«أنت ديكتاتور قاسٍ، إنكَ رجل تلوثت يداه بالدماء، وإن الدماء التي على يديك أكثر حتى من التي كانت على يدي والدك«.. بهذه الكلمات الجارحة والمهينة خاطب صحافي أميركي من محطة «أن بي سي» رئيس النظام السوري بشار الأسد في مقابلة بثت أمس.
في غضون ذلك، أكدت الحكومة الروسية أمس أنها لا تدعم الأسد شخصياً، وذلك قبل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى موسكو حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين وأعرب عن قناعته بأن واشنطن وموسكو تستطيعان فعل الكثير لحل أزمات عدة وعلى رأسها سوريا وأوكرانيا، وتوقع «تحقيق تقدم حقيقي« في سوريا، فيما أشار بوتين الى أن المكالمة الأخيرة التي جرت بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما تعزز ثقته بتحقيق تقدم على طريق حل الأزمة السورية.
ووسط كثرة كلام أمس عن إمكان تعاون عسكري أميركي ـ روسي في سوريا أعلنت السعودية أمس أن تعاوناً كهذا يجب أن يقود الى تشجيع عملية انتقال سياسي يُستثنى منها الأسد.
كلام الصحافي الأميركي بيل نيلي من قناة «أن بي سي»، جاء في معرض تعليقه على «الاستخفاف» غير المسبوق الذي تحدث به الأسد عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن، في سوريا، وبخاصة عندما قال: «إنها حالة حرب، وهي (كولفن) دخلت إلى سوريا بشكل غير قانوني وعملت مع الإرهابيين، فهي مسؤولة عن كل ما حدث لها«!، فرد الصحافي الأميركي مستغرباً بقوله للأسد: «هي مسؤولة عمّا حدث لها؟» فعاود الأسد تأكيده: «طبعاً«.
وبعد تبريرات الأسد الذي بدأ بسوقها ليشرّع قتل المدنيين السوريين بأعداد مهولة على يد جيشه وبقرارات منه، جاعلاً من مقتل عشرات آلاف السوريين، قضية ناتجة من مجرد الحرب، قال له الصحافي الأميركي: «هل تشرح الحرب على هذا النحو، مثلاً، لأطفالك على طاولة الفطور؟«.
ثم ينتقل الصحافي لسؤال الأسد: «هل حدث أن بكيت على ما حدث في سوريا؟» وطبعاً كانت الإجابة بالنفي.
ويقول له الصحافي: «كيف تعتقد أن التاريخ سيذكرك؟». فيرد الأسد بأنه لا يتنبأ، ثم يكرر إجابته بأنه يأمل أن يكون من حرر بلاده من التدخل الأجنبي وحافظ على سيادة بلاده!
ثم يتوجه إليه الصحافي متمماً حملة الانتقاد المباشرة غير المسبوقة للأسد ليسمعه أكثر الأوصاف عنفاً بحقه: «لأنك تعلم ما تقوله المسودة الأولى للتاريخ: أي أنت ديكتاتور قاسٍ، إنكَ رجل تلوثت يداه بالدماء، وإن الدماء التي على يديك أكثر حتى من التي كانت على يدي والدك«!.
ثم يباغته الأسد بمثال عن الطبيب الجرّاح الذي يقطع يد المصاب بالغرغرينا، ويبني عليها إجابته: «فلا تقول عندها إنه طبيب قاتلٌ، بل يقوم بعمله لإنقاذ بقية الجسم!«.
بوتين ـ كيري
أشاد بوتين في مستهل المحادثات مع كيري بالجهود المتبادلة المبذولة من قبل روسيا والولايات المتحدة من أجل تسوية مختلف النزاعات التي يمر بها العالم حالياً.
وقال بوتين إن المكالمة الأخيرة التي أجريت بينه وبين أوباما تعزز ثقته بتحقيق تقدم على طريق حل الأزمة السورية. ولفت الرئيس الروسي إلى أن نظيره الأميركي أشاد، خلال المكالمة، بإسهام موسكو في تحرير أحد المواطنين الأميركيين بسوريا.
وأشار بوتين في هذا السياق إلى أن روسيا تواصل، استجابة لطلب من الولايات المتحدة، العمل من أجل المساعدة في تحرير المواطنين الأميركيين في سوريا، مضيفاً أن موسكو تتوقع بدورها اتخاذ واشنطن خطوات مماثلة، حال تطلب الأمر.
وأكد كيري أنه وأوباما، يعتقدان أن واشنطن وموسكو تستطيعان فعل الكثير لحل أزمات عدة وعلى رأسها سوريا وأوكرانيا.
وتعليقاً على القضية السورية، قال كيري: «نتوقع تحقيق تقدم حقيقي... سيكون من الممكن تحقيقه على الأرض».
ووصل كيري الى موسكو للقاء بوتين، ونظيره الروسي سيرغي لافروف أمس، حاملاً، بحسب ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» مقترحات لتعزيز التعاون العسكري وفي مجال المعلومات مع روسيا ضد «داعش» و»النصرة» رغم الشكوك التي تساور المسؤولين الأميركيين.
وسيمثل مدى التنسيق الذي تحدده وثيقة نشرتها «واشنطن بوست« أمس نقلة نوعية بعد سنوات من الخلاف بين واشنطن وموسكو اللتين تساندان جهات متعارضة في الصراع السوري المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.
ورفض كيري التعليق عندما سئل عن ذلك التقرير في باريس قبل مغادرته متجهاً إلى موسكو. وقال للصحافيين: «سأدلي بتصريحات... سأذهب إلى موسكو والتقي بالرئيس بوتين. سيكون لدينا وقت كافٍ للحديث عن ذلك وسأشرح لكم جميعاً أين نقف«.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز« إن كيري سيناقش كيفية التعامل مع «داعش» و»النصرة» وجهود الحد من العنف والسماح بوصول المساعدات الإنسانية وسبل التحرك نحو الانتقال السياسي.
