واصلت السلطات التركية أمس حملة الاعتقالات الواسعة التي بدأتها عقب الانقلاب الفاشل الجمعة الماضي بين صفوف العسكريين والقضاة والمدعين والموظفين العامين، متوعدة بمحاسبة الانقلابيين «على كل قطرة دم سالت» ومؤكدة في الوقت نفسه أن عملية التطهير ستتم في «اطار القانون»، وذلك في رد على تحذيرات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة للنظام التركي بعدم الانجرار الى ممارسة التعسف واعادة حكم الاعدام الذي من شأنه أن ينهي مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الاوروبي بحسب تصريحات المسؤولين الاوروبيين.
وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم توقيف 6038 عسكريا و755 قاضيا و100 شرطي. وتضم القائمة 103 جنرالات واميرالات بينهم اثنان من القادة المفترضين للمحاولة الانقلابية.
والغت الحكومة الاجازات السنوية لنحو ثلاثة ملايين موظف تركي وامرت من كان منهم في اجازة حاليا «بالعودة الى وظائفهم باسرع ما يمكن».
وأمس كرر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الكلام عن احتمال اعادة العمل بعقوبة الاعدام. وقال في مقابلة مع شبكة التلفزة الاميركية «سي ان ان» ردا على سؤال حول احتمال اعادة العمل بعقوبة الاعدام بحق المشاركين في المحاولة الانقلابية «هناك بالتاكيد جريمة خيانة واضحة»، قبل ان يضيف «لكن بالطبع لا بد من قرار برلماني ليحصل هذا الامر على شكل اجراء دستوري».
وتابع اردوغان الذي كان يتكلم بالتركية في حين يقوم مترجم بنقل كلامه الى الانكليزية «على القادة في هذه الحالة ان يجتمعوا ويتناقشوا. وفي حال وافقوا على نقاشها فانا كرئيس مستعد للموافقة على اي قرار يتخذه البرلمان».
وكانت انقرة الغت عقوبة الاعدام عام 2004 في اطار ترشحها لدخول الاتحاد الاوروبي.
وابلغ الاتحاد الاوروبي تركيا ان اعادة العمل بعقوبة الاعدام التي الغيت في تركيا في 2004 في سياق مفاوضات الانضمام للاتحاد الاوروبي، ستغلق باب الاتحاد الاوروبي امام انقرة.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني «لا يمكن لاي بلد ان ينضم للاتحاد الاوروبي اذا ادخل عقوبة الاعدام» لقوانينه.
من جهة ثانية قال أردوغان ان حكومته ستقدم طلبا رسميا الى الولايات المتحدة لتسلم الداعية فتح الله غولن الذي يتهمه بتدبير المحاولة الانقلابية. وقال في هذا الصدد «لدينا اتفاق حول تسليم المجرمين بين البلدين».
في المقابل تحدت واشنطن انقرة ان تقدم «ادلة» على تورط غولن.
وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري اثر اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي ببروكسل إن بلاده تدعم الجهود التركية لتقديم المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة للعدالة الا انه أوضح لأنقرة أنه يتعين عليها تقديم دليل دامغ لدى التقدم بطلب تسليم غولن.
وقال كيري في إفادة صحفية «نقف تماما في صف القيادة المنتخبة في تركيا. لكننا نحث أيضا حكومة تركيا بقوة على الحفاظ على الهدوء والاستقرار في أنحاء البلاد.»
وتابع «كما نحث حكومة تركيا على الالتزام بأعلى معايير الاحترام للمؤسسات الديمقراطية في البلاد وسيادة القانون. سوف نؤيد بالتأكيد تقديم مدبري الانقلاب للعدالة لكننا نحذر أيضا من عواقب التمادي في هذا الأمر.»
من جهته استنكر السفير الاميركي في تركيا جون باس الفرضيات التي اشارت الى دعم اميركي للانقلاب والتي تروج لها «وسائل اعلام وللاسف بعض الشخصيات».
وقال في بيان «هذا الامر خاطىء تماما ومثل هذه التخمينات تسيء لعقود من الصداقة».
وفي الوقت الذي تزداد فيه الغيوم تلبدا في العلاقات التركية الاميركية قامت الشرطة التركية أمس بعملية تفتيش في قاعدة انجرليك التي يستخدمها التحالف الذي تقوده واشنطن، واوقفت سبعة عسكريين ووضعوا قيد الحجز الاحتياطي، وفق ما افادت وكالة انباء الاناضول المقربة من الحكومة التركية.
وقال مسؤولون اتراك انهم يشتبهون في ان القاعدة القريبة من الحدود مع سوريا استخدمت في تموين طائرات عسكرية سيطر عليها منفذو محاولة الانقلاب.
في التحقيقات بشأن مدبري الانقلاب نفى احد كبار ضباط الجيش التركي المعتقل لدوره المفترض في محاولة الانقلاب الفاشلة ان تكون له صلة بالامر، وذلك لدى مثوله الاثنين امام محكمة.
ومثل الجنرال اكين اوزتوك القائد السابق لجيش البر امام المحكمة الجنائية بانقرة، حسب وكالة انباء الاناضول الحكومية. وبدا منهكا وزائغ العينين مع ضمادة على الاذن بحسب صور وسائل الاعلام.
وقررت المحكمة مساء وضعه مع 25 جنرالا واميرالا آخرين مثلوا معه قيد الحبس الاحتياطي. ووجهت لهؤلاء الضباط تهمة محاولة الانقلاب على النظام الدستوري ومحاولة اغتيال الرئيس رجب اردوغان.
ونفى الجنرال اكين امام المدعين ان يكون احد قادة محاولة الانقلاب التي لم يكشف حتى الان عن قادتها. وقال «لست ضمن من خططوا ونفذوا الانقلاب العسكري. واجهل من خطط له ونفذه».
غير انه اضاف «استنادا الى خبرتي، اعتقد ان الهيكل الموازي (شبكة الداعية فتح الله غولن) هو من نفذ محاولة الانقلاب العسكري»، بحسب الوكالة.
واضاف الجنرال «لا اعرف من نظم ونفذ داخل القوات المسلحة. ولا املك اية معلومات بهذا الشأن. انا قاومت كثيرا هذه المنظمة» التي يراسها غولن.
وكانت وسائل اعلام تركية ضمنها وكالة انباء الاناضول، قالت في وقت سابق ان الجنرال اعترف بمشاركته في المحاولة. ثم استبدلت «هذه المعلومة» بنفي هذا الضابط الرفيع المستوى.
ونشرت وكالة انباء الاناضول صورا للجنرال وباقي المشتبه بهم واقفين على مدرج المحكمة وهم ينظرون الى المصور وقد قيدت اياديهم الى ظهورهم.
(أ ف ب - رويترز - الأناضول)