لحمايته من تداعيات الحريق السوري، والتقدم باتجاه إقفال المنافذ التي تأتي منها رياح الشر والتأزيم.
والواضح أن باريس لا تملك عصاً سحرية ولا يمكنها أن تضع نفسها في محل اللبنانيين، ولا أن تقرر نيابة عنهم ما هو خير لهم، لكنها بالتأكيد، تملك ما يكفي من رصيد سياسي وأدبي وتاريخي، إزاء لبنان وأهله، يمكنها من تقديم النصيحة الصحّ والموقف المساعد، وأن تصارح اللبنانيين بحجم الأخطار المتأتية من الفراغ الرئاسي والخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني من جراء ذلك، عدا عن السلبيات الكبيرة والخطيرة المتأتية من ربط قضية الانتخابات الرئاسية، بل ومجمل الوضع السياسي المحلي، بالنكبة السورية واحتمالاتها.
وليس خافياً، أن باريس لم توقف محاولاتها مع الإيرانيين أولاً وأساساً لدفعهم الى الكفّ عن المتاجرة بالوضع في لبنان والتخلي عن محاولة السلبطة والسيطرة على القرار الشرعي فيه من خلال منع انتخاب رئيس للجمهورية. وهي فعلت وتفعل ذلك انطلاقاً من حرصها الأكيد على دوام الاستقرار في بلد الأرز وحمايته من تأثيرات الكوارث والمصائب المحيطة به. والفارق الجوهري بين سياستها وسياسة إيران، هو أنها مستعدة للتضحية من أجل لبنان وإن بحدود منطقية ومعقولة مثلما فعلت دائماً، في حين أن الثانية لا تتورع عن التضحية بلبنان وأهله واستقراره من أجل مصالحها، تماماً مثل الذي تفعله في اليمن والعراق وسوريا، وتحاول أن تفعله في دول أخرى.