أضاف المسؤول الأميركي: «في الوقت الراهن لا ننفذ أو ننسق عمليات عسكرية مع روسيا. وليس واضحاً إذا كنا سنصل الى اتفاق بهذا الشأن«.
ورداً على سؤال عن تقرير «واشنطن بوست»، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لن يعلق قبل سماع المسؤولين الروس المقترحات من كيري نفسه. وأضاف أن روسيا تفضل بشكل عام التعاون مع الولايات المتحدة بشأن سوريا.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت في مؤتمر صحافي أمس: «رداً على انتقادات في هذا الشأن، قلنا مراراً إننا لا ندعم بشار الأسد شخصياً، والأمر الذي نهتم به هو وجود مؤسسات الدولة السورية وقوات قادرة على مواجهة التهديد الإرهابي على الأرض«.
أضافت زاخاروفا أن «هذا مهم بالنسبة إلى سوريا، بل المجتمع العالمي بأسره»، مشددة على أن «انهيار الدولة السورية تحت ضغط الإرهابيين سيؤدي إلى تداعيات كارثية في سوريا والمنطقة الشرق أوسطية وكذلك أوروبا.. هذا التركيز على شخصية الأسد غير مفهوم بالنسبة إلينا، لا ينبغي الانطلاق من ذلك وإنما من التعاون في مجال مكافحة الإرهاب من دون أي شروط مسبقة«.
وفي واشنطن أكد الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أن الولايات المتحدة تواصل حض روسيا على استخدام نفوذها على نظام الأسد للتعجيل بالحل السياسي في سوريا. وأكد أن واشنطن سوف ترحب بالمساهمة العسكرية من روسيا التي تركز على «داعش» و»النصرة».
وأكد إيرنست أن الولايات المتحدة لا تنسق مع روسيا عملياتها العسكرية في سوريا. وقال في مؤتمر صحافي «في الوقت الحالي.. الولايات المتحدة لا تجري أو تنسق عمليات عسكرية مع روسيا». وأضاف «أعلم أن هناك بعض التكهنات بإمكانية التوصل إلى اتفاق لفعل ذلك.. لكن ليس من الواضح أن ذلك سيحدث».
وفي المقابل، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن الكرملين غير راضٍ عن وتيرة التعاون بين الجيشين الروسي والأميركي بشأن سوريا.
ويواجه كيري معارضة قوية لجهود التقارب مع روسيا من جانب مسؤولي الدفاع والمخابرات الذين يعتبرون أن أهداف البلدين متعارضة تماماً في هذا البلد. وتساند موسكو الأسد بينما تقول واشنطن وحلفاؤها إن عليه التنحي.
كما تأتي زيارة كيري، وهي الثانية للعاصمة الروسية هذا العام والثالثة خلال 12 شهراً، في وقت تشهد العلاقات الأميركية ـ الروسية توتراً مع تبادل الجانبين طرد ديبلوماسيين وقيام قوات روسية بمناورات عدائية تجاه طائرات وسفن أميركية وتجاهل وقف العمليات القتالية في سوريا حيث قصفت روسيا جماعات مسلحة تدعمها الولايات المتحدة هناك.
ويقول ضباط مخابرات أميركيون إن موسكو كانت تعلم أن معسكراً للمعارضة السورية قصفته مرتين يضم أفراد عائلات مقاتلي مجموعات مسلحة تدعمها الولايات المتحدة. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على أسئلة من «رويترز« بشأن الغارتين.
الجبير
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال للصحافيين خلال زيارة الى مقر الأمم المتحدة: «في ما يتعلق بالتعاون الأميركي ـ الروسي في مكافحة الإرهاب، هذا أمر كنا طلبناه»، وذلك في تعليقه على معلومات أوردتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس، تفيد بأن واشنطن ستعرض على موسكو التعاون عسكرياً ضد «جبهة النصرة« و»داعش».
الجبير شدد على أن «المهم هو الدفع في اتجاه عملية سياسية في سوريا»، وهذه العملية الانتقالية يُفترض بنظر الرياض أن «تقود الى سوريا جديدة بدون بشار الأسد». وأضاف: «سنرحب بكل ما يساعد على دفع العملية في هذا الاتجاه».
أنقرة
في اسطنبول، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس إنه لن يكون هناك حل للنزاع في سوريا ولن يزول الخطر الذي تمثله المنظمات الإرهابية طالما بقي بشار الأسد في السلطة.
وكرر يلدريم خلال الأيام الأخيرة تصريحات قال فيها إن بلاده تسعى الى إقامة علاقات مع سوريا بعد إنهاء القطيعة مع إسرائيل وروسيا مثيراً تساؤلات حول تغيير الموقف التركي.
وقال يلدريم في مقابلة مساء الأربعاء مع هيئة «بي بي سي» إن على الأسد أن يرحل لأنه لن يكون هناك حل للنزاع طالما بقي في الحكم. وأضاف «من جهة هناك الأسد ومن جهة ثانية داعش. إذا سألتم إن كنا نفضل الأسد أم داعش لا يمكننا الاختيار بينهما. يجب أن يرحلا كلاهما، كلاهما يسببان المشاكل للسوريين». وتابع «لنتصور أنه تم القضاء على داعش، لن يحل هذا المشكلة. طالما أن الأسد هناك، لن تحل المشكلة. يمكن أن تظهر منظمة إرهابية أخرى».
واتهم يلدريم نظام الأسد أنه كان وراء قيام «داعش» من خلال قتل مواطنيه.
(العربية نت، رويترز، أ ف ب، روسيا اليوم)