فيما تشتعل الجبهات السورية لاسيما جبهة حلب التي سعى النظام لحصار احيائها الشرقية عبر قطع طريق الكاستيلو مما يعرض المدنيين لحصار خانق حيث قالت الأمم المتحدة إنها قلقة بشدة من تصاعد القتال داخل المدينة وحولها ودعت لإدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين بسرعة وأمان، فيما اعلن النظام السوري تمديد الهدنة ٧٢ ساعة .
ويتوجه وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى موسكو غدا في محاولة للتوصل مع المسؤولين الروس الى ارضية تفاهم مشتركة حول الازمة في سوريا، كما اعلنت وزارته الاثنين.
وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي ان كيري سيبحث خلال زيارته التي تستمر يومي الخميس والجمعة الوضع في سوريا واوكرانيا اضافة الى التوترات بين ارمينيا واذربيجان.
ولم يؤكد المتحدث معلومات اوردتها وسائل اعلام ومفادها ان واشنطن وموسكو يمكن ان تتفقا خلال زيارة كيري على تنسيق التدخل العسكري في سوريا ضد جهاديي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية.
واكتفى كيربي بالقول «كما قلنا سابقا فاننا ما زلنا ندرس الخيارات والبدائل والمقترحات في ما خص النصرة والدولة الاسلامية في سوريا».
واضاف ان واشنطن مهتمة بالتباحث مع موسكو في «مستوى التدخل الذي يرغب الجيش الروسي بالقيام به لمكافحة هذين التنظيم، وحصرا هذين التنظيمين».
في هذه الاثناء كشفت مصادر عربية أن وزير الدفاع السوري السابق العماد علي حبيب وصل إلى أنقرة قبل يومين، قادماً من العاصمة الفرنسية باريس، وذلك لإجراء مشاورات مع القيادة العسكرية التركية حول تشكيل حكومة عسكرية موسعة برئاسته وبمشاركة عدد كبير من ضباط النظام والضباط المنشقين، وانشاء نواة موسعة لجيش وطني، يتألف من حوالى عشرة آلاف ضابط وجندي كمرحلة أولى.
وأوضحت المصادر بحسب ما نقل موقع «أورينت نت» أن هذه التطورات تأتي كأولى ثمار المصالحة التي جرت هذا الشهر بين موسكو وأنقرة، حيث قال وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» أمس إن تطبيع العلاقات بين روسيا وتركيا سيساعد البلدين على إيجاد سبُل مشتركة ذات تأثير أكبر في حل الملف السوري.
وأضافت أن معظم عناصر الجيش الوطني ستكون من معسكرات الضباط المنشقين التي تحظى بحراسة شديدة في الأردن وتركيا، ومن ضباط موجودين الآن في الخدمة العاملة في جيش النظام، وستستخدم هذه المعسكرات التي يعيش فيها الآن الضباط المنشقون كقواعد عسكرية لتأهيل الجيش الوطني.
وبحسب الخطة، فستنضم إلى هذا «الجيش الوطني» فصائل عسكرية تابعة للجيش الحر، ليس كمنظمات، ولكن كأفراد يجري استيعابهم في إطار الجيش الوطني .
ونقل الموقع الالكتروني عن مصادر مطلعة في دمشق قولهم أن الروس أبلغوا بشار الأسد بخطواتهم خلال زيارة وزير الدفاع الروسي المفاجئة إلى دمشق، وأن الأسد شكك بهذه الخطوة وطلب الاطلاع على المزيد من الأسماء المقترحة في جانب قوات النظام بهذه الحكومة العسكرية.
وأضافت أن هذه التطورات أحدثت قلقاً لدى الأسد الذي أجرى تغييرات وتنقلات احترازية وسط الجيش وأجهزة الأمن ربما من أبرزها اقالة قائد قوات الحرس الجمهوري «علي ضرغام» واستبداله باللواء «طلال مخلوف».
يشار أن الخلاف بين بشار الأسد والعماد علي حبيب بدأ منذ بداية الثورة، حين رفض الأخير دخول الجيش إلى مدينة حماة، وتمرد أجهزة المخابرات على قراراته كوزير للدفاع، وما أن تطورت الاحداث السورية حتى أزاحه عن الواجهة العسكرية.
وكانت مصادر تحدثت في فترة سابقة عن عروض روسية بتنحية بشار لمصلحة اعطاء دور كبير لماهر الأسد لضمان تأييد العلويين لهذه الخطوات، ولكن موسكو حسمت أمرها على ما يبدو على اسم العماد «علي حبيب» كونه علوي، ويحمل رتبة عسكرية أعلى، إلى جانب أنه قد يكون مقبولاً على نطاق واسع لدى جمهور المعارضة، إذ رفض انخراط القوات المسلحة في قمع الاحتجاجات الشعبية وحذر من خطورة ادخال الجيش إلى المدن ولديه حتى الآن اتصالات واسعة في أوساط الضباط العلويين.
من جهتها، أكدت مصادر سورية عليمة بهذه التطورات، أن اجتماعاً كبيراً سيعقد في أنقرة التي يعود إليها العماد حبيب في نهاية الشهر الجاري، أو أوائل الشهر القادم، وقد دعي أيضاً رئيس المخابرات العامة الأردنية لحضور هذا الاجتماع.
من جهة أخرى انتقد وزير الخارجية الروس موفد الامم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا واتهمه بـ»التخلي عن مسؤولياته»، مشيرا الى انه سيبحث مع نظيره الاميركي سبل مكافحة تنظيم جبهة النصرة.
وقال ان ستيفان دي ميستورا «لا يتوصل الى الدعوة لجولة المفاوضات المقبلة بين السوريين» في حين اعلن الموفد الدولي في نهاية حزيران انه يأمل في الدعوة الى دورة جديدة من مفاوضات السلام في تموز بدون تحديد تاريخ لذلك.
واضاف ان الموفد الدولي «يقول انه اذا اتفقت روسيا والولايات المتحدة فيما بينهما حول سوريا، عندها ستنظم الامم المتحدة سلسلة جديدة من المشاورات بين السوريين».
في الأثناء، تواصلت المعارك في الأطراف الشمالية والشمالية الغربية لمدينة حلب، حيث تسعى فصائل المعارضة لإبعاد قوات النظام عن طريق الكاستيلو، وهو المنفذ الوحيد لمدينة حلب باتجاه ريفها.
وقالت مصادر من المعارضة إن الفصائل أحرزت تقدما في محوري البريج والمياسات شمال حلب، بينما تدور معارك أخرى في البلدة القديمة وحي بني زيد ومنطقة الليرمون شمال غربي المدينة.
وقالت الأمم المتحدة إنها قلقة بشدة من تصاعد القتال داخل حلب السورية وحولها ودعت لإدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين بسرعة وأمان .
من جهته، اعلن رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انس العبدة امس ان مئات الاف المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب مهددون بازمة انسانية بعد ان كثف النظام السوري جهوده لفرض حصار على احياء المدينة الشرقية.
وكان الجيش السوري اعلن تمديد التهدئة في كامل انحاء سوريا لمدة 72 ساعة للمرة الثانية على التوالي، في وقت يواصل عملياته العسكرية في منطقة حلب في شمال سوريا حيث حقق تقدما طفيفا امس.
واعلنت قيادة الجيش السوري في بيان نقلته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) «تمديد مفعول تطبيق نظام التهدئة في جميع اراضي الجمهورية العربية السورية لمدة 72 ساعة .
(ا.ف.ب-رويترز-الانترنت)