توعّدت تركيا أمس باجتثاث أنصار رجل دين مُقيم في الولايات المتحدة، تتهمه بتدبير محاولة انقلاب الأسبوع الماضي، بعد أن أجرت بالفعل عملية تطهير عميقة في الجيش والشرطة والقضاء، وامتدت لتطاول قطاع التعليم، وقالت إنّها أرسلت لواشنطن الدليل على إدانته.
البيت الأبيض: أوباما عرض على إردوغان المساعدة بعد فشل الإنقلابأكّد يلديريم أنّ حكومته أرسلت ملفات الى الولايات المتحدة لطلب تسليم الداعية الإسلامي فتح الله غولن المُقيم في المنفى في الولايات المتحدة، مُضيفاً:»لقد أرسلنا أربعة ملفات الى الولايات المتحدة لطلب تسليم كبير الإرهابيين، وسنقدّم لهم أدلة أكثر مما يريدون».
وقال يلدريم في كلمة ألقاها في البرلمان اتسمت بروح التحدي:»أنا آسف لكن هذه المنظمة الإرهابية الموازية لن تكون بعد الآن بيدقاً فعّالاً في يد أي دولة»، مُضيفاً: «سنجتثهم من جذورهم حتى لا تجروء أي منظمة سرية على خيانة شعبنا مرة أخرى».
وفي وقت سابق، رفض يلديريم التعامل «بروح انتقامية» مع الانقلابيين الذين حاولوا الاستيلاء على السلطة مساء الجمعة، داعياً الى احترام دولة القانون.
واضاف اثر لقائه زعيم اكبر أحزاب المعارضة «اليوم، نحتاج الى الوحدة».
وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، وعرض المساعدة في التحقيق الذي تجريه أنقرة في محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: «إن الزعيمين بحثا وضع غولن، وأنّ الحكومة التركية قدمت معلومات للحكومة الأميركية عنه، وإنّ المسؤولين الأميركيين يراجعونها».
ومن البرتغال، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ البلد الراغب بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي «لا يمكنه» اعادة اعتماد عقوبة الاعدام، بعد أن المح اردوغان الى احتمال اعادة ادراج هذه العقوبة.
توازياً، أعلنت هيئة أركان الجيش التركي أنّ «الغالبية الساحقة» من الجيش «لا علاقة لها» بمحاولة الإنقلاب.
وأكّد الجيش في بيان نشر على موقعه أنّ «الخونة» الذين شاركوا في هذا «العمل الدنيء» سيتلقون «أقسى عقوبة». وقالت وزارة الداخلية: «إنّ نحو 9,000 شخص بينهم 8 الاف من الشرطة، اضافة الى مسؤولين محليين، تمت اقالتهم في عملية تطهير واسعة». وقد امتد التطهير ليشمل قطاعات اخرى، إذ أعلنت وزارة التربية التركية تعليق عمل اكثر من 15 الفاً من موظفيها يشتبه بارتباطهم بغولن.
وقالت الوزارة في بيان: «تمّ تعليق عمل 15 الفاً و200 موظف في وزارة التربية ... وفتح تحقيق في شان هؤلاء الأفراد».
من جهته، طلب مجلس التعليم العالي في تركيا استقالة اكثر من 1500 من رؤساء وعمداء الجامعات.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أنّ هذا القرار يشمل 1577 من رؤساء وعمداء الجامعات الحكومية وتلك المرتبطة بمؤسسات خاصة.
إلى ذلك، أعلن المجلس الأعلى للاذاعة والتلفزيون في تركيا عن ابطال تراخيص التلفزيونات والاذاعات المقرّبة من غولن.
وأعلنت هيئة الشؤون الدينية التركية، أعلى سلطة إسلامية في البلاد، أنّ الإنقلابيين الذين قتلوا خلال محاولة الانقلاب الفاشلة سيحرمون من صلاة الجنازة. وأوضحت في بيان «لن يكون هناك مأتم» للعناصر الذين قتلوا في صفوف الانقلابيين، مضيفةً: «هؤلاء الاشخاص، من خلال اعمالهم، لم يدوسوا فحسب على حقوق الافراد، بل على حقوق شعب بكامله، وهم بالتالي لا يستحقون ... الصلوات».
ولا يزال اردوغان في اسطنبول منذ عودته السبت من منتجع مرمريس حيث كان يمضي عطلة عندما وقعت محاولة الانقلاب، مما أثار تساؤلات وتعليقات.
وقال مسؤول طلب عدم ذكر اسمه: «إنّ الرئيس يتابع تطورات الوضع من منزله في اسطنبول. رئيس الوزراء واعضاء الحكومة موجودون في انقرة».
من جهته، أكّد ابراهيم كالن المتحدث باسم الرئيس التركي: «إنّ اتهام الاخير بتدبير محاولة الانقلاب الجمعة لتعزيز سلطته عبثي بالكامل»، وذلك ردا على شائعات في هذا المعنى.
وقال:»إنّ لم يكن هذا انقلاباً، فما هو الإنقلاب؟» وتابع: «يشبه ذلك القول إنّ (اعتداءات) 11 ايلول (2001) من تدبير الولايات المتحدة، وباريس (كانون الثاني وتشرين الثاني 2015) ونيس (14 تموز) من ترتيب الحكومة الفرنسية».
ومن أثينا، قال السفير التركي كريم أوراش: «إنّ الجنود الأتراك الذين فرّوا إلى اليونان في طائرة هليكوبتر بعد محاولة الانقلاب يوم الجمعة الماضي سيواجهون محاكمة عادلة تتسم بالشفافية في تركيا، وإنّه إذا لم تسلمهم أثينا فإن ذلك لن يساعد العلاقات الثنائية بين البلدين».
وهبط الرجال الثمانية بطائرتهم الهليكوبتر في مدينة الكسندروبوليس يوم السبت وطلبوا اللجوء السياسي.
على صعيد أخر، قال مسؤول تركي إنّ حريقاً شب في بناية سكنية بالعاصمة أنقرة لكن تمت السيطرة عليه، وذلك بعدما أفادت تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي باحتمال وقوع تفجير. وشاهد صحافيون من «رويترز»ا لحريق، ونفوا سماع صوت أي انفجار في المدينة.(وكالات)