يقول شاعر الشعب عمر الزعني إنّ عُمر الفضيحة في لبنان ثلاثة أيام: «أوّل يوم يا لطيف، تاني يوم شي خفيف، وتالث يوم كل شي نضيف!».
في كل يوم تُطالع اللبنانيين فضيحة جديدة تحجب ما قبلها وتدفنها في بئر النسيان .. فضائح «بالأطنان»... ولا من يُحاسب .. ولا يستقيل! ثم نعود إلى سابق عهدنا من اللامبالاة والانتظار الطويل المُمل لشروق شمس الحقيقة والخلاص.
وهذا بديهي في بلد تحوّلت فيه الفضيحة إلى نكتة، والأرقام إلى مادة مطواعة تُستخدم وفق مصالح وتوجّهات أهل السلطة تارة وأهل المعارضة تارة أخرى، ويتم «طمر ولفلفة» ملفات الفساد والفضائح من دون أنْ يتسنّى للناس الذين احترقت أعصابهم، معرفة مصدر الجَمرة التي استعرت تحت الرماد، ولماذا وُضِعَتْ البلاد في هذا الموقف العصيب أو ذاك، ولماذا اهتزّت سُمعة الوطن وصدقيته واقتصاده من أجل حفنة من المتـنفّذين الأشباح.
ننسى فضائح وملفات تلفزيون لبنان، وملف بنك المدينة، وفائض الموظفين في إدارات الدولة، ومصرع قضاة قصر العدل في صيدا، ودويلة مخيّم عين الحلوة، وفضيحة الطوابع الأميرية بما فيها مقتل أحد أبطال الفضيحة واختفاء الثاني، وصندوق تعاضد المعلّمين، وفضائح البيئة والبراميل السامّة المدفونة، وملف العمروسية، وملف مطمر برج حمّود، وملف النفـايات، وملف فضيحة النفط، وملف الفيول، والمستشفيات الحكومية، والتعدي على الأملاك العامة البحرية والنهرية، ومخصّصات البلديات، وملف المهجرين، وملف الكسارات والرمل والبحص، وملف تعاونيات لبنان.
وتلحقها ملفات الدعارة والإتجار بالبشر «شي موريس» ورفاقها، ووثائق بنما ووثائق ويكيليكس، وخطف التشيكيين الخمسة، وملف ترحيل النفايات، وملف أوجيرو وفضيحة الاتصالات الدولية والإنترنت غير الشرعي، وملف «سد جنّة»، وفضائح القمح المُسرطن والطحين الفاسد والإهراءات الوسخة، والمواد الغذائية الفاسدة، والأدوية المزوّرة والأدوية الزراعية المُسرطنة، وفضيحة المرفأ والمطار والتهريبات الجمركية، وفضيحة الاختلاسات والمازوت في قوى الأمن الداخلي، وفضائح الجامعة اللبنانية، وفضائح مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار، وفضيحة «القرض بخمس دقايق»، وفضائح عيادات عمليات التجميل، وفضيحة النفايات والمطامر، وفضيحة مساءلة شركة سوكلين ثم إعادة تكليفها، وفضائح معامل توليد الكهرباء، وفضيحة تحريك قضيّة المياومين للعبور فوق ظهورهم لوضع اليد على الكهرباء، وفضائح التلزيمات بالتراضي والتعهدات والمناقصات الوهمية، وتلزيم السُوق الحرّة، وفضيحة شفط الرمول، وفضيحة كاميرات العاصمة، وفضيحة عقارات شاطئ الرملة البيضاء ومصادرة الدالية، وفضيحة مغارة جعيتا...
ناهيك عن الملفات السياسية من تمديد النوّاب لأنفسهم، وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، والتعيينات الحكومية والإدارية .. وغيرها من الفضائح الأمنيَّة والإدارية والبيئية.
ولأنّنا قد ركنّا إلى الاستكانة والتدجين، ورضينا بأنْ نسلّم قيادنا بالكامل لمَنْ يجرّنا كقطيع غنم إلى المسلخ والذبح، ولأنّه يبدو أنّ الأمل بأنْ يستفيق الناس من غيبوبتهم قد أصبح واهياً وشبه مستحيل، لذا بقي شيء واحد فقط استحلفكم بالله أن تفعلوه: إذا لم يعد بإمكاننا إنقاذ أنفسنا، على الأقل فلنتوقف عن الإنجاب، هكذا نُنقذ جيلاً .. مأساته وذنبه الوحيد، أنّه من نسلنا!